الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

عندما تولى عمر رضي الله عنه الخلافة كانت اليمن تنعم بالاستقرار، وقد ضبطت أمورها عن طريق ولاة موزعين في أنحاء اليمن، وقد أقر عمر عمال أبي بكر على اليمن(977)، وكان يعلى بن أمية أحد ولاة أبي بكر على اليمن، وقد لمع اسمه في خلافة عمر بن الخطاب، وذكر المؤرخون بأنه والي بعد ذلك على أنه والي عمر على اليمن واشتهر بذلك حتى وفاة عمر رضي الله عنه(978) وقد أوردت المصادر العديد من الحوادث التي وقعت لوالي اليمن (يعلى بن أمية) مع بعض الأهالي من اليمن، إضافة إلى حديثها عن بعض القضايا التي قدم أصحابها شكاوى ضد يعلى أمام عمر بن الخطاب، مما استلزم استدعاء يعلى إلى المدينة المنورة عدة مرات حقق خلالها عمر معه في هذه القضايا(979)،وفي أثناء غياب يعلى كان عمر أحياناً يعين مكانه من يقوم بعمله، وقد كانت بين يعلى وعمر عدة مكاتبات تتعلق بقضايا الزكاة(980)، كما ذكر يعلى نفسه ضمن الولاة الذين قاسمهم عمر أموالهم في أواخر خلافته(981) وقد ذكر من ولاة اليمن لعمر عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، ولعله كان على منطقة محددة من اليمن وهي (الجَنَد) كما صرح بذلك الطبري حيث ذكره ضمن ولاته حين وفاته إذ كان والياً لعمر على الجند بجانب ذكر ليعلى كوالٍ لليمن(982) وقد لعب أهل اليمن دوراً رئيسياً في حركة الفتوح أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فاشتركوا في فتوح الشام وفي فتوح العراق ومصر(983)، وعندما اختطت الأمصار الإسلامية الجديدة في العراق كالبصرة والكوفة نزلتها الكثير من القبائل اليمنية وعلى رأسها كنده التي نزلت الكوفة(984)، كما استقرت أعداد أخرى من القبائل اليمنية بالشام، وكان لهم دور كبير في فتوحاتها، كما سكنت مجموعة منهم في مصر بعد إنشاء الفسطاط(985)، ولا شك أن هذه الهجرات المنظمة من القبائل اليمنية في عهد عمر قد خطط لها، وقد يكون لأمراء البلدان على اليمن دور كبير في هذا التخطيط وفي عملية توزيع القبائل على الأمصار،

(1/258)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية