الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي
    المؤلف : ابن تغري بردي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

مولد شاكر المذكور بعد التسعين وسبعمائة تخمينا. وتعاني قلم الديونة، وباشر ديوان الجيش، وتولى الاستيفاء، وعظم في الدولة الأشرفية برسباي، ونالته السعادة، وعلا ذكره، وبعد صيته.
قلت: وبيتهم موصوف معروف في الكتبة، وهم الآن أصحاب الحل والعقد في الدولة في الباطن، وإن كان غيرهم في الظاهر فهم الأصل، على أن فيهم الخير وقضاء حوائج الناس، وحج علم الدين شاكر المذكور غير مرة، وبالجملة هم أصلح أبناء جنسهم لولا من عندهم من النسوة.
1174 - شاه رخ بن تيمورلنك
... - 851 ه - ... - 1447 م
شاه رخ بن تيمورلنك، بقية نسبه مر في ترجمة والده تمور.
هو القان معين الدين، سلطان هراة، وسمرقند، وشيراز، وما والاهم من بلاد العجم وغيرها. ملك البلاد بعد ابن أخيه خليل بن أميران شاه بن تيمور، فإنه كان لما مات تيمور بأهنكران من شرقي سمرقند، وثب خليل المذكور على الأمر وتسلطن، كما ذكرناه في ترجمته. وبلغ شاه رخ هذا الخبر في هراة، فجمع ومشي عليه، ووقع بينهما حروب وخطوب إلى أن ملك شاه رخ المذكور، واستقل بممالك العجم وعراقة، وعظم أمره وهابته الملوك، وحمدت سيرته، وشكرت أفعاله، وقدمت رسله إلى البلاد المصرية مراراً عديدة.
وراسلته ملوك مصر، إلى أن تسلطن الملك الأشرف برسباي، وقع بينهما وحشة بسبب طلب شاه رخ هذا أن يكسو البيت الشريف، فأبى الأشرف وخشن له الجواب. وترددت الرسل بينهما مراراً، واحتج شاه رخ أنه نذر أن يكسو البيت الشريف، فلم يلتفت الأشرف إلى كلامه، ورد قصاده إليه بالخيبة. ثم أرسل بعد ذلك شاه رخ بجماعة أخر وزعم أنهم أشراف، وعلى يدهم خلعة للملك الأشرف برسباي، فجلس الأشرف مجلساً عاماً للحكم بالإصطبل السلطاني على عادة الملوك، ثم طلب القصاد المذكورين، فحضروا ومعهم الخلعة، فأمر بها الأشرف فمزقت شذرمذر، ثم أمر بضرب حاملها عظيم القصاد، فضرب بين يدي السلطان ضرباً مبرحاً أشرف منه على الهلاك، ثم ضرب الباقين، ثم أمر بهم فألقوا في فسقية ماء بالإصطبل السلطاني منكوسين، رءوسهم إلى أسفل وأرجلهم إلى فوق، والأوجاقية تمسكهم بأرجلهم، واستمروا يغمسونهم في الماء حتى أشرفوا على الهلاك، ولا يستجرئ أحد من الأمراء يشفع فيهم ولا يتكلم لشدة غضب السلطان في أمرهم بكلمة واحدة، والسلطان يسب شاه رخ جهارا، ويحط من قدره، على أنه كان قليل الفحش والسب لآحاد الناس، وصار لونه يتغير لعظم حنقه، ثم طلب القصاد إلى بين يديه، وحدثهم بكلام طويل، سمعت غالبه، محصوله أنه قال لهم: قولوا لشاه رخ الكلام الكثير ما يصلح إلا من النساء، وأما الرجال فإن كلامهم فعل لا سيما الملوك، وها أنا قد أبدعت فيكم كسراً لحرمة شاه رخ، فإن كان له مادة وقوة فيتقدم ويسير إلى نحوي، وأنا ألقاه حيث شاء، وإن كان بعد ذلك ما ينتج منه أمر فكلامه كله فشار، وهو أفشر من كلامه، وكتب له بأشياء من هذا المعنى، وانفض الموكب، فتحقق كل واحد بمجيء شاه رخ المذكور إلى البلاد الشامية، وقاسوا على أنه ما أرسل هذه الخلعة إلا وهو قد تهيأ للقتال، وقد أفحش الأشرف أيضاً وأمعن في الجواب.
فلما بلغ القان شاه رخ ما فعل الأشرف بقصاده، ما زاده ذلك إلا رعباً، وسكت عن كسوة الكعبة، ولم يذكرها بعد ذلك إلى أن مات الملك الملك الأشرف، وآل الملك إلى الملك الظاهر جقمق، بعث شاه رخ رسله إلى الملك الظاهر بهدايا وتحف، وأظهر السرور الزائد بسلطنته، وأنه لما بلغه سلطنة الملك الظاهر جقمق دقت البشائر بهراة وزينت له أياماً، فأكرم الملك الظاهر جقمق قصاده وأنعم عليهم، ثم بعث السلطان إليه في الرسلية الأمير ششك بغا دوادار السلطان بدمشق فتوجه إليه وعاد إلى السلطان الملك الظاهر جقمق بأجوبة مرضية.

(2/5)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية