الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي
    المؤلف : ابن تغري بردي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ووقع له أمور إلى أن عدى الفرات وانضم على جهان كبر بن علي بك بن قرايلك واستفحل أمرهما، وكثر الكلام في ذلك، فلم يكن بعد قليل إلا وطرق ديار بكر عسكر جهان شاه بن قرا يوسف صاحب تبريز؛ لقتال جهان كير؛ فانهزم جهان كير، وتحصن بآمد، وطلب الأمير بيغوت أن يدخل معه في آمد؛ فامتنع بيغوت من دخول آمد، وأراد التوجه إلى بلاد الروم؛ فعندما توجه في أثناء الطريق صدفه رستم مقدم عساكر جهان شاه؛ فظفر رستم ببيغوت المذكور وبمن معه من مماليكه وبركه؛ فأنزله عنده محتفظاً به نحو ثلاثة أيام، ثم قبض عليه وعلى أمير آخوره، وأودعهما بقلعة الرها، وأرسل رستم يخبر الملك الظاهر بذلك؛ فدام بيغوت محبوساً بقلعة الرها إلى أن طرقها أويس بن علي بك بن قرايلك أخو جهان كير، وملكها عنوة من نائب رستم، وأطلق بيغوت وأمير آخوره وخير بيغوت فيما يرومه، وقال له: إن شئت فتوجه إلى أخي جهان كير بآمد، وإن شئت تروح إلى ابن قرمان؛ فأرسلت معك من يتوجه صحبتك؛ فقال بيغوت: ما أروح إلا نحو الديار المصرية إلى أستاذي؛ فأرسل به إلى البيرة، فأخذه نائبها، وتوجه به إلى حلب وبها نواب البلاد الشامية؛ فأرسل نواب البلاد الشامية يطلبون له من السلطان الأمان، ويشفعون فيه؛ فأجيبوا لذلك، وكتب مرسوم شريف له بقدومه إلى القاهرة معظماً مبجلاً.
وكان الملك الظاهر قد أطلق ولده إبراهيم من البرج قبل ذلك بمدة يسيرة، وجعله من جملة الخاصكية. وقدم بيغوت إلى الديار المصرية في يوم السبت ثالث عشر ربيع الآخرة سنة خمس وخمسين وثمانمائة؛ فأقام بالقاهرة مدة، ثم رسم له بالتوجه إلى دمشق، ورتب له بها ما يكفيه؛ فتوجه إليها، وأقام بها مدة يسيرة، وأنعم عليه بتقدمة ألف بعد موت بردبك العجمي اجلكمي؛ فلم تطل مدته في ذلك غير أيام، ونقل إلى نيابة صفد ثانياً بعد موت الأمير يشبك الحمزاوي، وحمل إليه التشريف والتقليد الأمير يشبك من سلمان شاه المؤيدي، المعروف بالفقيه، أحد أمراء العشرات ورأس نوبة.
المسعودي
بيليك بن عبد الله المسعودي، الأمير بدر الدين.
أحد الأمراء بالديار المصرية. استشهد على عكا في سنة تسعين وستمائة. رحمه الله تعالى.
أبو شامة
بيليك بن عبد الله المحسني الصالحي، الأمير بدر الدين أبو أحمد الحاجب، المعروف بأبي شامة.
كان من أعيان الأمراء بالديار المصرية، وعمل الحجوبية بها للملك المنصور قلاوون مدة، ثم أعطى إمرة بدمشق بعد التسعين وستمائة من قبل الملك الأشرف خليل بن قلاوون؛ فدام بها إلى أن قتل الأشرف خليل طلب إلى الديار المصرية وصار أميراً بها إلى أن توفى سنة خمس وتسعين وستمائة. وكان خيراً، ديناً، سيوساً، فاضلاً، وله مشاركة في الفقه، وروى عن ابن المقير وابن رواح عاقلاً، وابن الجميزي. رحمه الله تعالى.
الصالحي
بيليك بن عبد الله الصالحي، الأمير بدر الدين، أمير سلاح. وقيل كان اسمه بكتاش، أحد الشجعان المشهورين.
كان له غزوات ومشاهد مشهورة. وكانت فيه تجمل وسياسة، وعمر دهراً إلى أن شاخ وأسن، ولم يزل معظماً في الدول يتقلب من وظيفة إلى غيرها حتى إنه سئل مرة: كيف سلمت دون غيرك من هذه الأهوال التي مرت؟: فقال: لأني لا أعارض سعيداً؛ فإني كنت إذا رأيت أحداً قد أقبل سعده لم أعارضه في شيء. توفى سنة ست وسبعمائة عن سن عال. رحمه الله تعالى.
الخازندار
بيليك بن عبد الله الظاهري الخازندار، الأمير بدر الدين، نائب السلطنة بالديار المصرية، ومقدم الجيوش بها.
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي، رحمه الله: كان أميراً جليل المقدار، عالي الهمة، واسع الصدر، كثير البر والمعروف والصدقة، لين الكلمة، حسن المعاملة والنظر للفقراء، يتفقد أرباب البيوت، وعنده: ديانة، وفهم، وإدراك، وذكاء، ويقظة. سمع الحديث وطالع التواريخ. وكان يكتب خطاً حسناً، وله وقف بالجامع الأزهر على زاوية لمن يشتغل بمذهب الشافعي، وبها درس، وله أوقاف أخر على جهات البر.

(1/309)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية