الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : القواعد لابن رجب
    مصدر الكتاب : موقع الإسلام
    http://www.al-islam.com
    [ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ ) قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْفَرَجِ زَيْنُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيّ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَأَسْكَنَهُ فَسِيحَ جَنَّتِهِ .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَهَّدَ قَوَاعِدَ الدِّين بِكِتَابِهِ الْمُحْكَمِ ، وَشَيَّدَ مَعَاقِلَ الْعِلْمِ بِخِطَابِهِ وَأَحْكَمَ ، وَفَقَّهَ فِي دِينِهِ مَنْ أَرَادَ بِهِ خَيْرًا مِنْ عِبَادِهِ وَفَهَّمَ ، وَأَوْقَفَ مَنْ شَاءَ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ أَسْرَارِ مُرَادِهِ وَأَلْهَمَ ، فَسُبْحَانَ مَنْ حَكَمَ فَأَحْكَمَ ، وَحَلَّلَ وَحَرَّمَ ، وَعَرَّفَ وَعَلَّمَ ، عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً تَهْدِي إلَى الطَّرِيقِ الْأَقْوَمِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَخْصُوصُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَبَدَائِعِ الْحِكَمِ ، وَوَدَائِعِ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالْكَرْمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ .
" أَمَّا بَعْدُ " فَهَذِهِ قَوَاعِدُ مُهِمَّةٌ وَفَوَائِدُ جَمَّةٌ ، تَضْبِطُ لِلْفَقِيهِ أُصُولَ الْمَذْهَبِ ، وَتُطْلِعُهُ مِنْ مَآخِذِ الْفِقْهِ عَلَى مَا كَانَ عَنْهُ قَدْ تَغَيَّبَ .
وَتُنَظِّمُ لَهُ مَنْثُورَ الْمَسَائِلِ فِي سِلْك وَاحِدٍ ، وَتُقَيِّدُ لَهُ الشَّوَارِدَ وَتُقَرِّبُ عَلَيْهِ كُلَّ مُتَبَاعِدٍ ، فَلْيُمْعِنْ النَّاظِرُ فِيهِ النَّظَرَ ، وَلْيُوَسِّعْ الْعُذْرَ إنَّ اللَّبِيبَ مَنْ عَذَرَ .
فَلَقَدْ سَنَحَ بِالْبَالِ عَلَى غَايَةٍ مِنْ الْإِعْجَالِ ، كَالِارْتِجَالِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ الِارْتِجَالِ ، فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ وَلَيَالٍ .
وَيَأْبَى اللَّهُ الْعِصْمَةَ لِكِتَابٍ غَيْرِ كِتَابِهِ ، وَالْمُنْصِفُ مَنْ اغْتَفَرَ قَلِيلَ خَطَأِ الْمَرْءِ فِي كَثِيرِ صَوَابِهِ ، وَاَللَّهُ الْمَسْئُولُ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِصَوَابِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا اجْتِنَابَ أَسْبَابِ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ ، إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ لِمَنْ سَأَلَ ، لَا يُخَيِّبُ مَنْ إيَّاهُ رَجَا وَعَلَيْهِ تَوَكَّلَ .

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية