الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الإستيعاب في معرفة الأصحاب
    المؤلف : ابن عبد البر
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

والصواب في هذا الحديث ما أخبرنا به يعيش بن سعيد الوراق وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد ابن محمد البرتي القاضي قال حدثنا أبو معمر المقعد قال حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال حدثنا بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري قال حدثنا أبي عن جده قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عدد الأنامل وطبق بين كفيه إحداهما على الأخرى ألا آتيك ولا آتي دينك فقد أتيتك امرأً لا أعقل شيئاً إلا ما علمني الله وإني أسالك بوجه الله العظيم بم بعثك ربنا إلينا قال: " بدين الإسلام " . قال وما دين الإسلام قال: " أن تقول أسلمت وجهي لله وتخليت وتقم الصلاة وتؤتي الزكاة وكل مسلم على كل مسلم محرم أخوان نصيران لا يقبل الله ممن أشرك بعدما أسلم عملاً حتى يفارق المشركين مالي أمسك بحجزكم عن النار ألا وأن ربي داعي وإنه سائلي هل بلغت عبادي " . فأقول رب قد بلغت ألا فليبلغ شاهدكم غائبكم ألا ثم إنكم تدعون مفدمة أفواهكم بالقدام ثم إن أول شيء ينبىء عن أحدكم لفخذة وكفه " . قال قلت يا رسول الله هذا ديننا قال: " هذا دينك وأينما تحسن يكفك " . وذكر تمام الحديث.
فهذا هو الحديث الصحيح بالإسناد الثابت المعروف وإنما هو لمعاوي ابن حيده لا لحكيم أبي معاوية.
سئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فقال إسناد صحيح وجده معاوية بن حيدة.
قال أبو عمر ومن دون بهز بن حكيم في هذا الإسناد ثقات فإنه حديث.
حكيم بن جبلة العبدي
حكيم ويقال حكيم بن جبلة وهو الأكثر ويقال ابن جبل وابن جبلة العبدي من عبد القيس أدرك النبي صلى الله عليه وسلم لا أعلم له من رواية ولا خبراً يدل على سماعه منه ولا رؤية له وكان رجلاً صالحاً له دين مطاعاً في قومه وهو الذي بعثه عثمان إلى السند فنزلها ثم قدم على عثمان فسأله عنها فقال ماؤها وشل ولصها بطل وسهلها جبل إن كثر الجند بها جاعوا وإن قلوا بها ضاعوا فلم يوجه عثمان إليها أحداً حتى قتل.
ثم كان حكيم بن جبله هذا ممن يعيب عثمان من أجل عبد الله ابن عامر وغيره من عماله.
ولما قدم الزبير وطلحة وعائشة البصرة وعليها عثمان بن حنيف والياً لعلي رضي الله عنه بعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة العبد في سبعمائة من عبد القيس وبكر بن وائل فلقي طلحة والزبير بالزابوقة قرب البصرة فقاتلهم قتالاً شديداً فقتل رحمه الله قتله رجل من بني حدان.
هذه رواية في قتل حكيم بن جبله وقد روى أنه لما غدر ابن الزبير بعثمان بن حنيف بعد الصلح الذي كان عقده عثمان بن حنيف مع طلحة والزبير أتاه ابن الزبير ليلاً في القصر فقتل نحو أربعين رجلاً من الزط على باب القصر وفتح بيت المال وأخذ عثمان بن حنيف فصنع به ما قد ذكرته في غير هذا الموضع وذلك قبل قدوم على رضي الله عنه فبلغ ما صنع ابن الزبير بعثمان بن حنيف حكيم بن جبلة فخرج في سبعمائة من ربيعه فقاتلهم حتى أخرجهم من القصر ثم كروا عليه فقاتلهم حتى قطعت رجله ثم قاتل ورجله مقطوعة حتى ضربه سحيم الحداني العنق فقطع عنقه واستدار رأسه في جلده عنه حتى سقط وجهه على قفاه.
وقال أبو عبيدة قطعت رجل حكيم بن جبله يوم الجمل فأخذها ثم زحف إلى الذي قطعها فلم يزل يضر به بها حتى قتله وقال:
يا نفس لن تراعي ... رعاك خير راعي
إن قطعت كراعي ... إن مع ذراعي
قال أبو عبيده وليس يعرف في جاهلية ولا إسلام أحد فعل مثل فعله.
وقال أبو عمر رضي الله عنه كذا قال أبو عبيدة قطعت رجله يوم الجمل وهذا منه على المقاربة لأنه قبل يوم الجمل بأيام ولم يكن علي رضي الله عنه لحق حينئذ وقد عرض لمعاذ بن عمرو بن الجموح يوم بدر في قطع يده من الساعد قريب من هذا وقد ذكرنا ذلك في بابه من هذا الكتاب.
وذكر المدائني عن شيوخه عن أبي نضره العبد وابن شهاب الزهري وأبي بكر الهذلي وعامر بن حفص وبعضهم يزيد على بعض أن عثمان بن حنيف لما كتب الكتاب بالصلح بينه وبين الزير وطلحة وعائشة أن يكفوا عن الحرب ويبقى هو في دار الإماره خليفة لعلي على حاله حتى يقدم علي رضي الله عنه فيرون رأيهم قال عثمان بن حنيف لأصحابه ارجعوا وضعوا سلاحكم.

(1/108)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية