الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب
    المؤلف : ابن فرحون
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله بارئ النسم مبيد الأمم باعث الرمم المنزه عن الفناء والعدم. وأصلي على سيدنا محمد: سيد العرب والعجم المبعوث بأشرف الأخلاق والشيم. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وشرف وكرم.
وبعد: فإن أولى ما أتحف به الطالب اللبيب ودون للأديب الأريب - التعريف بحال من جعل تقليده بينه وبين الله حجة واتخذ اقتفاء هديه في الحلال والحرام أوضح محجة ثم حال الراوة عنه والناقلين عنهم والمجتهدين في مذهبه والقائمين على أصوله والمفتين على قواعده والمدونين لمسائله وتمييز درجاتهم في العلم والفهم والدين والورع والتعريف بثقاتهم وشهادة أهل العلم فيهم وفي مؤلفاتهم.
فشرف العلم بهذا الفن معلوم والجهل به مذموم وليس هو مما قيل فيه: " علم لا ينفع وجهالة لا تضر " فإن ذلك مقول في علم الأنساب وهو فن غير هذا.
وقد ذكرت في هذا المجموع الوجيز مشاهير الرواة وأعيان الناقلين للمذهب والمؤلفين فيه ومن تخرج به أحد من المشاهير وجماعة - من حفاظ الحديث. وأضربت عن ذكر غير المشاهير إيثاراً للاختصار لأن الإحاطة بهم متعذرة واستيفاء من يمكن ذكره يخرج عن المقصود وذكرت جماعة من المتأخرين ممن لم يبلغ درجة الأئمة المقتدى بهم قصداً للتعريف بحالهم لكونهم تصدوا للتأليف ولأن لكل زمان رجالاً. وكذا ذكرت بعض الرواة الحفاظ المتأخرين لكونهم من مشايخ أهل زماننا ولم يقع ترتيب أسماء هذا التأليف على الوجه المطلوب بل وقع فيهم تقديم وتأخير من غير قصد وذكرت العذر عن ذلك في آخر الأسماء. وبدأت بمقدمة تشتمل على ترجيح مذهب مالك والحجة في وجوب تقليده ملخصاً من كلام الإمام أبي الفضل: عياض بن موسى رحمه الله في مقدمة كتابه المسمى بالمدارك. وأتبعت ذلك بذكر الإمام مالك بن أنس رضى الله عنه والتعريف بنبذة يسيرة من أحواله.
ومن أراد الوقوف على شفاء الغليل فعليه بما ذكره القاضي عياض في المدارك. وقدمت على ذلك كله ذكر من اشتمل عليه هذا التأليف مرتباً على حروف المعجم ليسهل الكشف عن المطلوب وسميته: الديباج المذهب في أعيان علماء المذهب. وأسأل الله أن ينفع به ويجعله خالصاً لوجهه الكريم إنه سميع مجيب.
باب
في ترجيح مذهب مالك
رحمه الله والحجة في وجوب تقليده وتقديمه على غيره من الأئمة
قال القاضي عياض رحمه الله: اعلم وفقنا الله وإياك أن حكم المتعبد بأوامر الله ونواهيه المتشرع بشريعة نبيه صلى الله عليه وسلم طلب معرفة ما يتعبد به وما يأتيه ويذره ويجب عليه ويحرم ويباح له ويرغب فيه من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهما الأصلان اللذان لا تعرف الشريعة إلا من قبلهما ثم إجماع المسلمين مرتب عليهما فلا يصح أن يؤخذ وينعقد إلا عنهما. إما من نص عرفوه ثم تركوا نقله أو من اجتهاد مبني عليهما على القول بصحة الإجماع من طريق الاجتهاد.
وهذا كله لا يتم إلا بعد تحقيق العلم بذلك ومعرفة الأدلة والطرق والآلات الموصلة إليه من نقل ونظر وطلب قبله وجمع وحفظ وعلم ما صح من السنن واشتهر ومعرفة كيف يتفهم وما به يتفهم من علم ظواهر الألفاظ وهو علم العربية واللغة وعلم معانيهما ومعاني موارد الشرع ومقاصده ونص الكلام وظاهره وفحواه وسائر مناهجه وهو المعبر عنه بعلم أصول الفقه. وهذا كله يحتاج إلى مهلة والتعبد لازم لحينه.
ثم الواصل إلى طريق الاجتهاد قليل وأقل من القليل بعد الصدر الأول والسلف الصالح. وإذا كان هذا فلا بد لمن لم يبلغ هذه المنزلة من المكلفين أن يلتقي ما تعبد به وكلفه من وظائف شريعته ممن ينقله له ويعرفه به ويستند إليه واثقاً به في نقله وعلمه وحكمه وهذا هو التقليد ودرجة عوام الناس بل أكثرهم.
وإذا كان هذا فالواجب تقليد العالم الموثوق به في ذلك فإذا كثر العلماء فالأعلم. وهذا حظ المقلد من الاجتهاد لدينه ولا يترك المقلد الأعلم ويعدل إلى غيره وإن كان مشتغلاً بالعلم فيسئل حينئذ عما لا يعلم حتي يعلمه كما قال تعالى: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " النحل 43

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية