الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : طبقات الأولياء
    المؤلف : ابن الملقن
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وروى أنه كان بينه وبين أبى سليمان الداراني عقد بأنه لا يخالفه فى شيء يأمره به، فجاء يوماً والداراني يتكلم في مجلسه، فقال: " ان التنور قد سجر، فبم تأمر؟ " فلم يجبه. فقال ثانياً، وثالثاً، فلما ألح عليه، كأنه قد ضاق قلبه، فقال له: 00 اذهب فاقعد فيه! " . ثم تغافل واستغل عنه ساعة، ثم ذكره فقال: " اطلبوا أحمد، فانه فى التنور، لأنه على عقد ألا يخالفنى! " فذهبوا إليه فإذا به جالس في التنور لم يحترق منه شعرة " .
وروى عن سعيد بن عبد العزيز الحلبي، قال: " أحسن ما سمعت عنه، أنه جاءه مولود، ولم يكن له شىء من الدنيا، فقال لتلميذ له: " قد جاءنا البارحة مولود! خذ لنا دقيقاً! " فتعجب تلميذه من ذلك. وكان بعض التجار قد وجه متاعاً إلى مصر، فنوى: إن سلم فلأحمد مائتا درهم؛ فسلم المتاع، فدفعها إلى غلامه، وقال: " اخبر احمد بذلك " ، ففرح تلميذه لذلك. ثم جاء رجل وقال: " يا أحمد! جاءني البارحة ولد! أعندك من الدنيا شيء؟ " . فرفع رأسه إلى السماء وقال: " يا مولاى! هكذا بالعجل؟! " ودفع الدراهم اليه، ثم قال لتلميذه: " قم - ويحك! - جئنا بالدقيق! " .
وجاءه رجل مرة أخرى، فقال: " ولد لى الليلة غلام، وما عندنا شىء ننفقه! " فقال: " أصبحت لا املك سوى هذين القميصين!. فخذ أحدهما " . فنظر أيهما أجد، فقال: " السفلاني أجد، وهو يبلغ لك ثمناً جيداً " . ثم تنحى فنزعه ولبس الفوقاني، ومضى الرجا. وخرج أحمد من باب جيرون، فلما صار على المدرج لقيه رجل فسلم عليه، وقال له: " عمير ابن جوصاء يسلم عليك ويقول: ثلاثون ديناراً، انتفع بها! " . فقال احمد: " أعطيت قميصاً فوجه إلى بثلاثين ديناراً!. ما هذه الغفلة؟! " ثم صرخ صرخة عظيمة ورمى بنفسه، ولو لم يمسك لتهشم وجهه.
ولأحمد ولد أسمه عبد الله، وكنته أبو محمد. وكان زاهداً ورعاً، عالماً بالحديث، حدث عن أبيه، وصار من الأعيان. مات سنة خمس وثلثمائة.
ولأحمد أخ اسمه محمد كان أكبر منه. من قدماء المشايخ، صحب الفضيل، وروى عنه أخوه.
قال: سمعته يقول: " من أنس بغير الله فهو فى وحشة أبداً " .
وزوجة احمد، واسمها رايعة - بمثناة من تحت - بنت إسماعيل، كانت عابدة كرابعة العدوية بمصر.
خطبت أحمد من نفسها، فكرة ذلك لما كان فيه من العبادة، وقال: " والله ما لى همة في النساء، لشغلي بحالي! " فقالت: " وأني لأشغل بحالي منك، ومالي شهو في الرجال. ولكنى ورثت مالا جزيلا من زوجي، فأردت أن أنفقه على أخواني، وأعرف بك الصالحين، لتكون لى طريقاً إلى الله " . فقال: " حتى استأذن أستاذي " . قال أحمد: " فرجعت إلى أستاذي، وكان ينهاني عن التزوج، ويقول: " ما تزوج أحد من أصحابنا إلا تغير " . فلما سمع كلامها، قال: " تزوج بها، فأنها ولية الله، هذا كلام الصديقين " . قال: فتزوجها، وتزوج عليها ثلاث نسوة، قال: " فكانت تطعمني الطيبات، وتطيبني وتقول: اذهب بنشاطك وقوتك إلى أزواجك " .
وكانت تشبه في أهل الشام برابعة العدوية في أهل مصر.
أحمد بن خضرويه البلخي
145 - 240 للهجرة
أحمد بن خضرويه البلخي أبو حامد من أكابر خراسان سمع أبا تراب، وحاتماً الأضم، ورحل إلى أبى يزيد.
ومات سنة أربعين ومائتين.
من كلامه: " لا نوم اثقل من الغفلة، ولا رق أملك من الشهوة؛ ولولا ثقل الغفلة ما ظفرت بك الشهوة " .
وقال: " من خدم الفقراء أكرم بثلاثة أشياء: بالتواضع، وحسن الأدب، وسخاوة النفس " .
وقال: " من أراد ان يكون الله معه فليلزم الصدق، فان الله مع الصادقين " .
وروى أنه اقترض من رجل مائة ألف درهم، فقال الرجل: " ألستم أنتم الزهاد فى الدنيا؟!، فما تصنع بهذه الدراهم؟! " . قال: أشترى بها لقمة، وأضعها في فم مؤمن، ولا أجترىء أن أسأل ثوابه من الله تعالى " ، فقال: " ولم؟! " . قال: " لأن الدنيا كلها لا تزن عند الله جناح بعوضة!. فما مائة ألف فى جناح بعوضة، وما قدرها؟! " .
وقال محمد بن حامد: " كنت جالساً عند احمد بن خضرويه، وهو في النزع، فسئل عن مسألة، فدمعت عيناه، وقال: " يا بنى! باب كنت أدقه منذ خمس وتسعين سنة، هو ذا يفتح لى الساعة. وى ادرى أنفتح لى بالسعادة أم بالشقاوة، وأنى لى بالجواب؟! " .

(1/6)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية