الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : شذرات الذهب في أخبار من ذهب - ابن العماد

302 ورحل إلى بغداد فأقام بها أشهرا هذا مع الزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصلابة في الدين وقد ولي الخطابة بدمشق فأزال كثيرا من بدع الخطباء ولم يلبس سوادا ولا سجع خطبته كان يقولها مترسلا واجتنب الثناء على الملوك بل كان يدعو لهم وأبطل صلاة الرغائب والنصف فوقع بينه وبين ابن الصلاح بسبب ذلك ولما سلم الصالح إسمعيل قلعة الشقيف وصفد للفرنج نال منه الشيخ على المنبر ولم يدع له فغضب الملك من ذلك وعزله وسجنه ثم أطلقه فتوجه إلى مصر فتلقاه صاحب مصر الصالح أيوب وأكرمه وفوض إليه قضاء مصر دون القاهرة والوجه القبلي مع خطابة جامع مصر فأقام بالمنصب أتم قيام وتمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم عزل نفسه من القضاء وعزله السلطان من الخطابة فلزم بيته يشغل الناس ويدرس وأخذ في التفسير في دروسه وهو أول من أخذه في الدروس وقال الشيخ قطب الدين اليونيني كان مع شدته فيه حسن محاضرة بالنوادر والأشعار وقال الشريف عز الدين كان علم عصره في العلم جامعا لفنون متعددة مضافا إلى ما جبل عليه من ترك التكلف مع الصلابة في الدين وشهرته تغنى عن الأطناب في وصفه وقال ابن شهبة ترجمة الشيخ طويلة وحكاياته في قيامه على الظلمة وردعهم كثيرة كشهورة وله مكاشفات وقال الذهبي كان يحضر السماع ويرقص توفي بمصر في جمادى الأولى من السنة وحضر جنازته الخاص والعام السلطان فمن دونه ودفن بالقرافة في آخرها ولما بلغ السلطان خبر موته قال لم يستقر ملكي إلا الساعة لأنه لو أمر الناس في بما أراد لبادروا إلى امتثال أمره وفيها التاج عبد الوهاب بن زين الأمناء أبي البركات الحسن بن محمد بن الدمشقي بن عساكر سمع الكثير من الخشوعي وطبقته وولي مشيخة النورية بعد والده وحج فزا رولده أمين الدين عبد الصمد وجاور قليلا ثم توفي في جمادى الأولى بمكة

(5/301)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية