الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الضوء اللامع
    المؤلف : السخاوي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

751 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد العلاء أبو عبد الله البخاري العجمي الحنفي وسماه بعضهم علياً وهو غلط. ولد سنة تسع وسبعين - وسبعمائة - ونقل عن ابن قاضي شهبة أنه فيما قاله له في حدود سنة سبعين - ببلاد العجم ونشأ بها فأخذ عن أبيه وخاله العلاء عبد الرحمن والسعد التفتازاني في آخرين وارتحل في شبيبته إلى الأقطار في طلب العلم إلى أن تقدم في الفقه والأًصلين والعربية واللغة والمنطق والجدل والمعاني والبيان والبديع وغيرها من المعقولات والمنقولات وترقى في التصوف والتسليك ومهر في الأدبيات، وتوجه إلى بلاد الهند فقطن كلبرجا منها ونشر بها العلم والتصوف وكان ممن قرأ عليه ملكها وترقى عنده إلى الغاية لما وقر عنده من علمه وزهده وورعه، ثم قدم مكة فجاور بها وانتفع به فيها غالب أعيانها ثم قدم القاهرة فأقام بها سنين وانثال عليه الفضلاء من كل مذهب وعظمه الأكابر فمن دونهم بحيث كان إذا اجتمع معه القضاة يكونون عن يمينه وعن يساره كالسلطان وإذا حضر عنده أعيان الدولة بالغ في وعظهم والإغلاظ عليهم بل ويراسل السلطان معهم بما هو أشد في الإغلاظ ويحضه عن إزالة أشياء من المظالم مع كونه لا يحضر مجلسه وهو مع هذا لا يزداد إلا إجلالاً ورفعة ومهابة في القلوب وكان من ذلك سؤاله في أثناء سنة إحدى وثلاثين في إبطال إدارة المحمل حسماً لمادة الفساد الذي جرت العادة بوقوعه عند إرادته فأمر بعقد مجلس عند العلاء في ذلك فكان من قول شيخنا ينبغي أن ينظر في سبب إدارته فيعمل بما فيه المصلحة منها ويزال ما فيه المفسدة وذلك أن الأصل فيها إعلام أهل الآفاق بأن طريق الحجاز من مصر آمنة ليتأهب للحج منه من يريده لا يتأخر لخشية خوف انقطاع طريقه كما هو الغالب في طريقه من العراق فالإدارة لعلها لا بأس بها لهذا المعنى وما يترتب عليها من المفاسد إزالته ممكنة واتفق في هذا المجلس إجراء ذكر ابن عربي وكان ممن يقبحه ويكفره وكل من يقول بمقاله وينهى عن النظر في كتبه فشرع العلاء في إبراز ذلك ووافقه أكثر من حضر إلا البساطي ويقال أنه إنما أراد إظهار قوته في المناظرة والمباحثة له وقال إنما ينكر الناس عليه ظاهر الألفاظ التي يقولها وإلا فليس في كلامه ما ينكر إذا حمل لفظه على معنى صحيح بضرب من التأويل وانتشر الكلام بين الحاضرين في ذلك قال شيخنا وكنت مائلاً مع العلاء وأن من أظهر لنا كلاماً يقتضي الكفر لا نقره عليه؛ وكان من جملة كلام العلاء الإنكار على من يعتقد الوحدة المطلقة ومن جملة كلام المالكي أنتم ما تعرفون الوحدة المطلقة، فبمجرد سماع ذلك استشاط غضباً وصاح بأعلى صوته أنت معزول ولو لم يعزلك السلطان يعني لتضمن ذلك كفره عنده بل قيل أنه قال له صريحاً كفرت كيف يعذر من يقول بالوحدة المطلقة وهي كفر شنيع واستمر يصيح وأقسم بالله أن السلطان إن لم يعزله من القضاء ليخرجن من مصر فأشير على البساطي بمفارقة المجلس إخماداً للفتنة وبلغ السلطان ذلك فأمر فإحضار القضاة عنه فحضروا فسئلوا عن مجلس العلاء فقصه كاتب السر وهو ممن حضر المجلس الأول بحضرهم ودار بين شيخنا والبساطي في ذلك بعض كلام فتبرأ البساطي من مقالة ابن عربي وكفر من يعتقدها وصوب شيخنا قوله فسأل السلطان شيخنا حينئذ ماذا يجب عليه وهل تكفير العلاء له مقبول وماذا يستحق العزل أو التعزير فقال شيخنا لا يجب عليه شيء بعد اعترافه بما وقع وهذا القدر كاف منه وانفصل المجلس وأرسل السلطان يترضى العلاء ويسأله في ترك السفر فأبى فسلم له حاله وقال يفعل ما أراد ويقال أنه قال للسلطان أنا لا أقيم في هذه الممالك إلا بشروط ثلاث عزل البساطي ونفي خليفة يعني نزيل بيت المقدس وإبطال مكس قطيا. وبلغنا أنه خرج من القاهرة غضباً إما في هذه الواقعة أو غيرها لدمياط ليسافر منها فبرز البرهان الأبناسي والقاياتي والونائي وكلهم ممن أخذ عنه إليها حتى رجعوا به وكان قبل بيسير في السنة بعينها وصل إليه بإشارته من صاحب كلبرجا المشار إليها ثلاثة آلاف شاش أو أكثر ففرق منها ألفاً على الطلبة الملازمين له من جملتها مائة للصدر بن العجمي ليوفي بها دينه وتعفف بعضهم كالمحلي عن الأخذ بل فرق ما عينه العلاء له منها وهو ثلاثون شاشاً على الفقراء وامتنع العلاء من إعطاء بعض طلبته كالسفطي مع طلبه منه بنفسه ولم يدخر

(4/464)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية