الكتاب : الأشباه والنظائر مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com [ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ] |
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَسْتَعِينُ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، نَحْمَدُكَ يَا مَنْ تَنَزَّهَ فِي كَمَالِهِ عَنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ ، وَتَقَدَّسَ فِي جَلَالِهِ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ ، أَوْ تُحِيطَ بِهِ الْأَفْكَارُ ، أَوْ تَعْزُبَ عَنْهُ الضَّمَائِرُ ، وَتَأَزَّرَ بِالْكِبْرِيَاءِ وَتَرَدَّى بِالْعَظَمَةِ ، فَمَنْ نَازَعَهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَهُوَ الْمَقْصُومُ الْبَائِرُ وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ شَهَادَةً يَلُوحُ عَلَيْهَا لِلْإِخْلَاصِ أَمَايِرُ ، وَتُبْهِجُ قَائِلَهَا بِأَعْظَمِ الْبَشَائِرِ ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِر ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَفْضَلُ مَنْ نَسَلْتَهُ مِنْ ظُهُورِ الْأَمَاثِلِ وَبُطُونِ الْحَرَائِرِ ، وَأَرْسَلْتَهُ لِخَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ؛ فَهَدَيْتَ بِهِ كُلَّ حَائِرِ ، وَمَحَيْتَ بِهِ مَظَالِمَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَحْيَيْتَ بِهِ مَعَالِمَ الْإِسْلَامِ وَالشَّعَائِرِ . (1/1)
وَوَاعَدْتَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَشَفَّعْتُهُ فِي الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ ، وَكَمْ بَيَّنَ شَرَائِعَ دِينِكَ الْقَوِيمِ ، حَتَّى وَرِثَهَا مِنْ بَعْدِهِ أُولِي الْبَصَائِرِ ، صَلَّى اللَّه وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ذَوِي الْفَضْلِ السَّائِرِ ، صَلَاةً وَسَلَامًا نَعُدُّهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْظَمِ الذَّخَائِرِ ، دَائِمَيْنِ مَا سَارَ الْفُلْكُ الْجَارِي وَدَارَ الْفَلَكُ الدَّائِرُ .
أَمَّا بَعْدُ : فَعِلْمُ الْفِقْهِ بُحُورُهُ زَاخِرَةٌ ، وَرِيَاضُهُ نَاضِرَةٌ ، وَنُجُومُهُ زَاهِرَةٌ ، وَأُصُولُهُ ثَابِتَةٌ مُقَرَّرَةٌ ، وَفُرُوعُهُ ثَابِتَةٌ مُحَرَّرَةٌ .
لَا يَفْنَى بِكَثْرَةِ الْإِنْفَاقِ كَنْزُهُ ، وَلَا يَبْلَى عَلَى طُولِ الزَّمَانِ عِزُّهُ .
أَهْلُهُ قِوَامُ الدِّينِ وَقُوَّامُهُ ، وَبِهِمْ ائْتِلَافُهُ وَانْتِظَامُهُ ، هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَبِهِمْ يُسْتَضَاءُ فِي الدَّهْمَاءِ ، وَيُسْتَغَاثُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ ، وَيُهْتَدَى كَنُجُومِ السَّمَاءِ ، وَإِلَيْهِمْ الْمَفْزَعُ فِي الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا ، وَالْمَرْجِعُ فِي التَّدْرِيسِ