الكتاب: شرح السنة المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ) تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش الناشر: المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت الطبعة: الثانية، 1403هـ - 1983م عدد الأجزاء: 15 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] |
قَالَ: إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلاثًا وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ. (10/232)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
قَوْلُهُ: «فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِم» مَعْنَاهُ: رَمَوْا بِهَا عَلَى بُعْدٍ، يُقَالُ لِلإِنْسَانِ إِذَا كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ، فَرَمَى بِهِ عَلَى بُعْدٍ: قَدْ وَحَّشَ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: «شَجَرَهُمُ النَّاسَ بِرِمَاحِهِمْ» أَيْ: دَافَعُوهُمْ بِالرِّمَاح وَكَفُوهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، يُقَالُ: شَجَرْتُ الدَّابَّةَ بِلِجَامِهَا: إِذَا كَفَفْتَهَا بِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ شَبَّكُوهُمْ بِالرِّمَاحِ، فَقَتَلُوهُمْ، مِنَ الاشْتِجَارِ، وَهُوَ الاخْتِلاطُ، وَالاشْتِبَاكُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: شَجَرَ بَيْنَهُمْ كَلامٌ، أَيِ: اخْتَلَطَ، وَيُرْوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْمُخْدَجِ فِيهِمْ «رَجُلٌ مَثْدُونُ الْيَدِ»، وَيُرْوَى «مُثْدَنُ الْيَدُ» وَمَعْنَاهُ: صَغِيرُ الْيَدِ مُجْتَمِعَةً بِمَنْزِلَةِ ثَنْدُوَةِ الثَّدْيِ، وَأَصْلُهُ مُثَنَّدٌ، فَقُدِّمَتِ الدَّالُ عَلَى النُّونِ كَمَا قَالُوا: جَبَذَ وَجَذَبَ، وَالثَّنْدُوَةُ مَفْتُوحَةُ الثَّاءِ بِلا هَمْزٍ، فَإِذَا ضَمَمْتَ الثَّاءِ قُلْتَ: ثُنْدُوَءةً، مَهْمُوزَةً.
وَيُرْوَى «مُؤدَنٌ» وَ «مَوْدُونُ الْيَدِ» وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ وَدَنْتُ الشَّيْءَ، وَأَدَنْتُهُ: إِذَا نَقَصْتُهُ وَصَغَّرْتُهُ.
2557 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُمَيْدِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ