الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي
    المؤلف : العصامي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وأما الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، فلا يجوزون الإمامة لغير الاثنى عشر الإمام الذين أولهم علي، واخرهم المهدي محمد المنتظر صاحب السرداب.
ودليل الزيدية على تصحيح جوازها لغير الأئمة الاثنى عشر أو تعينه - وهو ما وعدنا به سابقاً - هو ما أخرج أبو إسحاق بن راهويه في مسنده، والدولابي في الذرية الطاهرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله طرف بيده وطرف بأيديكم، وأهل بيتي " ورواه الجعابي في الطالبيين ولفظه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله تعالى طرف بيد الله وطرف بأيديكم، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض " . ورواه البزار، ولفظه: " إني مقبوض وإني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله، وعترتي أهل بيتي وإنكم لن تضلوا بعدهما " ، وفي رواية: " والله سائلكم كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيتي " . وأخرج محمد بن جعفر الرزاز عن أم سلمة: " ألا إني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل وعترتي أهل بيتي. ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال: هذا عَلِي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض فأسألهما ما خلفت فيهما " ، وأخرج أبو سعد والملا في سيرته حديث: " استوصوا بأهل بيتي خيراً، فإني أخاصمكم عنهم غداً، ومن أكن خصمه أخصمه، ومن أخصمه دخل النار " .
قال في جواهر العقدين: ولما كان كل من القرآن العظيم، والعترة الطاهرة معدناً للعلوم الدينية والأسرار، والحكم النفيسة الشرعية، وكنوز دقائقها، واستخراج حقائقها أطلق عليه الصلاة والسلام عليهما الثقلين، ويرشد لذلك حثه على الاقتداء والتمسك والتعلم من أهل بيته.
ولا شك أن الذين وقع الحث على التمسك بهم من أهل البيت النبوي والعترة الطاهرة هم العلماء بكتاب الله، إذ لا يحث عليه الصلاة والسلام بالتمسك بغيرهم وهم الذين لا يقع بينهم وبين الكتاب اقتراب، ولهذا قال: " لا تقدموها فتهلكوا ولا تقصروا عنها فتهلكوا " .
وقال في طريق آخر في عترته: " فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلموهم فهم أعلم منكم " فاختصوا بمزيد الحث عن غيرهم من العلماء لما تضمنته الأحاديث في ذلك، ولحديث أحمد: ذُكِر عند النبي صلى الله عليه وسلم قَضَاء قضى به علي، فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: " الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت " .
وكل هذا يفهم وجوب من يكون أهلاً للتمسك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان وجدوا فيه إلى قيام الساعة حتى يتوجهَ الحث المذكور على التمسك به كما أن الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض.
وأما احتجاج الشيعة لمنعهم ذلك بالحديث: " يكون من أهل بيتي اثنا عشر خليفة " ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فليس لهم في ذلك حجة، إذ مفهوم العدد غير معتبر دليلاً يبطل معنى الحث والتمسك إذ لو لم نقل بوجود ذلك التمسك به لم يتعقل الحث على التمسك بمعدوم.
وأخرج أبو الحسن بن المغازلي من طريق موسى بن القاسم عن علي بن جعفر: سألت الحسن عن قوله تعالى: " كَمِشكَاةٍ فيِهاً مِصبَاح " النور: 35، قال: المشكاة فاطمة والشجرة المباركة: إبراهيم. لا شرقية ولا غربية: لا يهودية ولا نصرانية. " يَكادُ زَتيها يضُئ وَلَو لَم تَمسَسهُ نَار نوُر عَلى نوُرِ " النور: 35، قال: منها إمام بعد إمام يهدي الله لنوره من يشاء. قال: يهدي لولايتنا من يشاء.
وقوله: منها إمام بعد إمام، يعني أئمة يقتدى بهم في الدين، ويتمسك بهم فيه ويرجع إليهم، وهذا أوضح دليل على صحة إمامة غيرهم بل تعينها.

(2/357)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية