الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : ولاة مصر
    المؤلف : الكندي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وبعث حوثرة الخيل في طلب رؤساء الفتنة ووجوههم، وهم محمد بن شريح بن ميمون المهري، وعمرو بن يزيد الشيباني، وعقبة بن نعيم الرعيني، ويزيد بن مسروق الحضرمي، ومحمود بن سليط الجذامي، وأيوب ابن برغوث اللخمي. فجمعوا له أو عامتهم. ثم ضرب عنق رجاء بن الأشيم، وعمرو بن سليط، وابن برغوث، في جمع منهم، يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة ثمان وعشرين ومئة. وقتل محمد بن شريح بن ميمون المهري، ثم قتل عقبة بن نعيم، وفهد بن مهدي. وقال حسان بن عتاهية لحوثرة: لم يبق لحضرموت إلا هذا القرن فإن قطعته قطعتها. يعني خير بن نعيم، كان على القضاء، فعزله حوثرة. وفرض الحوثرة لشيعة مروان، ومن كان يكاتبه، فروضاً في الخاصة. ففرض لزبان بن عبد العزيز في موالي بني أمية ألفاً، وفي قيس ألفاً؛ وفرض لزيد بن أبي أمية المعافري ثلاث مئة. وعقد الحوثرة لمحمد بن زبان بن عبد العزيز على الجند. وأنفذ معه أهل الديوان إلى العريش. فقتل عوف فقتل عوف بن حيزاب الحروي. وطلبوا ثابت بن نعيم الجذامي، حتى أسروه وبعثوا به إلى مروان. ثم قتل الحوثرة حفص بن الوليد، ويزيد ابن موسى بن وردان، يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شوال سنة ثمان وعشرين ومئة.
وكان زبان بن عبد العزيز شديد التحريض على حفص بن الوليد حتى قتل. فكانت حضرموت...وكان...عورات زبان أيام المسودة. وقال مسرور الخولاني:
فإيّاكَ لا تَجني من الشرّ غلطَةً ... فتودي كحفَصٍ أو رَجا بن الأُشيِّمِ
فَلا خَيرَ في الدّنْيا وَلا العَيش بَعدهم ... فكَيفَ وَقَد أضْحَوْا بسَيفِ المقطّمِ
وقال ابن ميادة المري:
لَقد سرّني إنْ كانَ شَيئاً يَسُرّني ... مُغادُ ابنِ صَبّارٍ على بَلخَ والسَّفْرُ
وَحَوْثَرَةُ المُهْدي بمِصرَ جِيادَهُ ... وَأسيافَهُ حَتى استَقامَتْ لَهُ مِصرُ
وقال مرسل بن حمير يبكي حفصاً وأصحابه:
يا عَيْنُ لا تُبْقي مِنَ العَبَرات ... جُودي عَلى الأحْياءِ وَالأمواتِ
بَكّي الّذينَ مَضَوْا فَهُمُ قد صاد ... فوا صَدَقات شَدّ أبطلَتْ ثاراتِ
يا حَفصُ يا كَهفَ العَشيرَةِ كُلّها ... يا أخا النّوالِ وَساتِرَ العَوْراتِ
إمّا قُتِلتَ فأنتَ كُنتَ عَميدَهُم ... وَالكَهْفَ للأيْتامِ وَالجاراتِ
أوْدَى رَجاءٌ لا كَمِثْلِ رَجائِنا ... رَجُلٌ وَعُقْبَةُ فارِجُ الكُرُباتِ
وَشَبابُنا عَمرٌو وَفَهْدٌ ذو النّدى ... وَابنُ السّليطِ وَعامِرُ الغاراتِ
قُتِلوا وَلَمْ أسْمَعْ بمِثْلِ مُصابهِمْ ... سَرَواتُ أقْوامٍ بَنو سَرَواتِ
طُلّتْ دِماؤهُمُ فَلَمْ يُعْرَجْ لَهُمْ ... بَيْنٌ وَلَمْ يُطْلَبْ لَهُمْ بِجُناةِ
وقدم إلى مصر داعية عبد الله بن يحيى طالب الحق، فدعاهم. فبايع له ناس من تجيب وغيرهم. فبلغ ذلك حسان بن عتاهية، فاستخرجهم فقتلهم حوثرة.
ثم صرف الحوثرة عنها في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومئة. وبعث به مروان مدداً إلى يزيد بن عمر بن هبيرة بالعراق. فحضر الحصار بواسط، ثم قتل مع يزيد بن هبيرة. واستخلف الحوثرة على مصر حسان ابن عتاهية.
وقال ابن أبي ميسرة: استخلف عليها أبا الجراح الحرشي. فكانت ولايته عليها ثلاث سنين وستة أشهر.
31 - المغيرة بن عبيد الله
ابن المغيرة بن عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جؤية بن لوذان بن ثعلبة ابن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض ابن ريث بن غطفان ثم وليها المغيرة بن عبيد الله الفزاري من قبل مروان على صلاتها، قدمها يوم الأربعاء لست بقين من رجب سنة إحدى وثلاثين ومئة، فجعل على شرطه ابنه أبا مسعدة عبد الله بن المغيرة، وكان ليناً محبباً إلى الناس.

(1/27)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية