الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : العبر في خبر من غبر
    المؤلف : الذهبي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قال القاضي عياض: حاز رئاسة الدين والدنيا، ورحل إليه من الأقطار، ونجب أصحابه، وكثر الآخذون عنه، وهو الذي لخّص المذهب، وملأ البلاد في تواليفه، حج وسمع من أبي سعيد بن الأعرابي وغيره، وكان يسمى مالكاً الصغير. قال الحبّال: توفي للنصف في شعبان.
وأبو الطيّب بن غلبون، عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون الحلبي المقري الشافعي، صاحب الكتب في القراءات، قرأ على جماعة كثيرة، وروى الحديث، وكان ثقة محققاً. بعيد الصّيت، توفي بمصر، في جمادى الأولى، وله ثمانون سنة، أخذ عنه خلق.
وأبو القاسم بن حبابة المحدّث، عبيد الله بن محمد بن إسحاق البغدادي المتُّوثي البذار، رواي الجعديات عن البغويّ، في ربيع الآخر.
وأبو الهيثم الكشميهني محمد بن مكّي المروزي، رواية البخاري، عن الفربري، توفي عرفة، وكان ثقة.
وقاضي القضاة لصاحب مصر أبو عبد الله محمد بن النعمان بن محمد بن منصور الشِّيعي في الظاهر، الباطني فيما أحسب، ولد قاضي القوم، وأخو قاضيهم.
قال ابن زولاق: لم نشاهد بمصر لقاض من الرئاسة ما شاهدناه له، ولا بلغنا ذلك من قاضٍ بالعراق، ووافق ذلك، استحقاقاً لما فيه من العلم والصيّانة، والهيبة وإقامة الحق، وقد ارتفعت رتبته، حتى إن العزيز، أجلسه معه يوم الأضحى على المنبر، وزادت عظمته في دولة الحاكم، ثم تعلّل وتنقرس، ومات في صفر، وله تسع وأربعون سنة، وولي القضاء بعده، ابن أخيه، الحسين بن علي، الذي ضربت عنقه في سنة أربع وتسعين.
سنة تسعين وثلاثمئة
فيها عظم أمر الشطار، وأتوا بيوت الناس نهاراً جهاراً، وواصلوا العملات، وقتلوا وبدّعوا، وأشرف الناس بهم على أمر عظيم، وقويت شوكتهم، وصار فيهم علويّون وعباسيون، حتى جاء عميد الجيوش وولاه بهاء الدولة تدبير العراق، فغرّق وقتّل وقلّ المفسد.
وفيها توفيت أمة السّلام، بنت القاضي أحمد بن كامل بن شجرة البغدادية وكانت ديّنة فاضلة. روت عن محمد بن إسماعيل البصلاني وغيره.
وحنش بن محمد بن صمصامة القائد، أبو الفتح الكناني، ولي إمرة دمشق ثلاث مرات لصاحب مصر وكان جباراً ظلوماً غشوماً سفاكاً للدماء، وكثر ابتهال أهل دمشق إلى دمشق في هلاكه، حتى هلك بالجذام في هذه السنة.
وأبو حفص الكتّاني بن إبراهيم البغدادي المقرئ صاحب ابن مجاهد، قرأ عليه، وسمع منه، كتابه في القراءات، وحدّث عن البغويّ وطائفة، توفي في رجب، وله تسعون سنة، وكان ثقة.
وابن أخي ميمي الدقّاق، أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين البغدادي. روى عن البغويّ وجماعة، وله أجزاء مشهورة، توفي في رجب..
وأبو الحسن محمد بن عمر بن يحيى العلوي الحسنيّ الزّيدي الكوفي، رئيس العلويّ بالعراق، ولد سنة عشرة وثلاثمئة، وروى عن هنّاد بن السريّ الصغير، صادرة عضد الدولة، وحبسه وأخذ أمواله، ثم أخرجه شرف الدولة لما تملّك، وعظم شأنه في دولته، فيقال إنه كان من أكثر العلويين مالاً، وقد أخذ منه عضد الدولة، ألف ألف دينار.
وأبو زرعة الكشِّي، محمد بن يوسف الجرجاني الحافظ - وكشّ قرية قريبة من جرجان - سمع إبراهيم بن عديّ، وأبي العباس الدَّغولي وطبقتهما، بنيسابور وبغداد وهمذان والحجاز، وصنّف وحمع الأبواب والمشايخ، جاور بمكة سنوات، وبها توفي.
والمعافى بن زكريا، القاضي أبو الفرج النَّهرواني الجريري، ويعرف أيضاً بابن طرار تفقّه على مذهب محمد بن جرير الطبري، وسمع من البغويّ، وطبقته فأكثر، وجمع فأوعى، وبرع في عدّة علوم. قال الخطيب: كان من أعلم الناس في وقته، بالفقه والنحو واللغة وأصناف الآداب، ووليّ القضاء بباب الطَّاق، وبلغنا عن الفقيه أبي محمد البافي، أنه كان يقول: إذا حضر القاضي أبو الفرج، لوجب أن يدفع إليه. قال البرقاني: كان المعافى أعلم الناس، توفي المعافى بالنَّهروان، في ذي الحجة، وله خمس وثمانون سنة، وكان قانعاً باليسير متعفّفاً.
سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة
فيها توفي أحمد بن عبد الله بن حميد بن زريق البغدادي، أوب الحسن، نزيل مصر، ثقة. يروي عن المحاملي، ومحمد بن مخلد، وجماعة. وكان صاحب حديث، رحل إلى دمشق والرّقَّة.
وأحمد بن يوسف الخشّاب أبو بكر الثَّقفي، المؤذِّن بأصبهان. روى عن الحسن بن دلويه، وجماعة كثيرة.

(1/171)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية