الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : سير أعلام النبلاء
    مصدر الكتاب : موقع يعسوب
    [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

    قام بفهرسته الفقير إلى الله عبد الرحمن الشامي ، ويسألكم الدعاء .

من ذلك مثلا ما ذكره في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي، قال: " شيعي جلد، ولكنه صدوق فلنا صدقه، وعليه بدعته.
وقد وثقة أحمد بن حنبل، وابن معين
، وأبو حاتم، وأورده ابن عدي، وقال: كان غاليا في التشيع.
وقال السعدي: زائغ مجاهر.
فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحد الثقة العدالة والاتقان ؟ فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة ؟ وجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة.
ثم يدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة..ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلا، بل قد يعتقد عليا أفضل منهما (1) ".
وقال في ترجمة أبي نعيم أحمد بن عبد الله الاصبهاني: " أحد الاعلام صدوق، تكلم فيه بلا حجة، ولكن هذه عقوبة من الله لكلامه في ابن منده بهوى، قال الخطيب: " رأيت لابي نعيم أشياء يتساهل فيها، منها أنه يطلق في الاجازة أخبرنا ولا يبين.
وقلت (يعني الذهبي): هذا مذهب رآه أبو نعيم وغيره، وهو ضرب من التدليس.
وكلام ابن منده في أبي نعيم فظيع، لا أحب حكايته، ولا أقبل قول كل منهما في الآخر، لا أعلم لهما ذنبا أكثر من روايتهما الموضوعات ساكتين عنها..قلت: كلام الاقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، ما ينجو منه إلا من عصم الله، وما علمت أن عصرا من الاعصار سلم أهله من ذلك، سوى الانبياء
__________
(1) " ميزان الاعتدال " 1 / 6 5 وانظر أمثلة أخرى في " معجم الشيوخ " م 1 الورقة 256، م 2 الورقة 72، " وتاريخ الاسلام " الورقة 93 (أحمد الثالث 2917 / 9).

(1/59)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية