الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي
    المؤلف : ابن تغري بردي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فلم يكن بعد قدوم الأمراء إلا أيام يسيرة وتسلطم الظاهر جقمق وصار الأمير قرقماس الشعباني أمير سلاح أتابك العساكر عوضاً عن السلطان، واستقر آقبغا التمرازي أمير مجلس أمير سلاحاً عوضاً عن قرقماس، واستقر الأمير يشبك التمربغاوي حاجب الحجاب أمير مجلس عوضاً عن لآقبغا هذا، وصار الأمير تغري بردى المؤذي البكلمشي حاجب الحجاب عوضاً عن تشبك، فلم يكن إلا أيام قلائل وعصى الأمير قرقماس عَلَى السلطان، وكانت الوقعة المشهورة، وانتصر السلطان وقبض عَلَى قرقماس المذكور بعد أيام، حسبما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى، وخلع عَلَى آقبغا هذا باستقراره أتابك العساكر بالديار المصرية عوضاً عن الأمير قرقماس في يوم السبت سابع شهر جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين، فكانت إقامة قرقماس في الأتابكية دون العشرين يوماً، واستمر آقبغا أتابك العساكر إلى شهر رمضان من السنة خلع عليه باستقراره في نيابة الشام بعد عصيان الأمير إينال الجكمي نائب دمشق، وأمره بالخروج لمحاربة الأمير إينال الجكمي المذكور، وأردفه بالعساكر السلطانية من الأمراء وغيرهم، فتجهز في عدة أيام وخرج في شهر شوال من القاهرة وتوجه إلى نحو دمشق، فالتقت العساكر السلطانية بالأمير إينال الجكمي في منزله شقجب أو القرب منها، فكن بين الفريقين وقعة هائلة آلت إلى نصرة العساكر السلطانية وانهزام الأمير إينال الجكمي إلى نحو دمشق، بعد أن أظهر إينال من الشجاعة ما هو مشهور عنه، وساق فرسه نحو ستة برد إلى أن وصل قرية جارستا من أعمال دمشق، غُمز عليه وقبض، وحمل إلى قلعة دمشق فحبس إلى أن قتل في السنة المذكورة. واستمر آقبغا هذا في نيابة دمشق إلى يوم السبت سادس عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة خرج من حرمه بعد صلاة الصبح وركب وتوجه إلى ميدان دمشق للعب الرمح إلى الميدان ولعب عدة من مماليكه وغير عدة خيول بعد أن أتعبها، ثم ركب إلى لعب الكرة فغير أيضاً عدة خيول أتعبها إلى أن انتهى ما هو فيه من أنواع الفروسية، وطلب مركوبه للموكب، وركبه ومشى به خطوات لقرب باب الميدان، مال عن فرسه فلحقه بعض مماليكه قبل أن يسقط على الأرض، وتكاثروا عليه فحملوه إلى قاعة بالقري من الميدان وهو ميت، ثم نقل إلى دار السعادة في محفة عَلَى أنه مريض، وأقام بها سويعة هنية، وأشيع موته فغسل وصلى عليه، ودفن من يومه بتربة الأمير تنم الحسني نائب دمشق، وسنة نيف عَلَى ستين ستة تخميناً، وكثر أسف الناس عليه، وكانت جنازته مشهودة.
وقد سألت كريمتي زوجته عنه كيف كان أمره تلك الليلة؟ فقالت: قام لأوراده عَلَى عادته قوياً سوياً منشرحاً، وخرج من عندي وهو عَلَى ذَلِكَ.
وكان رحمه الله ديناً خيراً كثير الصدقات والبر للفقراء عَلَى بخل كان فيه لغيرهم، محباً لأهل الخير والصلاح، كثير الزيارة للصالحين الأحياء منهم والأموات، وكان له أوراد وتهجد في الليل، كثير الصوم والصلاة عفيفاً عن المنكرات والفروج، أستاذ زمانه في فنون الفروسية كلعب الكرة والبرجاس وسوق المحمل، انتهت إلية رئاسة في ركوب الخيل وتحريكهم عَلَى قاعدة الفنون بلا مافعة في ذَلِكَ، تخرج به جماعة كثيرة من أمراء الدولة وأعيانها، ما رأيت عيني مثله، عَلَى أنه كان للقصر أقرب، وينحني في ركوبه عَلَى الفرس، ولكنه كان إذا أراد الحركة عَلَى الفرس أتى بالغرائب والفنون المعجزة، أخذت عنه ما لم يصل إليه غيري من هذه الفنون لصهارة كانت بيننا، رحمه الله تعالى.
آقبغا صاحب الأقبغاوية بجوار الجامع الأزهر
...... 744ه - ...... - 1343م آقبغا بن عبد الله من عبد الواحد الناصري، الأمير علاء الدين.

(1/194)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية