الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الإنباه على قبائل الرواة
    المؤلف : ابن عبد البر
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
قال الشيخ الإِمام أبو عُمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النّمري، رحمه الله: الحمد لله ذي القدرة والآلاء، والعظمة والكبرياء، فاطر الأرض والسماء، الذي خلقنا من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبَث منهما رجالا كثيرا ونساء، وجعلهم شعوباً وقبائل، وباين بينهم بالفضائل، وتعبَدهم بالأقوال والأعمال، ليبلوهم أيكفرون أم يشكرون، لا لحاجة إليهم، إن الله لغَني عن العالمين. وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى آله أجمعين.
أما بعد. فإني ذكرت في كتابي هذا أمهات القبائل التي رَوت عن رسول الله (، وقربت ذلك واختصرته وبيّنته، وجعلته دليلا على أصول الأنساب، ومدخلاً إلى كتابي في الصحابة، ليكون عوناً للناظرين فيه، ومنبهاً على ما يُحتاج إليه من معرفة الأنساب، فإنه عِلْمٌ لا يليق جهلُه بذوي الهمم والآداب، لما فيه من صلة الأرحام، والوقوف على ما نَدب إليه النبي ( بقوله: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم.
وروى أنس بن عياض، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن عبد الله بن يزيد، مولى المُنبعث، عن أبي هريرةِ، عن النبي (، قال: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأجل.
وقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم، ولا تكونوا كنَبط السواد إذا سُئل أحدهم: ممن أنت؟ قال: من قرية كذا، فوالله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء لو يَعلم الذي بينه وبينه من دِخلةٌ الرحم لَردَعه ذلك عن انتهكه. ولعمري ما أنصف القائل: إن عِلْم النسب عِلْم لا يَنفع، وجَهالة لا تضر، لأنه بيَّن نفعُه لما قدّمنا ذكره، ولما رُوي عن النبي، (، أنه قال: كُفْرٌ بالله تبرُّؤ من نسب وإن دق، وكفر بالله آدعاء إلى نَسب لا يُعرف.
وروي عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه مثلُه.
وقال (: من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صَرفاً ولا عدلاً.
فلو كان لا منفعة له لمَا اشتغل العلماء به، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان اعلم الناس بالنسب، نسب قريش وسائر العرب، وكذلك جُبير بن مطعم، وابن عباس، وعقيل بن أبي طالب، كانوا مِن أعلم بذلك. وهو عِلم العرب الذي كانوا به يتفاضلون، وإليه ينتسبون. وقد ذكر أبنُ وهب، عن مالك بن انَّس، أنه قال: كان أبن شهاب مِن أعلم الناس بالأنساب، وكان أخذ ذلك من عبد الله بن ثَعلبة بن صُغير العذري، وغيره، قال: فبينما هو يوماً جالس عند عبد الله بن ثعلبة يتعلّم منه الأنساب إذ سأله عن شيء من الفقه، فقال له: إِن كنت تريد هذا الشأن فعليك بهذا الشيخ، يعني سعيد بن المسيِّب.
قال: وسمعت مالكاً يقول: لم يكن مع أبن شهاب كتاب إلا كتاب فيه نَسب قومه، يعني قريشاً.
وقد روي عن النبي ( من الوجوه الصحاح ما يدل على عِلْمه بأنساب العرب، منها الحديث الذي قدمناه في هذا الباب، وغيره.
أخبرنا عبد الوهاب، ثنا قاسم، قال: نا أحمد بن زهير، قال: نا منصور بن أبي مزاحم، قال: نا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى: (وجَعلناكم شُعوبا وقبائل)، قال: الشعوب: البطون الجُماع، والقبائل الأفخاذ.
قال أحمد بن زهير: وأما محمد بن بكار، قال: نا أبو معشر، عن محمد بن كعب، في قوله تعالى: (وفَصيلته التي تؤْويه)، قال: قبيلته التي يُنسب إليها.
قال: وأنا منصور بن أبي مزاحم، ويحيى بن معين، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله تعالى: (وإنه لَذِكْر لَك ولِقَوْمِك)، قال: يقال: ممن الرجل؟ فيقال: من العرب، فيقال: مِن أي العرب؟ فيقال: من قريش.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية