الكتاب : إرشاد الفحول الى تحقيق الحق من علم الأصول |
الفصل الأول : في تعريف أصول الفقه وموضوعه وفائدته واستمداده (1/1)
إعلم أن لهذا اللفظ اعتبارين : أحدهما باعتبار الإضافة والآخر باعتبار العلمية أما الاعتبار الأول فيحتاج إلى تعريف المضاف وهو الأصول والمضاف إليه وهو الفقه لأن تعريف المركب يتوقف على تعريف مفرداته ضرورة توقف معرفة الكل على معرفة أجزائه ويحتاج أيضا إلى تعريف الإضافة لأنها بمنزلة الجزء الصوري أما المضاف فالأصول جمع أصل وهو في اللغة ما ينبني عليه غيره وفي الاصطلاح يقال على الراجح والمستصحب والقاعدة الكلية والدليل والأوفق بالمقام الرابع وقد قيل إن النقل عن المعنى اللغوي هنا خلاف الأصل ولا ضرورة هنا تلجئ إليه لأن الانبناء العقلي كانبناء الحكم على دليله يندرج تحت مطلق الانبناء لأن يشمل الانبناء الحسي كانبناء الجدار على أساسه والانبناء العقلي كانبناء الحكم على دليله ولما كان مضافا إلى الفقه هنا وهو معنى عقلي دل على أن المراد الانبناء العقلي وأما المضاف إليه وهو الفقه فهو في اللغة الفهم وفي الاصطلاح العلم بالأحكام الشرعية عن أدلته التفصيلية بالاستدلال وقيل التصديق بأعمال المكلفين التي تقصد لا لاعتقاد وقيل معرفة النفس مالها وما عليها عملا وقيل اعتقاد الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية وقيل هو جملة من العلوم يعلم باضطرار أنها من الدين وقد اعترض على كل واحد من هذه التعريفات باعتراضات والأول أولاها إن حمل العلم فيه على ما يشمل الظن لأن غالب علم الفقه ظنون وأما الإضافة فمعناها اختصاص المضاف بالمضاف إليه باعتبار مفهوم المضاف إليه فأصول الفقه ما تختص بالفقه من حيث كونه مبنيا عليه ومستندا إليه وأما الاعتبار الثاني فهو إدراك القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية وقيل هو العلم بالقواعد الخ وقيل هو نفس القواعد الموصلة بذاتها إلى استنباط الأحكام الخ وقيل هو طرق الفقه وفيه أن ذكر الأدلة