الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : النور السافر عن أخبار القرن العاشر
    المؤلف : العيدروس
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين. والعاقبة للمتقين. ولا عدوان إلا على الظالمين. والصلوة والسلام على سيدنا محمد سيد المرسلين. وخاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد هذا لنموذج لطيف. وعنوان. شريف. ذكرت فيه وفيات من ظفرت بتاريخ وفاته. ممن مات في هذا القرن ز الذي أوله سنة إحدى وتسعمائة ختم بالحسنى. من سائر العلماء. والصلحاء. والقضاة. والأدباء. والملوك. والأعيان مصرياً كان أو شامياً. حجازياً كان أو يمنياً. رومياً. أو هندياً. مشرقياً أو مغربياً. وضممت إلى ذلك ذكر بعض الحوادث والماجريات والحكايات العجيبة. والملح الغريبة. ولا يعدم كل شخص من نادرة جرت له من الأخبار. وشعر نظمه من الأشعار. على وجه الاختصار وما يحصل من الاعتبار. ولله در من قال:
إذا عرف الإنسان أخبار من مضى ... تخيلته قد عاش حيناً من الدهر
فقد عاش كل الدهر من كان عالماً ... كريماً حليماً فاغتنم أطول العمر
هذا ولم استوعب كلما وقع في هذا القرن من الحوادث لعدم اطلاعي عليها. وإنما ذكرت ما انتهى إليه علمي منها. وربما أن الذي تركته. يكون أكثر مما ذكرته. ولكن إذا كانت الغايات لا تدرك. فاليسير منها لا يترك. وأرجو أن يكون هذا الكتاب كتاب حديث وفقه وتاريخ وأدب. وسميته:
النور السافر عن أخبار القرن العاشر
ولنذكر قبل الشروع في المقصود نبذة شريفة من أوصاف سيد المرسلين. وافضل الأولين والآخرين. تيمنا بذكره. واستشعاراً لعظيم قدره. عسى أن أسعد بشفاعته واحشر في زمرته. لحبي اياه. والتجائي الي شريف علياه. صلى الله عليه وسلم. وشرف. وكرم. ومجد. وعظم.
أعلم أن الله سبحانه لما أراد إيجاد خلقه ابرز الحقيقة المحمدية. من أنواره الصمدية . في حضرته الأحمدية . ثم سلخ منها العوالم كلها . علوها وسفلها. على ما اقتضاه كمال حكمته وسبق في علمه وارادته. ثم أعلمه تعالى بكماله ونبوته. وبشره بعموم دعوته . ورسالته . وبأنه نبى الأنبياء . وواسطة جميع الأصفياء . وأبوه آدم بين الروح والجسد . ثم انبجست منه عيون الأرواح . فظهر ممداً لها في عالمها المتقدم على عالم الأشباح . وكان هو الجنس العالي على جميع الأجناس. والأب الأكبر لجميع الموجودات والناس . فهو وإن تأخر وجود جسمه . متميز على العوالم كلها برفعته وتقدمه. إذا هو خزانة السر الصمداني، ومحتد تفرد الأمداد الرحماني. وصح في مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم. قال: إن الله تعالى كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة. وكان عرشه على الماء. ومن جملة ما كتب في الذكر وهو أم الكتاب. إن محمداً خاتم النبيين وصح أيضاً أني عبد الله لخاتم النبيين. وأن آدم لمنجدل في طينته. أي لطريح ملقى قبل نفخ الروح فيه. وصح أيضاً: يا رسول الله متى كنت نبياً قال: وآدم بين الروح والجسد. ويروي: كتبت من الكتابة. وخبر كنت نبياً بين الماء والطين.
قال بعض الحفاظ لم نقف عليه بهذا اللفظ. وحسن الترمذي خبر: يا رسول الله حتى وجبت لك النبوة قال: وآدم بين الروح والجسد. ومعني وجوب النبوة وكتابتها. ثبوتها وظهورها في الخارج نحو. كتب الله لأغلبن. كتب عليكم الصيام. والمراد ظهورها للمليكة. وروحه صلى الله عليه وسلم في عالم الأرواح، أعلاماً بعظيم شوقه وتميزه على بقية الانبياء، وخص الاظهار بحالة كون آدم بين الروح والجسد . لانه اوان دخول الأرواح إلى عالم الاجساد والتمايز حينئذ أتم واظهر . فاختص صلى الله عليه وسلم بزيادة إظهار شرفه حينئذ ليتميز على غيره تميزاً اعظم وأتم . وأجاب الغزالي عن وصفه نفسه بالنبوة قبل وجود ذاته وعن خبر: أنا أول الأنبياء خلقاً وآخرهم بعثاً، بان المراد بالخلق هنا التقدير لا الإيجاد. فانه قبل ان تحمل به أمه لم يكن مخلوقاً موجوداً. ولكن الغايات والكمالات سابقة في التقديرلاحقة في الوجود . فقوله كنت نبياً، أي في التقدير قبل تمام خلقة آدم إذ لم ينشأ إلا لينتزع من ذريته محمد صلى الله عليه وسلم . وتحقيقه ان للدار في ذهن المهندس وجوداً ذهنياً سبباً للوجود الخارجي، وسابقاً عليه، فالله تعالى يقدر ثم يوجد على وفق تقدير بانيها انتهى ملخصاً.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية