الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي
    المؤلف : ابن تغري بردي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وكان معدوداً من أكابر الأمراء. رحمه الله تعالى.
الأعرج
بيغوت بن عبد الله من صفر خجا المؤيدي، نائب حماة، الأمير سيف الدين، المعروف بالأعرج.
اشتراه الملك المؤيد شيخ أيام إمرته، وأعتقه، وجعله من جملة مماليكه الصغار.
ولما آلت السلطنة إليه جعله من جملة المماليك السلطانية، ثم صار خاصكياً بعد موته. ودام على ذلك إلى أن أنعم عليه الملك الأشرف برسباي بحصة في ناحية مرصفا بالقليوبية، عوضاً عن الأمير يلخجا الساقي؛ فأقام مدة يسيرة، وتوجه بيغوت المذكور إلى جهة إقطاعه المذكور؛ فاجتاز عليه كاشف القيلوبية، ولم ينصف بيغوت هذا، ووقع بينهما كلام بسبب فلاحين الناحية المذكورة؛ فأغلظ الكاشف في الكلام؛ فبادره بيغوت وضربه بالدبوس ضرباً بليغاً؛ فبلغ الملك الأشرف الخبر؛ فرسم بنفيه؛ فنفي إلى دمشق. واستمر بها مدة يسيرة، وأنعم عليه بإمرة عشرين بها، فدام على ذلك مدة، ونقل إلى إمرة طبلخاناه.
ثم ولي نيابة حمص من قبل الملك الظاهر جقمق؛ فباشر نيابة حمص مدة طويلة إلى أن نقل إلى نيابة صفد، بعد انتقال الأمير قاني باي البهلوان منها إلى نيابة حماة في حدود سنة سبع وأربعين وثمانمائة؛ فباشر المذكور نيابة صفد إلى أن نقل منها إلى نيابة حماة، بعد الأمير تنم بن عبد الرزاق المؤيدي المتنقل إلى نيابة حلب بعد موت الأمير برسباي في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة؛ فاستمر الأمير بيغوت في نيابة حماة إلى أواخر سنة ثلاث وخمسين شكى منه بعض أهل حماة؛ فحضر ولده إبراهيم إلى الديار المصرية، وأجاب عن والده، وعاد إلى حماة وعلى يده خلعة الاستمرار لوالده. فلم يكن غير أيام قلائل وقتل جمعة بالمعرة من أعمال حماة؛ فشكى أهل من قتل إلى المقام الشريف في نائب حماة المذكور ثانياً؛ فأرسل السلطان السيفي جانم الخاصكي الساقي إلى حماة، وعلى يده مرسوم شريف يتضمن: إمساك ولده الصارمي إبراهيم وابن العجيل شيخ المعرة، وحملهما إلى القاهرة صحبة جانم المذكور، ويكون ابن بيغوت هذا مزنجراً؛ فتوجه جانم إلى أوافى حماة، وأوقف بيغوت على المرسوم الشرف؛ ففي الحال سلم ولده إبراهيم، ووضع الزنجير في عنقه بيده، وقيده، وأرسله إلى السلطان صحبة جانم المذكور، فوصل إلى القاهرة في يوم حادي عشرين المحرم من سنة أربع وخمسين.
وتمثل به جانم بين يدي المواقف الشريفة وبإزائه ابن العجيل؛ فلم يلتفت السلطان إليهما، ورسم بحبسهما بالبرج من قلعة الجبل. ثم بعد أيام قلائل صرح السلطان بعزل بيغوت من نيابة حماة، وولى مكانه الأمير حاج إينال نائب الكرك، ثم بطل ذلك في الحال، وكثر الكلام في حق بيغوت إلى أن رسم السلطان بعزله عن نيابة حماة في يوم الاثنين عشرين ربيع الأول من سنة أربع وخمسين، وتوجهه إلى دمشق بطالاً - والمقصود حبسه بقلعة دمشق - وولى عوضه نيابة حماة الأمير سودون المؤيدي أتابك حلب، وحمل تقليده على يد السيفي سودون الخاصكي أمير آخور السلطان في حال إمرته، وتوجه بمرسوم الأمير بيغوت قرا جانبك الظاهري، أحد رءوس النوب، وتوجها إلى ما ندبا إليه، فقبل أن يصل قرا جانبك إلى بيغوت عصى بيغوت، وخرج من حماة بمن معه إلى جهة الشرق، وورد الخبر بذلك إلى الديار المصرية في يوم الخميس ثامن جمادى الأولى من السنة.
واستمر بيغوت عاصياً، وولده إبراهيم محبوساً بالبرج بقلعة الجبل.

(1/308)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية