الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تاريخ ابن خلدون
    مصدر الكتاب : موقع يعسوب
    [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

الصدر الاول وانقلبت العلوم كلها صناعة كما قررناه من قبل احتاج الفقهاء والمجتهدون إلى تحصيل هذه القوانين والقواعد لاستفادة الاحكام من الادلة فكتبوها فنا قائما برأسه سموه أصول الفقه وكان أول من كتب فيه الشافعي رضي الله تعالى عنه أملى فيه رسالته المشهورة تكلم فيها في الاوامر والنواهي والبيان والخبر والنسخ وحكم العلة المنصوصة من القياس ثم كتب فقهاء الحنفية فيه وحققوا تلك القواعد وأوسعوا القول فيها وكتب المتكلمون أيضا كذلك إلا أن كتابة الفقهاء فيها أمس بالفقه وأليق بالفروع لكثرة الامثلة ومنها والشواهد وبناء المسائل فيها على النكت الفقهية والمتكلمون يجردون صور تلك المسائل على الفقه ويميلون إلى الاستدلال العقلي ما أمكن لانه غالب فنونهم ومقتضى طريقتهم فكان لفقهاء الحنفية فيها اليد الطولى من الغوص على النكت الفقهية والتقاط هذه القوانين من مسائل الفقه ما أمكن وجاء أبو زيد الدبوسي من أئمتهم فكتب في القياس باوسع من جميعهم وتمم الابحاث والشروط التي يحتاج إليها فيه وكملت صناعة أصول الفقه
بكماله وتهذبت مسائله وتمهدت قواعده وعني الناس بطريقة المتكلمين فيه وكان من أحسن ما كتب فيه المتكلمون كتاب البرهان لامام الحرمين والمستصفى للغزالي وهما من الاشعرية وكتاب العهد لعبد الجبار وشرحه المعتمد لابي الحسين البصري وهما من المعتزلة وكانت الاربعة قواعد هذا الفن وأركانه ثم لخص هذه الكتب الاربعة فحلان من المتكلمين المتأخرين وهما الامام فخر الدين بن الخطيب في كتاب المحصول وسيف الدين الآمدي في كتاب الاحكام واختلفت طرائقهما في الفن بين التحقيق والحجاج فابن الخطيب أميل إلى الاستكثار من الادلة والاحتجاج والآمدي مولع بتحقيق المذاهب وتفريع المسائل وأما كتاب المحصول فاختصره تلميذ الامام سراج الدين الارموي في كتاب التحصيل وتاج الدين الارموي في كتاب الحاصل واقتطف شهاب الدين القرافي منهما مقدمات وقواعد في كتاب صغير سماه التنقيحات وكذلك فعل البيضاوي في كتاب المنهاج وعني المبتدئون بهذين الكتابين وشرحهما كثير من الناس.
وأما كتاب الاحكام للآمدي وهو أكثر تحقيقا في المسائل فلخصه أبو عمر بن الحاجب في كتابه

(1/455)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية