الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    [ الصارم المسلول - ابن تيمية ]
    الكتاب : الصارم المسلول على شاتم الرسول
    المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس
    الناشر : دار ابن حزم - بيروت
    الطبعة الأولى ، 1417
    تحقيق : محمد عبد الله عمر الحلواني , محمد كبير أحمد شودري
    عدد الأجزاء : 3

الحديث السادس : قصة العصماء بنت مروان ما روى عن ابن عباس قال : هجت امرأة من خطمة النبي صلى الله عليه و سلم فقال [ من لي بها ؟ ] فقال رجل من قومها : أنا يا رسول الله فنهض فقتلها فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم فقال : [ لا ينتطح فيها عنزان ]
و قد ذكر بعض أصحاب المغازي و غيرهم قصتها مبسوطة
قال الواقدي : حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه أن عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد كانت تحت يزيد بن يزيد بن حصن الخطمي و كانت تؤذي النبي صلى الله عليه و سلم و تعيب الإسلام و تحرض على النبي صلى الله عليه و سلم و قالت :
( فباست بني مالك و النبيت ... و عوف و باست بني الخزرج )
( أطعتم أتاوي من غيركم ... فلا من مراد و لا مذحج )
( ترجونه بعد قتل الرؤوس ... كما ترتجى مرق المنضج )
و قال عمير بن عدي الخطمي حين بلغه قولها و تحريضها : اللهم إن لك علي نذرا لئن رددت رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة لأقتلنها و رسول الله صلى الله عليه و سلم ببدر فلما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من بدر جاء عمير بن عدي في الليل حتى دخل عليها في بيتها و حولها نفر من ولدها نيام منهم من ترضعه في صدرها فحسها بيده فوجد الصبي ترضعه فنجاه عنها ثم وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها ثم خرج حتى صلى الصبح مع النبي صلى الله عليه و سلم فلما انصرف النبي صلى الله عليه و سلم نظر إلى عمير فقال : أقتلت بنت مروان ؟ قال : نعم بأبي أنت يا رسول الله و خشي عمير أن يكون أفتات على رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتلها فقال : هل علي في ذلك شيء يا رسول الله ؟ قال : [ لا ينتطح فيها عنزان ] فإن أول ما سمعت هذه الكلمة من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عمير : فالتفت النبي صلى الله عليه و سلم إلى من حوله فقال : [ إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله و رسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي ] فقال عمر بن الخطاب : انظروا إلى هذا الأعمى الذي تسرى في طاعة الله فقال : [ لا تقل الأعمى و لكنه البصير ] فلما رجع عمير من عند رسول الله صلى الله عليه و سلم وجد بنيها في جماعة يدفنونها فأقبلوا إليه حين رأوه مقبلا من المدينة فقالوا : يا عمير أنت قتلتها ؟ فقال : نعم فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون و الذي نفسي بيده لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة و كان منهم رجال يستخفون بالإسلام خوفا من قومهم فقال حسان بن ثابت يمدح عمير بن عدي قال الواقدي : أنشدنا عبد الله بن الحارث :
( بني وائل و بني واقف ... و خطمة دون بني الخزرج )
( متى ما ادعت أختكم ويحها ... بعولتها و المنايا تجي )
( فهزت فتى ماجدا عرقه ... كريم المداخل و المخرج )
( فضرجها من نجيع الدما ... قبيل الصباح و لم تخرج )
( فأورده الله برد الجنا ... ن جدلان في نعمة المولج )
قال عبد الله بن الحارث عن أبيه و كان قتلها بخمس ليال بقين من رمضان مرجع النبي صلى الله عليه و سلم من بدر
و روى هذه القصة أخصر من هذا أبو أحمد العسكري ثم قال : [ كانت هذه المرأة تهجو النبي صلى الله عليه و سلم و تؤذيه ]
و إنما خص النبي صلى الله عليه و سلم العنز لأن العنز تشام العنز ثم تفارقها و ليس كنطاح الكباش و غيرها
و ذكر هذه القصة مختصرة محمد بن سعد في الطبقات
و قال أبو عبيد في الأموال : و كذلك كانت قصة عصماء اليهودية إنما قتلت لشتمها النبي صلى الله عليه و سلم
و هذه المرأة ليست هي التي قتلها سيدها الأعمى و لا اليهودية التي قتلت لأن هذه المرأة من بني أمية بن زيد أحد بطون الأنصار و لها زوج من بني خطمة و لهذا ـ و الله أعلم ـ نسبت في حديث ابن عباس إلى بني خطمة و القاتل لها غير زوجها و كان لها بنون كبار و صغار نعم كان القاتل من قبيلة زوجها كما في الحديث
و قال محمد بن إسحاق : أقام مصعب بن عمير عند أسعد بن زرارة يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا و فيها رجال و نساء مسلمون إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد و خطمة و وائل و واقف و تلك أوس الله و هم من الأوس بن حارثة و ذلك أنه كان فيهم أبو قيس بن الأسلت كان شاعرهم يسمعون منه و يعظمونه
فهذا الذي ذكره ابن إسحاق يصدق ما رواه الواقدي من تأخر ظهور الإسلام ببني خطمة و الشعر المأثور عن حسان يوافق ذلك
و إنما سقنا القصة من رواية أهل المغازي ـ مع ما في الواقدي من الضعف ـ لشهرة هذه القصة عندهم مع أنه لا يختلف اثنان أن الواقدي من أعلم الناس بتفاصيل أمور المغازي و أخبرهم بأحوالها و قد كان الشافعي و أحمد و غيرهما يستفيدون علم ذلك من كتبه نعم هذا الباب يدخله خلط الروايات بعضها ببعض حتى يظهر أنه سمع مجموع القصة من شيوخه و إنما سمع من كل واحد بعضها و لم يميزه و يدخله أخذ ذلك من الحديث المرسل و المقطوع و ربما حدس الراوي بعض الأمور لقرائن استفادها من عدة جهات و يكثر من ذلك إكثار ينسب لأجله إلى المجازفة في الرواية و عدم الضبط فلم يمكن الاحتجاج بما ينفرد به فأما الاستشهاد بحديثه و الاعتضاد به فمما لا يمكن المنازعة فيه لا سيما في قصة تامة يخبر فيها باسم القاتل و المقتول و صورة الحال فإن الرجل و أمثاله أفضل ممن ارتفعوا في مثل هذا في كذب و وضع على أنا لم نثبت قتل الساب بمجرد هذا الحديث و إنما ذكرناه للتقوية و التوكيد و هذا مما يحصل ممن هو دون الواقدي

(1/101)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية