الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة
    المؤلف : ابن حجر العسقلاني
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني ثم الدمشقي الحنبلي تقي الدين أبو العباس بن شهاب الدين ابن مجد الدين ولد في عاشر ربيع الأول سنة 661 وتحول به أبوه من حران سنة 67 فسمع من ابن عبد الدائم والقاسم الأربلي والمسلم ابن علان وابن أبي عمر والفخر في آخرين وقرأ بنفسه ونسخ سنن أبي داود وحصل الأجزاء ونظر في لرجال والعلل وتفقه وتمهر وتميز وتقدم وصنف ودرس وأفتى وفاق الأقران وصار عجباً في سرعة الاستحضار وقوة الجنان والتوسع في المنقول والمعقول والإطالة على مذاهب السلف والخلف وأول ما أنكروا عليه من مقالاته في شهر ربيع الأول سنة 698 قام عليه جماعة من الفقهاء بسبب الفتوى الحموية وبحثوا معه ومنع من الكلام ثم حضر مع القاضي إمام الدين القزويني فانتصر له وقال هو وأخوه جلال الدين من قال عن الشيخ تقي الدين شيئاً عزرناه، ثم طلب ثاني مرة في سنة 705 إلى مصر فتعصب عليه بيبرس الجاشنكير وانتصر له سلار ثم آل أمره أن حبس في خزانة البنود مدة ثم نقل في صفر سنة 709 إلى الاسكندرية ثم أفرج عنه وأعيد إلى القاهرة ثم أعيد إلى الاسكندرية ثم حضر الناصر من الكرك فأطلقه ووصل إلى دمشق في آخر سنة 712 وكان السبب في هذه المحنة أن مرسوم السلطان ورد على النائب بامتحانه في معتقده لما وقع إليه من أمور تنكز في ذلك فعقد له مجلس في سابع رجب وسئل عن عقيدته فأملأ منها شيئاً ثم احتضروا العقيدة التي تعرف بالواسطية فقرئ منها وبحثوا في مواضع ثم اجتمعوا في ثاني عشرة وقرروا الصفي الهندي يبحث معه ثم أخروه وقدموا الكمال الزملكاني ثم انفصل الأمر على أنه شهد على نفسه أنه شافعي المعتقد فأشاع أتباعه أنه انتصر فغضب خصومه ورفعوا واحداً من أتباع ابن تيمية إلى الجلال القزويني نائب الحكم بالعادلية فعزره وكذا فعل الحنفي باثنين منهم ثم في ثاني عشرى رجب قرأ المزي فصلاً من كتاب أفعال العباد للبخاري في الجامع فسمعه ببعض الشافعية فغضب وقالوا نحن المقصودون بهذا ورفعوه إلى القاضي الشافعي فأمر بحبسه فبلغ ابن تيمية فتوجه إلى الحبس فأخرجه بيده فبلغ القاضي فطلع إلى القلعة فوافاه ابن تيمية فتشاجرا بحضرة النائب واشتط ابن تيمية على القاضي لكون نائبه جلال الدين آذى أصحابه في غيبة النائب فأمر النائب من ينادي أن من تكلم في العقائد فعل كذا به وقصد بذلك تسكين الفتنة ثم عقد لهم مجلس في سلخ رجب وجرى فيه بين ابن الزملكاني وابن الوكيل مباحثة فقال ابن الزملكاني لابن الوكيل ما جرى على الشافعية قليل حتى تكون أنت رئيسهم فظن القاضي نجم الدين بن صصرى أنه عناه فعزل نفسه وقام فأعانه الأمراء وولاه النائب وحكم الحنفي بصحة الولاية ونفذها المالكي فرجع إلى منزله وعلم أن الولاية لم تصح فصمم على العزل فرسم النائب لثوابه بالمباشرة إلى أن يرد أمر السلطان ثم وصل بريدي في أواخر شعبان بعوده ثم وصل بريدي في خامس رمضان بطلب القاضي والشيخ وأن يرسلوا بصورة ما جرى للشيخ في سنة 698 ثم وصل مملوك النائب وأخبر أن الجاشنكير والقاضي المالكي قذفاما في الإنكار على الشيخ وأن الأمر اشتد بمصر على الحنابلة حتى صفع بعضهم ثم توجه القاضي والشيخ إلى القاهرة ومعهما جماعة فوصلا في العشر الأخير من رمضان وعقد مجلس في ثالث عشر منه بعد صلاة الجمعة فادعى على ابن تيمية عند المالكي فقال هذا عدوي ولم يجب عن الدعوى فكرر عليه فأصد فحكم المالكي بحبسه فأقيم من المجلس وحبس في برج ثم بلغ المالكي أن الناس يترددون إليه فقال يجب التضييق عليه أن لم يقتل وإلا فقد ثبت كفره فنقلوه ليلة عيد الفطر إلى الجب وعاد القاضي الشافعي إلى ولايته ونودي بدمشق من اعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه وماله خصوصاً الحنابلة فنودي بذلك وقرئ المرسوم وقرأها ابن الشهاب محمود في الجامع ثم جمعوا الحنابلة من الصالحية وغيرها واشهدوا على أنفسهم أنهم على معتقد الإمام الشافعي، وذكر ولد الشيخ جمال الدين ابن الظاهري في كتاب كتبه لبعض معارفه بدمشق أن جميع من بمصر من القضاة والشيوخ والفقراء والعلماء والعوام يحطون على ابن تيمية إلا الحنفي فإنه يتعصب له وإلا الشافعي فإنه ساكت عنه وكان من أعظم القائمين عليه الشيخ نصر المنبجي لأنه كان بلغ ابن تيمية أنه يتعصب لابن العربي فكتب إليه كتاباً يعاتبه على ذلك فما أعجبه

(1/46)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية