الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : ولاة مصر
    المؤلف : الكندي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فَلا وَاخَذَ اللهُ سُلْطَانَنَا ... وَإنْ كَانَ سُلْطَاُنَنا قَدْ عَجِلْ
وبعث المكتفي بالله محمد بن سليمان الكاتب. فوردت أخباره إلى مصر بنزوله حمص، وكان بدر الحمامي والياً على الشام من قبل هارون. فكتب بدر إلى محمد بن سليمان بالسمع والطاعة، ثم تلقاه هو والحسين بن أحمد الماذرائي، فكانا معه في عسكره. وكتب محمد بن سليمان إلى دميانة، وهو بالثغر، يأمره بالمسير في مراكبه إلى سواحل مصر وفلسطين. وضُم إليه رشيق الوردامي المعروف بغلام زرافة، فسار مع دميانة. وأقبل محمد بن سليمان إلى فلسطين، وعليها وصيف بن صوارتكين عاملاً لهارون. فكتب وصيف إلى محمد بن سليمان بالسمع والطاعة. ولحق صافي مولى خمارويه محمد بن سليمان.
وأتت الأخبار إلى مصر يتبع بعضها بعضاً بمسير محمد بن سليمان. فأخرج هارون مضاربه يوم الاثنين مستهل ذي الحجة سنة إحدى وتسعين ومئتين. وخرج إليها هارون، فنزلها يوم التروية. وبعث هارون بوصيف القطرميز في المراكب الحربية ومعه خصيب البربري وحماد بن ما يخشى. فساروا في النيل حتى أتوا تنيس، ليمنعوا دميانة. فلقيهم دميانة ليلة النحر فحاربهم. فانكشفوا عنه، واستأمن إليه كثير منهم، وهرب وصيف القطرميز. ودخل دميانة تنيس، فآمن أهلها وسكّنهم. ومضى حماد بن مايخشى إلى قرى أسفل الأرض، ففرض فروضاً، وأقبل بهم. ومضى دميانة إلى دمياط، فكتب إلى أصحاب هارون كتاباً، يدعوهم إلى طاعة المكتفي. فأبوها، فسار إليهم في خليج دمياط. فالتقوا غداة يوم الجمعة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة إحدى وسعين. فقُتل كثير من أصحاب القطرميز، وانهزم الباقون، وأُسر خصيب البربري ووصيف القطرميز وحماد بن مايخشى. واحتوى دميانة على مراكبهم بما فيها.
وسار هارون بن خمارويه، فنزل العباسة، واستخلف على الفسطاط حسن بن السير. وخرج هارون معه بجميع أهله وأعمامه، خوفاً من قيامهم بعده بالفسطاط، فكانوا معه في ضر وجهد. ثم نزل دميانة دميرة، فلقيه بها محمد بن أبى ونجيح. فاقتتلوا قتالاً شديداً، فظفر بهم دميانة. وبعث علي ابن فلفل في عدة مراكب، فكانوا في النيل بإزاء دميانة ليمنعوه من المسير. وتفرق كثير من أصحاب هارون عنه في البر والبحر، وبقي في نفر يسير وتشاغل باللهو والطرب، فأجمع عماه شيبان وعدي ابنا أحمد بن طولون على قتله. فدخلا عليه، وهو ثمل في شرابه، فقتلاه ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة اثنتين وتسعين ومئتين، وسنه يومئذ ثمان وعشرون سنة. كانت ولايته عليها ثماني سنين وثمانية أشهر وأياماً.
112 - شيبان بن أحمد
ثم وليها شيبان بن أحمد بن طولون أبو المقانب، بويع لعشر بقين من صفر سنة اثنتين وتسعين. فأقر موسى بن طونيق على الشرط. وقدم شيبان الفسطاط يوم الثلاثاء لسبع بقين من صفر، فسُلم إليه أمرها كله. وبلغ طغج ابن جف وفائقاً مولى خمارويه وغيرهما من وجوه الجند والقواد قتل هارون، فأنكروه وخالفوا شيبان. فكاتبوا الحسين بن حمدان بن حمدون، وهو إذ ذاك من وجوه أصحاب محمد بن سليمان، فأخبروه بمقتل هارون، وسألوه أخذ الأمان لهم، وحركوه على المسير إلى الفسطاط. وأقبل محمد بن سليمان حتى نزل جرجير، فوافاه بها كتاب طغج بن جف بالسمع والطاعة. ونزل محمد ابن سليمان العباسية، فلقيه بها طغج في ناس من القواد كثير، فساروا لسيره إلى الفسطاط. وأقبل دميانة بمراكبه إلى ساحل الفسطاط، فنزل به سلخ صفر سنة اثنتين وتسعين. وعسكر شيبان يوم الأربعاء مستهل ربيع الأول بعين شمس. فأتاهم محمد بن سليمان، فمضى إليه عامة أصحاب شيبان يسألونه أمانهم. فلما راى شيبان ذلك، أرسل إلى محمد بن سليمان في أمانه وأمان إخوته وأهله، فآمنهم. وخرج شيبان ليلة الخميس لليلة خلت من ربيع الأول سنة اثنتين إلى محمد بن سليمان، وانصرف عسكره كله. ثم دخل محمد بن سليمان الفسطاط. وكانت ولايته عليها اثني عشر يوماً.

(1/75)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية