الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
    المؤلف : المرادي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

رضوان وافى بأملاك تؤرخه ... في جنة القرب سامي منزلاً وحما
صالح الداديخي
صالح بن إبراهيم المعروف بالداديخي الحلبي الفاضل الأديب الناظم السميدع الأريب كان ممن اتصف بالأدب واشتهر به وقد ترجمه الأمين المحبي الدمشقي في ذيل نفحته وقال في وصفه أبدع من أجرى يراعاً في مهرق وأبرع من وضع أكليلاً على مفرق طلعت بدائعه على نسق فارت نجوماً زواهر تجلو ظلمة الغسق ما شئت من برنا فقة سوقه ومجد شارقة بسوقه وطبع ما شيب بجمود وذكاء ماشين بخمود شف في الآداب على جيله وزها جواد سبقه في غرته وتحجيله فساغ المنى أطواراً وفتق الدجى أنواراً فبشره يحدث عن منائحه كخرير الماء يحدث على مسائحه فكان روح إلى التروح بمفاوضته شائقه ولولا حلاوة الشهد ما رغبت إليه ذائقه وهو مطمح أملي الذي به استأنس بحدي ورسمي وجرى مني أبعاض قلبي وأعشار جسمي فأصفى هواي كله إليه وصير ودي مادام ودمت وقفا عليه ومما أهدى إلى نهزة من أعجاله وخلسه ارتجاله قوله ينوه بي
أنسيم الخزام من دار حبي ... يا سقاك الحيا وحياك ربي
طالما حرك الغرام أدكاري ... قرب مسراك من معاهد صحبي
فأعدا بها النسيم حديثاً ... وإلى سرب ذلك الظبي سربي
وأمل عن لوعتي وفرط اشتياقي ... ما الاقي وأشرح له بعض كربي
لهف قلبي وليت شعري أيجدي ... قول ما سور لحظه لهف قلبي
رشأ بالشآم شمت عبير ... الورد من نحوه فعطر لبي
كان عشقي له بجارحة السمع ... جزاها العتبي بلا دخل عتب
فأنا اليوم موسوي الهوى من ... قبل رؤياه هائم العقل مسبي
غير أني به على سنن الرق ... مقيم في حال بعدي وقربي
إن يكن في هواه اطلاق دمعي ... جائزاً قد رآه فالله حسبي
فسقى جلقاً ولا غرو أن تختا ... ل في بردتين تيه وعجب
كيف لا تدعي على المدن فخراً ... بأمين فرد الزمان المحبي
الامام الهمام حامي حمى الآ ... داب بالفضل والندى والتأبي
حاك وشيا من القريض عجيباً ... قصرت عنه همة المتنبي
قلم في يديه كم حل صعباً ... وأزدري في مضائه كل غضب
أيها الفاضل الذي لا سواه ... للمعالي روح بها الكون محبي
هاك عذراء ليلة عن بني ... الفكر وافت من الخجالة تحبي
تطلب الأعتذار منك وها قد ... نزلت من ندى علاك برحب
وابق واسلم ما غردت ساجعات ... الورق في أيكها وقلبي ملبي
قوله في هذه القصيدة فأنا اليوم موسوي الهوى إلى آخره هو من قول مظفر الدين الأعمى
قالوا عشقت وأنت أعمى ... ظبياً كحيل الطرف المى
وحلاه ما عاينتها ... لكنها طرقتك وهما
ومتى رأيت جماله ... حتى كساك هواه سقما
وبأي جارحة وصلت ... لوصفه نثراً ونظما
والعين داعية الهوى ... وبه تنم إذا تنما
فأجبت اني موسوي ... العشق ادراكاً وفهما
أهوى بجارحة السما ... ع ولا أرى ذاك المسمى
ومثله قوله أبي تمام في جارية تغني بالفارسية
ولم أفهم معانيها ولكن ... شجت كبدي فلم بخمد شجاها
فكنت كأنني أعمى معنى ... أحب الغانيات ولا أراها
وهذا هو من قول الشاعر بشار بن برد
يا قوم اذني لبعض الحي عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا
قالوا بمن لا ترى تهوى فقلت لهم ... الأذن كالعين توفي القلب ما كانا
ومن تحائف فكره قوله من قصيدة مطلعها
ما على ذلك الغزال الربيب ... قود في دم المحب السليب
فلهذا ترى سكارى هواه ... تحسب الصبح طالعاً في المغيب
كنت أخشاه حال سلم فلم لا ... وهو مغري بالهجر والتعذيب
قمت في حال سخطه ورضاه ... في مقام الترغيب والترهيب

(1/305)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية