الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي
    المؤلف : العصامي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وأما عبد الرحمن بن عباس ومعبد فولدا على عهده صلى الله عليه وسلم، وقتلا شهيدين بإفريقية في خلافة عثمان مع عبد الله بن أبي سرح سنة خمس وثلاثين، واستعمل الثاني منهما علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه على مكة. ويقال: ما من إخوة أشد تباعد قبور من بني العباس: الفضل بدمشق، وعبد الله بالطائف، وعبيد الله بالمدينة، وعبد الرحمن ومعبد بإفريقية، وقثم بسمرقند.
وأما قثم فهو أحد السبعة المشبهين برسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو لدة الحسن بن علي ورضيعه. وعن ابن عباس: أنه كان له ابن يقال له: قثم، يضعه على صدره وهو يقول: من الرجز
خير البنين ذا قثم ... شبيه ذي الأنف الأشم
نبيّ ربٍ ذي نعم ... برغم أنف من رغم
وقثم هذا آخر الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه آخر من خرج من قبره من نزل فيه. وقيل: إن المغيرة بن شعبة آخر من خرج من قبره عليه الصلاة والسلام ممن نزل فيه؛ لأنه ترك خاتمه في القبر فلما خرج قال: نسيت خاتمي، فنزل ثانياً فكان آخر الناس عهداً به عليه الصلاة والسلام. وأنكر كونه آخراً ابن عباس فقال: آخر الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم أخي قثم بن العباس. وولاه علي بن أبي طالب رضي الله عنه مكة زمن معاوية وأبي قتادة الأنصاري فلم يزل عليها حتى قتل علي رضي الله عنه وكرم وجهه، ثم خرج إلى سمرقند مع سعيد بن عثمان زمن معاوية - فاستشهد بها وقبره في قبة عالية تعرف بمزار شاه زنده يعني السلطان الحي - خارج سور سمرقند.
وأما كثير بن عباس: فأمه أم ولد، رومية اسمها سبا، وقيل: حميرية. ولد قبل وفاته - عليه الصلاة والسلام - بأشهر - وكان فقيهاً فاضلاً ذكياً، روى عنه الأعرج وابن شهاب الزهري.
وأما تمام: فأمه وأم أخيه قبله واحدة وهي سبا الرومية أو الحميرية. روى عنه عليه الصلاة والسلام: لا تدخلوا علي قلحاً، استاكوا، فلولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ولاه علي رضي الله عنه المدينة، وكان قد استخلف قبله سهيل بن حنيف حين توجه إلى العراق، ثم عزله واستجلبه لنفسه، ووفي تماماً ثم عزله، وولي أبا أيوب الأنصاري ثم أشخص أبا أيوب الأنصاري واستخلفه، فلم يزل تمام والياً فيها إلى أن قتل علي. وكان تمام أشد الناس بطشاً، وله عقب.
قال أيوب بن بكار: كان للعباس عشرة بنين ستة منهم من أم الفضل، لبابة الهلالية، فيهم يقول يزيد الهلالي: من الرجز
ما ولدت نجيبةٌ من فحل ... كستّةٍ من بطن أُمّ الفضل
أكرم بها من ... كهلةٍ وكهل
وهم: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وقثم، ومعبد، وعبد الرحمن. وقد تقدم أنهم أشقاء، وهم ستة سابعتهم أم حبيبة شقيقتهم.
وأما عون: فقال ابن عمرو: لم أقف على اسم أمه، وأصغرهم سناً تمام. وكان العباس أبوه يحمل ويقول: من الرجز
تمّوا بتمّام فصاروا عشره ... يا ربّ فاجعلهم كراماً برره
واجعل لهم ذكراً ... وأنم الشّجرة
وأما الإناث من أولاد العباس فثلاث: أم حبيب، وقد روى من حديث أمها أم الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو بلغت أم حبيب بنت العباس وأنا حي لتزوجتها فتوفي صلى الله عليه وسلم قبل أن تبلغ، فتزوجها الأسود بن عبد الأسد، أخو أبي سلمة بن عبد الأسد، فولدت له رزق بن الأسود. ولبابة وصفية وأمينة، تزوج أمينة عباس بن عيينة بن أبي لهب؛ فولدت له الفضل الشاعر، ولا رواية لها ولا لصفية، وهي الثالثة من بنات العباس.
وروى الطبري في ذخائر العقبى ابنة رابعة للعباس تسمى أم كلثوم، وروى عنها وعن أختها أم حبيب محمد بن إبراهيم التيمي.

(1/166)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية