الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تاريخ ابن خلدون
    مصدر الكتاب : موقع يعسوب
    [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

ابن جميل زيان بن أبى الحمالات مدافع بن أبى الحجاج بن سعد بن مردنيش بملك بلنسية وغلب عليها السيد أبو زيد وأبو حفص وذلك عند خمود ريح عبد المؤمن بالاندلس وخروج ابن هود وثورة ابن الاحمر بأرجونة واضطراب الاندلس بالفتنة وأسف الطاغية إلى ثغور الاندلس من كل جانب وزحف ملك أرغون إلى بلنسية فحاصرها وكانت للعدو سنة ثلاث وثلاثين سبع محلات لحصار المسلمين اثنان منها على بلنسية
وجزيرة شقر وشاطبة ومحلة بجيان ومحلة بلطسيرة ومحلة بمرسية ومحلة بليلة وأهل جنوة من وراء ذلك على سبتة ثم تملك طاغية قشتا له مدينة قرطبة وظفر طاغية ارغون بكثير من حصون بلنسية والجزيرة وبنى حصن أنيسة لحصار بلنسية وأنزل بها عسكره وانصرف فاعتزم زيان ابن مردنيش على غزو من بقى بها من عسكره وانتفر أهل شاطبة وشمر وزحف إليهم فانكشف المسلمون وأصيب أكثرهم واستشهد أبو الربيع بن سالم شيخ المحدثين بالاندلس وكان يوما عظيما وعنوانا على أخذ بلنسية ثم ترددت عليها سرايا العدو ثم زحف إليها طاغية ارغون في رمضان سنة خمس وثلاثين فحاصرها واستبلغ في نكايتها وكان عبد المؤمن بمراكش قد فشل ريحهم وظهر أمر بنى أبى حفص بافريقية فأمل ابن مردنيش وأهل شرق الاندلس الامير أبا زكريا للكرة وبعثوا إليه بيعتهم وأوفد عليه ابن مردنيش كاتبه الفقيه أبا عبد الله بن الابار صريخا فوفد وأدى بيعتهم في يوم مشهود بالحضرة وأنشد في ذلك المحفل قصيدته على روى السين يستصرخه فيها للمسلمين وهى هذه أدرك بخيلك خيل الله أندلسا * ان الشهيد إلى منحاتها درسا وهب لنا من عزيز النصر ما التمست * فلم يزل منك عز النصر ملتمسا وحاش ممن تعانيه حشاشتها * فطال ما ذاقت البلوى صباح ما يا للجزيرة أضحى أهلها جزرا * للنائبات وأمسى جدها تسعا في كل شارقة امام بائقة * يعود مأتمها عند العدا عرسا وكل غاربة اجحاف نائبة * تثنى الامان حذارا والسرور أسا تقاسم الروم لا نالت مقاسمهم * ولا عقائلهم المحجوية الانسا وفى بلنسية منها وقرطبة * ما يذهب النفس أو ما ينزف النفسا مدائن حلها الاشراك مبتسما * جولان وارتحل الاسلام منبئسا وصيرتها العوادى الحادثات بها * يستوحش الصرف منها ضعف ما أنسا
يا للمسا جدعادت للعدا بيعا * وللنداء يرى انباؤها جرسا لهفا عليها إلى استرجاع فائتها * مدارسا للمثاني أصبحت درسا

(6/283)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية