الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : سير أعلام النبلاء
    مصدر الكتاب : موقع يعسوب
    [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

    قام بفهرسته الفقير إلى الله عبد الرحمن الشامي ، ويسألكم الدعاء .

وتفرده بالتقدم في سنة ثلاث وخمسين، حتى استنكرت وصفه إلى أن حججت في سنة سبع وستين فجئت بغداد، وأقمت بها أزيد من أربعة أشهر، وكثر اجتماعنا بالليل والنهار فصادفته فوق ما وصفه ابن أبي ذهل، وسألته عن العلل والشيوخ، وله مصنفات يطول ذكرها.
قال أبو بكر الخطيب: كان الدارقطني فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى إليه علو (1) الاثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال، مع الصدق والثقة، وصحة الاعتقاد، والاضطلاع من علوم (2)، سوى الحديث، منها القراءات، فإنه له فيها كتاب مختصر، جمع الاصول في أبواب [ عقدها ] في أول الكتاب، وسمعت [ بعض ] من يعتني بالقراءات، يقول: لم يسبق أبو الحسن إلى طريقته في هذا، وصار القراء بعده يسلكون ذلك، قال: ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإن كتابه " السنن " يدل على ذلك، وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الاصطخري، وقيل: على غيره، ومنها المعرفة بالادب والشعر، حدثني حمزة بن محمد بن طاهر: أن الدار قطني كان يحفظ ديوان السيد الحميري، فنسب لذا إلى التشيع (3).
قال أبو الفتح بن أبي الفوارس: كنا نمر إلى البغوي، والدارقطني صبي يمشي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ (4).
__________
(1) في " تاريخ بغداد ": علم الاثر.
(2) في " تاريخ بغداد ": بعلوم.
(3) " تاريخ بغداد ": 12 / 34 - 35، وما بين حاصرتين منه.
(4) الكامخ: ما يؤتدم به، أو المخللات المشهية، وهو لفظ معرب.
انظر: " المعرب " للجواليقي، و " اللسان " و " المعجم الوسيط " مادة: كمخ.
[ * ]

(16/452)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية