الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : إنباء الغمر بأبناء العمر
    المؤلف : ابن حجر العسقلاني
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

في سنة إحدى عشرة وثمانمائة من الأعيان
مات فيها من الأمراء أرسطاي نائب الإسكندرية وكان من كبار الأمراء الموجودين، باشر في دولة الملك الظاهر رأس نوبة كبيراً وكانت له حرمة عند المماليك، وولي الحجوبية الكبرى في دولة الناصر ومات بالإسكندرية في العشر الأوسط من ربيع الآخر وبشباي - بفتح الموحدة وسكون المعجمة بعدها موحدة أخرى خفيفة - تنقل في سلطنة الناصر حتى استقر رأس نوبة كبيراً، فمات في جمادى الآخرة بالقاهرة، وأينال الأجرود ذبح مع من أمر الناصر بذبحهم من الأمراء وكذلك أرنبغا وبيبرس ابن أخت الظاهر وسودون المارديني وبيغوت وثابت بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني أمير المدينة، وليها سنة تسع وثمانين وعزل عنها بجماز، ثم وليها بعد عزل جماز، ومات في هذه السنة.
إبراهيم بن علي الباريني الشاهد أمام مسجد الجوزة، سمع من ابن أميلة الجزء الأول من مشيخة الفخر، وكان أحد العدول بدمشق، مات في ذي الحجة وقد جاوز الخمسين.
أحمد بن عبد الله بن الحسن بن طوغان بن عبد الله الأوحدي شهاب الدين المقرئ الأديب، ولد في المحرم سنة إحدى وستين وقرأ بالسبع على التقي البغدادي، ولازم الشيخ فخر الدين البلبيسي، وسمع على ناصر الدين الطبردار وجويرية وابن الشيخة وغيرهم، وسمع معي من بعض مشايخي، وكان جده الحسن بن طوغان قدم من بلاد الشرق سنة عشر وسبعمائة فاتصل بصحبة بيبرس الأوحدي نائب القلعة وناب عنه بها فشهر بذلك، وكان شهاب الدين هذا لهجاً بالتاريخ وكتب مسودة كبيرة لخطط مصر والقاهرة، بيض بعضه وأفاد فيه فأجاد، وله نظم كثير أنشدنا منه، فمنه:
إني إذا ما نابني ... أمر نفى تلذذي
واشتد منه جزعي ... وجهت وجهي للذي
مات في تاسع عشري جمادى الأولى.
أحمد بن علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى البلبيسي الأصل المقرئ المالكي المعروف بابن الظريف تاج الدين، سمع من ناصر الدين التونسي وغيره، وطلب العلم فأتقن الشروط ومهر في الفرائض، وانتهى إليه التمهر في فنه مع حظ كبير من الأدب ومعرفة بحل المترجم وفك الألغاز مع الذكاء البالغ، وقد وقّع للحكام وناب في الحكم، وكان يودني كثيراً وكتب عني من نظمي، وقد نقم عليه بعض شهاداته وحكمه ثم نزل عن وظائفه بأخرة وتوجه إلى مكة، فمات بها في شهر رجب، وقد نسخ بخطه تاريخ الصفدي الكبير وتذكرته بطولها، ورأيت بخطه في سنة مجاورته شرح عروض ابن الحاجب وغير ذلك.
أحمد بن محمّد بن ناصر بن علي الكناني المكي ولد قبل الخمسين ورحل إلى الشام، فسمع من ابن قوالبح وابن أميلة بدمشق ومن بعض أصحاب ابن مزيز بحماة، وتفقه حنبلياً وكان خيراً فاضلاً، جاور بمكة فحصل له مرض أقعده فعجز عن المشي حتى مات سنة 811.
أحمد بن محمّد التلعفري ثم الدمشقي شهاب الدين كاتب المنسوب، مات بدمشق كهلاً، ويقال كان أستاذاً في ضرب القانون، حسن المحاضرة.
أحمد بن محمّد اليغموري شهاب الدين ولي الحجوبية وشد الدواوين بدمشق وكان مشهوراً بمعرفة المباشرة، رأيته عند جمال الدين الأستادار وكان يظهر محبة العلماء ويعجبه مباحثهم ويفهم جيداً، مات في جمادى الأولى.
أبو بكر بن محمّد بن أحمد بن عبد العزيز الدمشقي البعلوي الأصل تقي الدين ابن شيخ الربوة، اشتغل في الفقه ومهر في مذهب أبي حنيفة ودرس بالمقدمية وأفتى، وكان قد اشتغل على الشيخ صدر الدين ابن منصور وغيره مات في ربيع الأول عن ستين سنة ويقال إنه تغير حاله في الحكم والفتوى بعد فتنة اللنك.
أبو بكر بن محمّد بن صالح الجبلي - بكسر الجيم بعدها موحدة ساكنة - ابن الخياط الشافعي اليمني تفقه بجماعة من أئمة بلده ومهر في الفقه ودرس بالأشرفية وغيرها من مدارس تعز وتخرج به جماعة وكان يقرر من الرافعي وغيره بلفظ الأصل وكان مشاركاً في غير الفقه وله أجوبة كثيرة عن مسائل شتى وولي القضاء مكرهاً مدة يسيرة ثم استعفى، مات في شهر رمضان رأيته بتعز.

(1/349)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية