الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : طبقات الأولياء
    المؤلف : ابن الملقن
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قال: " كنت يوماً جالساً عند معروف، فجاء رجل، فقال له: " رأيت أمس عجباً!. اشتهى أهلي سمكة فاشتريتها؛ فبينا أنا أطلب من يحملها إذا بصبي ملتف بعباءة، معه طبق، فقال: " عم! تحمل عليه؟ " قلت: " نعم! " . فحملها، فمررنا بمسجد يؤذن فيه الظهر، فقال: " يا عم! هل لك في الصلاة؟ " . قلت: " نعم! " فطرحها ودخل المسجد وصلى، فلما أقيمت الصلاة قلت: " صبى توكل على الله في طبقه، ألا أتوكل على الله في سمكة؟! " فتركتها وصليت، وخرجت فإذا هى بحالها؛ فحملها، ثم عاد إلى ما كان عليه من الذكر إلى أن وصل إلى منزلى، فأخبرت أهلي خبره، فقالوا له: " كل معنا! " فقال: " انى صائم " فقلت: " تفطر عندنا؟ " قال: " نعم، فأين طريق المسجد؟ " فدللته عليه، فلم يزل راكعاً ساجداً إلى العصر. فلما صلى العصر جعل رأسه بين ركبتيه إلى الغروب، فصلى. فقلت له: 00 هل لك في الفطور؟ " قال: " على العادة " . قلت: " وما هي؟ " قال: " بعد العشاء " .فلما كان بعدها أخذته إلى البيت، وغلقت الباب؛ وكانت لى ابنة مقعدة في بيت الدار منذ زمان، فبينا نحن في جوف الليل، وإذا بداق يدق باب البيت، فقلت: " من هذا؟ " قلت: " فلانة " . فبادرناها، فاذا هى تمشى، فقلنا: " ما شأنك؟! " قالت: " لا أدرى! إنى سهرت الليلة، فألقى في نفسي أن أسأل الله بحق ضيفكم، فقلت: " ألهى! بحق ضيفنا إلا أطلقتني! " ؟. فكان ما ترون! " . قال: فبادرت البيت أطلب الصبي، وإذا الباب مغلق، وهو قد ذهب.
قال: فبكى معروف، وقال: " نعم! منهم كبار وصغار " .
وقال ولده أحمد: " مات أبى، فلما وضع على المغتسل وجدناه يضحك، فلتبس على الناس أمره، فجاءوا بطبيب، وغطوا وجهه، فأخذ مجسه فقال: " هذا ميت! " فكشف عن وجهه الثوب، فرآه يضحك، فقال الطبيب: " ما أدرى أحي هو أم ميت! " . فكان كلما جاء إنسان يغسله لبسته منه هيبة، فلا يقدر على غسله. حتى جاء رجل من إخوانه فجهزه، وصلى عليه ودفن " .
وهذا المعنى ذكره القشيري في ولده أحمد. وأما ابن الجوزي فذكره في حق والده.
ومن أصحاب أبى عبد الله حماد الأقطع.
ومن أصحاب والده طاهر المقدسي. من جلة مشايخ الشام وقدمائهم، ورأى ذا النون أيضاً. وكان عالماً، سماه السبلي: " حبر أهل الشام " .
من كلامه: " لا يطيب العيش إلا لمن وطئ بساط الأنس، وعلاه على سرير القدس، وغيبه الأنس بالقدس، والقدس بالأنس، ثم غاب عن مشاهدتهما بمطالعة القدوس " .
وأنشد:
أراعى النجوم، ولا علم لي ... بعد النجوم بجنب الظلام
وكيف ينام فتى لا ينام ... إذا نام عنه عيون الحمام؟
أسير يسير إليه هواه ... فيضحي الأسير قتيل الغرام
فلم يبق منه سوى أنه ... يقال له: عاشق، والسلام
لفرط النحول، وحر الغليل ... وحزن مذيب لطول السقام
أبو العباس الطوسي
214 - 299 للهجرة
أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي. سكن بغداد، وصحب الحارث المحاسبي وسريا السقطي.
مات ببغداد سنة تسع وتسعين ومائتين. وقيل سنة ثمان.
ومن كلامه: " تعظيم حرمات المؤمن من تعظيم حرمات الله، وبه يصل العبد إلى مجمل حقيقة التقوى " .
وقال: " كنت آوى إلى مسجد؛ وفيه سدرة يأوي أليها بلبلان، ففقد أحدهما صاحبه. وبقى الآخر على غصن ثلاثة أيام، لا ينزل يرعى، ولا يلتقط من الأرض شيئاً. فلما كان في الثالث - آخر النهار - مر به بلبل آخر، فصاح، فذكره صاحبه، فسقط ميتاً " .
ومن إنشاداته:
وإني لأهواه، مسيئاً ومحسناً ... وأقضي على قلبي له بالذي يقضى
فحتى متى روح الرضا لا ينالني؟ ... وحتى متى أيام سخطك لا تمضى؟
أبو بكر الزقاق الكبير
؟ - 291 للهجرة
أحمد بن نصر، أبو بكر الزقاق، نسبة إلى بيع الزق وعمله. من أقران الجنيد، ومن أكابر مشايخ مصر، لا تحضرني وفاته.
وسيأتي أبو بكر الزقاق - أحد مشايخ الصوفية - محمد بن عبد الله في حرف الميم. وأغفله القشيري.
ومن كلامه: " من لم يصحبه التقى في فقره أكل الحرام المحض " .
وقال: " تهت في تيه بنى إسرائيل مقدار خمسة عشر يوماً، فلما وقفت على الطريق استقبلني إنسان جندي، فسقاني شربة من ماء، فعادت قسوتها على قلبي ثلاثين سنة " .
قال الكناني: " لما مات الزقاق انقطعت حجة الفقراء في دخولهم مصر! " .

(1/14)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية