الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة
    المؤلف : ابن حجر العسقلاني
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

عبد الباري بن الحسين بن عبد الرحمن الأرمنتي كمال الدين البكري تفقه لمالك ثم الشافعي وفاق في المذهبين حفظ أولاً مختصر ابن الحاجب ثم التعجيز لابن يونس وقال له ابن دقيق العيد أكتب على باب بلدك أنه ما خرج منه أفقه منك وسمع من ابن دقيق العيد وابن النعمان وغيرهما وكان شديد الورع كان عنده قمح قد انتقاه وغسله بالماء فكان يزرعه في أرض يختارها ثم يطحنه ويخبره بنفسه وكان عنده طين طاهر يعمل منه لأكله وشربه ولم يزل يبالغ في ذلك إلى أن خرج به إلى حدالوسواس ثم أفرط حتى غلبت عليه السوداء وفساد التخيل فطلع يوماً المنبر بقوص بعد الجمعة وادعى انه الخليفة ثم صلح حاله ومات بقوص سنة 706.
عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله بن متى بن أحمد بن محمد بن عيسى ابن يوسف بن عبد المجيد اليماني المخزومي تاج الدين ولد في رجب سنة 680بمكة ودخل اليمن فأقام بها مدة ثم قدم مصر بعد السبعمائة بيسير فأقام بها مدة وقدم الشام في زمن الافرم فرتب له راتباً على الجامع وأشتغل الناس عليه في العروض وفي المقامات ثم رجع إلى اليمن في سنة 716 وعمل في كتابة الدرج هناك ثم ولي الوزارة فلما ان مات المؤيد وولي الظاهر قربه وعظمه فلما استقرت المملكة صادره المجاهد واجتاح أمواله ففر منه إلى مكة ووصل في الرجوع إلى الديار المصرية وذلك في سنة 730 وقدم الشام ثم رجع إلى مصر فدرس بالمشهد النفيسي وولي شهادة المرستان واستوطن بيت المقدس مدة فتردد بين دمشق وحلب وطرابلس وولي بالقدس تصديراً ثم رجع إلى الشام في سنة 741 حتى مات وكانت له قدرة على النظم والنثر إلا أنه ليس له غوص على المعاني وكان يحط على القاضي الفاضل ويرجح الضياء ابن الأثير عليه وعمل تاريخاً لليمن وتاريخاً للنحاة وكتب عنه أبو حيان سنة 708 وقرظه واثنى عليه ومدحه ببيتين وله مطرب السمع في حديث ام زرع وغير ذلك.
ومن نظمه.
تجنب أن تذم بك الليالي ... وحاول أن يذم لك الزمان
ولا تحفل إذا كملت ذاتا ... أصبت العزام حصل الهوان
وله
بخلت لواحظ من راينا مقبلا ... برموزها رموزهن سلام
فعذرت نرجس مقلتيه لأنه ... يخشى العذار لأنه نمام
أنشدهما أبن فضل الله وذكره البرزالي فقال كان من اعيان الأدباء.
نظماً ونثراً وله قصائد بليغة وفوائد وفنون وذكره ابن فضل الله فقال تاج الدين أبو المحاسن مكمل فضائل ومجمل أواخر وأوائل واستمر في وصفه إلى ان قال حتى وظفت له بالقدس وظائف دام عليها حتى مات وبخط البرهان ابن جماعة في الهامش بل عاد إلى مصر تاركاً الوظائف القدسية فأقام بها قليلاً ومات أنشد له في حمار وحشي عياني.
حمار وحش نقشه معجب ... فلا يضا هي حسنه في الملاح
ومذ غدا في حسنه مفرداً ... تشاركاً فيه الدجى والصباح
وله في عدن.
عدن إذا رمت المقام بربعها ... فلقد أقمت على لهيب الهاويه
بلد خلا عن فاضل فصدوره ... أعجاز نخل إذ تراها خاويه
وذكره البرزالي في معجمه فقال من أعيان الفضلاء له النظم والنثر والخطب البليغة وله أشتغال كثير في العلوم من الفقه والأصول وفنون الأدب قدم الديار المصرية والشامية ثم رجع إلى اليمن في سنة 716 واستقر في التوقيع عند صاحب اليمن وذكره ابن رافع فنقل كلام البرزالي ثم قال قدم علينا القاهرة في حدود الثلاثين مات في أواخر سنة 3 أو أوائل سنة 744 كذا قال الصفدي وبخط ابن رافع مات في ليلة التاسع والعشرين من رمضان سنة 743 وكذا بخط أبي الحسين ابن ايبك وزاد حضرت دفنه والصلاة عليه وقرأت بخط أبي الحسين ابن ايبك أنه كان يقول أنه سمع بمكة من العز الفاروثي وبمصر من الدمياطي قال وقد سمع من جماعة من شيوخنا قال وذكره بعض أصحابنا فأثنى عليه ثم قال وأما باب الرواية فانه ممن لا يعتمد عليه في شيء منها قال أبو الحسين وكان حسن المحاضرة جميل الهيئة لا تمل مجالسته صحبته مدة وله أختصارً الصحاح وشرح ....

(1/294)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية