الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
    المؤلف : المحبي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

انتهت الأرجوزة قال الحافظ عماد الدين بن كثير قد أدعى كل قوم في أمامهم أنه المراد بهذا الحديث والظاهر أنه يعم حملة العلم من كل طائفة وكل صنف من أصناف العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين انتهى وقال في جامع الأصول تكلموا في تأويل هذا الحديث وكل أشار إلى القائم الذي هو من مذهبه وحمل الحديث عليه والأولى العموم فإن من تقع على الواحد والجمع ولا يختص أيضاً بالفقهاء فإن انتقاع الأمة يكون أيضاً بأولى الأمر وأصحاب الحديث والقراء والوعاظ لكن المبعوث ينبغي كونه مشار إليه في كل من هذه الفنون ففي رأس الأولى من أولى الأمر عمر بن عبد العزيز ومن الفقهاء محمد الباقر والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين وغيرهم من طبقتهم ومن القراء ابن كثير ومن المحدثين الزهري وفي رأس الثانية من أولى الأمر المأمون ومن الفقهاء الشافعي واللؤلؤي من أصحاب أبي حنيفة وأشهب من أصحاب مالك ومن الأمامية علي بن موسى الرضا ومن القراء الحضرمي ومن المحدثين ابن معين ومن الزهاد الكرخي وفي الثالثة من أولى الأمر المقتدر ومن الفقهاء ابن سريج الشافعي والطحاوي الحنفي والخلال الحنبلي ومن المتكلمين الأشعري ومن المحدثين النسائي وفي الرابعة من أولى الأمر القادر بالله ومن الفقهاء الأسفرايني الشافعي والخوارزمي الحنفي وعبد الوهاب المالكي والحسين الحنبلي ومن المتكلمين الباقلاني وابن فورك ومن المحدثين الحاكم ومن الزهاد الثوري وهكذا يقال في بقية القرون وقال في الفتح نبه بعض الأئمة على أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل قرن واحد فقط بل الأمر فيه كما ذكره النووي في حديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق من أنه يجوز أن يكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين ما بين شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدث ومفسر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد ولا يلزم اجتماعهم ببلد واحد بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وتفرقهم في الأقطار ويجوز اجتماعهم ببلد وأن يكونوا في بعض دون بعض ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولاً فأولا إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد فإذا انقرضوا أتى أمر الله وقال الحافظ زين الدين العراقي في أول تخريج أحاديث الأحياء في ترجمة الغزالي بعد أن ذكر نحو ما مر وإنما قلت من تعيين من ذكرت على رأس كل مائة بالظن والظن يخطئ ويصيب والله أعلم بمن أراد نبيه صلى الله عليه وسلم ولكن لما جزم أحمد بن حنبل في المائتين الأوليين بعمر بن عبد العزيز والشافعي تجاسر من بعده بابن سريج والصعلوكي وسبب الظن في ذلك شهرة من ذكر بالانتفاع بأصحابه ومصنفاته والعلماء ورثة الأنبياء وكذلك من ذكر أمر مظنون في المائة الثامنة فعلمه إلى الله تعالى يبقى العلماء ويديم النسفع بهم إلى أزمان متطاولة ولكن لم تزل الصحابة يظنون قرب الأمر حتى قال بعضهم في الرجل الذي يخرج إلى الدجال ويقتله فكنا نرى أنه عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله ولا إنكار في اقتراب الساعة فقد قال الله تعالى فقد جاء أشراطها انتهى قال العلامة عبد الله بن عمربا مخرمة ويقرب عندي أن المجدد للمائة العاشرة القاضي زكريا الشهرة الانتفاع به وتصانيفه واحتياج غالب الناس إليها لا سيما فيما يتعلق بالفقه وتحرير المذهب بخلاف كتب السيوطي فإنها وإن كانت كثيرة فليست بهذه المثابة على أن كثيراً منها مجرد جمع بلا تحرير وأكثرها في الحديث من غير تميز الطيب من غيره بل كأنه حاطب ليسل وصاحب ذيل والله تعالى يرحم الجميع ويعيد علينا من بركاتهم قال ولا ندري من يكون على رأس العاشرة فإن الجهل عم وأفق العلم أظلم بل قد انمحى رسمه ولم يبق إلا اسمه وصار المعروف منكراً والمنكر مشتهراً وعاد الدين غريباً وصار الحال عريباً انتهى قال المناوي في شرح الجامع الصغير وهنا تنبيه ينبغي التفطن له وهو أن كل من تكلم على حديث أن الله يبعث إنما يقرره بناء على أن المبعوث على رأس القرن يكون موته على رأسه وأنت خبير بأن المتبادر من الحديث إنما هو البعث وهو الإرسال يكون على رأس القرن أي أوله ومعنى إرسال العالم لا بعث فتدبر بالأنصاف ثم رأيت الطيبي قال المراد بالبعث من انقضت المائة وهو حي عالم يشار إليه والكرماني قال قد قال قبيل كل مائة أيضاً من يصحح ويقوم بأمر الدين وإنما المراد من انقضت المدة وهو

(2/333)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية