الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : ذيل طبقات الحنابلة
    المؤلف : ابن رجب
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

توفي في آخر نهار يوم الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وستمائة. وصلَّى عليه بكرة السبت. ودفن بتربة الشيخ موفق الدين. وكانت جنازته مشهودة بكثرة الخلق. وحضرها القضاة والأمراء والصاحب بن السلعوس والأعيان. رحمه اللّه تعالى.
أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان بن شبيب بن حمدان بن محمود بن شبيب بن غياث بن سابق بن وثاب النمري الحراني، الفقيه الأصولي، القاضي نجم الدين، أبو عبد الله بن أبي الثناء، نزيل القاهرة، وصاحب التصانيف: ولد سنة ثلاث وستمائة بحران.
وسمع الكثير بحران من الحافظ عبد القادر الرهاوي. وهو آخر من روى عنه، ومن الخطيب أبي عبد الله ابن تيمية، وابن روزبة، وغيرهم.
وسمع بحلب من الحافظ ابن خليل، وغيره، وبدمشق: من ابن غسان، وابن صباح، وبالقدس: من الأوتي، وغيرهم. وطلب بنفسه، وقرأ على الشيوخ.
وتفقه على الناصحين الحرانيين: ابن أبىِ الفهم، وابن جميع. وأخذ عن الخطيب فخر الدين، وجالس ابن عمه الشيخ مجد الدين، وبحث معه كثيراً، وبرع في الفقه، وانتهت إليه معرفة المذهب، ودقائقه وغوامضه.
وكان عارفاً بالأصلين والخلاف والأدب. وصنف تصانيف كثيرة.
منها " الرعاية الصغرى " في الفقه، و " الرعاية الكبرى " وفيها نُقُول كثيرة جداً، لكنها غير محررة، وكتابي " الوافي " في أصول الفقه، ومقدمة أصول الدين، وقصيدة طويلة في السنة، وكتاب " صفة المفتي والمستفتي " .
وولي نيابة القضاء بالقاهرة. وأظنه ولي فضاء المحلة أيضاً.
وتفقه به وتخرج عليه جماعة، وحدث بالكثير. وعمر وأسن وأضر.
وروى عنه الدمياطي، والحارثي، وابنه، والمزي، وأبو الفتح اليعمري، والبرزالي، وغيرهم. وحدثنا عنه محمد بن أبي القاسم الفارقي الشاهد بالقاهرة.
وتوفي يوم الخميس سادس صفر سنة خمس وتسعين وستمائة بالقاهرة.
وتوفي أخوه: -
تقي الدين شبيب، الأديب البارع، الشاعر المفلق، الطبيب الكحال - في ربيع الآخر من السنة أيضاً. وهو في عشر الثمانين.
سمع من ابن روزبة، وطائفة، وقد عارض " بانت سعاد " بقصيدة عظيمة يقول فيها:
مجد كبا الوهم عن إدراك غايته ... ورد عقل البرايا، وهو معقول
طوبى لطيبة، بل طوبى لكل فتى ... له بطيب ثراها الجعد تقبيل
المنجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا بن بركات بن المؤمل التنوخي، المعري الأصل، الدمشقي، الفقيه الأصولي، المفسر النحوي، زين الدين أبو البركات بن عز الدين أبي عمر بن القاضي وجيه الدين أبي المعالي: وقد سبق ذكر أبيه وجده، ولد في عاشر ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وستمائة!.
وحضر على أبي الحسن بن المقير، وجعفر الهمداني، وسالم بن صصري.
وسمع من السخاوي، وابن مسلمة، والقرطبي، وجماعة، وتفقه على أصحاب جده، وأصحاب الشيخ موفق الدين، وقرأ الأصول على كمال الدين التفليسي، وغيره.
وقرأ النحو على ابن مالك، وبرع في ذلك كله، ودرس وأفتى، وناظر وصنف، وانتهت إليه رئاسة المذهب بالشام في وقته.
ومن تصانيفه " شرح المقنع " في أربع مجلدات " وتفسير القرآن الكريم " وهو كبير، لكنه لم يبيضه، وألقاه جميعه دروساً، وشرع في " شرح المحمول " ولم يكمله. واختصر نصفه. وله تعاليق كثيرة، ومسودات في الفقه والأصول وغير ذلك لم تبيض.
وكان له في الجامع حلقة للاشتغال والفتوى نحو ثلاثين سنة، متبرعاً لا يتناول على ذلك معلوماً. وكانت له أوراد صالحة من صلاة وذكر، وله إيثار كثير وبر، يفطر عنده الفقراء في بعض الليالي، وفي شهر رمضان كله. وكان حسن الأخلاق.
ذكر ذلك بمعناه الذهبي، وقال: كان معروفاً بالذكاء، وصحة الذهن، وجودة المناظرة، وطول النفس في البحث.
وقال البرزالي: كان عالماً بفنون شتى: من الفقه، والأصلين، والنحو. له يد في التفسير. وانتهت إليه رئاسة مذهبه، وله مصنف في " أصول الفقه " وشرح المقنع في الفقه، وتعاليق في التفسير. واجتمع له العلم والدين، والمال والجاه وحسن الهيئة. وكان صحيح الذهن، جيد المناظرة صبوراً فيها. وله بر وصدقة. وكان ملازماً للإقراء بجامع دمشق من غير معلوم.
وسئل الشيخ جمال الدين بن مالك أن يشرح ألْفيته في النحو. فقال: ابن المنجا يشرحها لكم.

(1/316)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية