الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : ذيل طبقات الحنابلة
    المؤلف : ابن رجب
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم. وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى أزواجه الطيبات الطاهرات، أمهات المؤمنين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال الشيخ الإمام، العالم المقرىء، العامل الزاهد، الحافظ المحدث، زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الشيخ الزاهد، الإمام العالم المقرىء، شهاب الدين، أبي العباس أحمد بن حسن بن رجب - رحمهم الله تعالى برحمته - : هذا كتاب جمعته، وجعلته ذيلاً على كتاب طبقات فقهاء أصحاب الإمام أحمد للقاضي أبي الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى. رحمهم الله تعالى.
وابتدأت فيه بأصحاب القاضي أبي يعلى. وجعلت ترتيبه على الوفيات. والله المسؤول أن ينفع به في الدنيا والآخرة بمنه وكرمه.
وفيات المائة الخامسة
من سنة 460 ه إلى سنة 500 ه
علي بن أبي طالب بن زِببْيَا البَغدادي، أبو الغنائم
من قدماء أصحاب القاضي أبي يعلى، تفقه عليه.
قال القاضي أبو الحسين: كان يدرس في الحريم بالمسجد المقابل لباب بدر، له أيضًا حلقة بجامع المهدي. وقرأ عليه أبو تراب بن البقال، وأبو الحسين بن الفاعوس وغيرهما. نسخ بخطه كثيراً من تصانيف القاضي، كالخلاف الكبير، نسخه مرتين، والعدة، وأحكام القراَن، والجامع الصغير. وغير ذلك.
وهو أولى من توفي من أصحاب القاضي أبي يعلى بعده بنحو سنة. ودفن قريبًا منه. رحمه الله.
ذكره ابن النجاد قال: كان من أعيان أصحاب القاضي أبي يعلى، وله حلقة بجامع المهدي للمناظرة. روى عن أبي الحسين بن بشران، ونصر بن محمد بن علي الآمدي. روى عنه القاضي عزيزي بن عبد الملك الجيلي. ثم أرّخ وفاته يوم الخميس ثاني عشرين شهر ربيع الآخر سنة ستين وأربعمائة. وصُلي عليه من الغد بجامع القصر. وكان له جمع كثير.
و " زِبِبْيَا " قيّده ابنُ نقطة: بكسر الزاي، وكسر الباء المعجمة بواحدة بعدها باء أخرى مثلها ساكنة، وياء مفتوحة معجمة من تحتها باثنتين.
وقال ابن عقيل: كان من أصحاب القاضي أبي يَعْلَى أرباب الحلق: ابن الباز كردي، وابن زِبِبْيَا، فقيهان مفتيان، ولهما حلقتان بجامع الرصافة، يقصَّان الفقه شرحًا للمذهب على وجه ينتفع به العوام.
عليّ بن الحسن القرميسيني أبو منصور:
ذكره أبو الحسين، وقال: أحد من علق عن الوالد من الخلاف والمذهب. وسمع منه الحديث، وزوَّج ابنته لأبي علي بن البناء، وأولدها أبا نصر.
وتوفي في رجب سنة ستين وأربعمائة عن ست وثمانين سنة، ودفن بباب حرب.
عبد الله بن عبد الله بن عبيد الله بن توبة العكبري:
الخياط الأديب الكاتب، أبو محمد.
روى عن الأحنف العكبري من شعره. روى عنه الخطيب.
وتوفي يوم الثلاثاء سابع عشر محرم سنة إحدى وستين وأربعمائة.
ذكره ابن البناء في تاريخه، وقال: هو صاحب الخط والأدب.
عبد الله البرداني، أبو محمد الزَّاهد:
كان منقطعًا في بيت بجامع المنصور، يتعبد خمسين سنة.
قال ابن البناء: كان من خيار المسلمين، لا يقبل من أحد شيئًا، مع الزهادة والعبادة. روى عنه أبو بكر المَزْرَفِيّ الفرضي أنه قال: رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لي: يا عبد الله، مَنْ تمسَّك بمذهب أحمد في الأصول سامحتُه فيما اجترح - أو فيما فرَّط - في الفروع.
وذكر ابن البناء، عمن يثق به: أنه رأى في منامه، في حياة البَرَداني - هذا - مَلَكَينِ قد نزلا من السماء، فقال أحدهما لصاحبه: فيم جئتَ؟ قال: جئتُ أخسف بأهل بغداد، فإنَه قد عمَّ فيها الفساد! فقال له الملك الآخر: كيف تفعل هذا، وفيها عبد الله البرداني؟ قال ابن البناء: توفي عبد الله البرداني الزاهد الحنبلي يوم السبت سادس ربيع الأول، سنة إحدى وستين وأربعمائة. وصلى عليه بجامع المنصور. وكان خلقًا عظيمًا. دُفن في مقبرة الإمام أحمد، وتولّى غسلَه والصلاةَ عليه الشريفُ أبو جعفر. رحمه اللّه تعالى.
علي بن محمد بن عبد الرحمن البغدادي
أبو الحسن المعروف بالآمدي ويعرف قديمًا بالبغدادي: نزل ثغر اَمد. وهو أحد أكابر أصحاب القاضي أبي يعلى.
قال ابن عقيل فيه: بلغ من النظر الغاية، وكانت له مروءة. يحضر عنده الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وأبو الحسن الدَّامَغَاني - وكانا فقيهين - فيضيفهما بالأطعمة الحسنة، وكان يتكلم معهما إلى أن يمضي من الليل أكثره.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية