الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : المناقب المزيدية في اخبار الملوك الاسدية
    المؤلف : أبو البقاء الحلي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

على إنه صح قول من قال إن جدهم نصر بن الساطرون 83 أسطرون جرمقاني من أهل الموصل من رستاق باجرما على ما ذكره بعض العلماء و شهد به شعر طرفة و كانوا قد أستحدثوا في أيام ملكهم هذا النسب اللخمي و هم في أستحداثهم ذلك كما قال عمرو بن الهذيل:
و لا تستوي أحساب قوم توورثت ... قدما و أحساب نبتن مع البقل
على لنه قد علق بهم من قبل الأمهات أيضاً ما لم يعدموا منه دنسا و ذكر سيئا فمن ذلك ما تقدم ذكره من حديث رقاش بنت مالك أخت جذيمة الأبرش خوفا إن يقتله و حملها منه بعمرو بن عدي و قد تقدم ذكر ذلك.
حديث ماء السماء
و من ذلك حديث ماء السماء أم المنذر بن أمرئ القيس و هو المنذر الأكبر ذو القرنين و بها يعرف على الأكثر فلا يقال عند ذكره المنذر بن ماء السماء و ربما قيل ذلك لولده أيضا و هي من أعظم مفاخرهم و الأسماء الرائعة المستغربة التي يستعظمها من يسمع بها عنهم و يعدها من مناقبهم و يضرب بهم المثل فيها يقال: كأنه أبن ماء السماء و كأنك أبن ماء السماء قال الحارث بن حزة اليشكري:
فعبرنا دهرا كذلك حتى ... ملك المنذر بن ماء السماء
و قال قيس بن زهير العبسي لحذيفة بن بدر الفزاري:
كأن أباك أبن ماء السماء ... أو الملك المتقى تبع
و هي ماوية بنت عوف بن جشم بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن عامر الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن نمر بن قاسط، و أنما سميت ماء السماء لفرط جمالها. وكان من حديثها إن أمرئ القيس بن النعمان بن أمرئ القيس بن عمرو بن أمرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر كان كثير الاغارة على بكر بن وائل، و كانت الحروب بينه و بينهم متواترة متصلة، و كانت النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى و اللبوء بن عبد القيس بن أفصى كانوا جميعا أخوة لأم واحدة، و هي هند بنت تميم بن مر، و أنتشرت منهم قبائل يجمع بينهم الجد و هو أفصى بن دعمى بن جديله بن أسد بن ربيعة بن نزار، و الاخوة من قبل الأم، و كانوا لا يزالون متجاورين الا تغلب فأن الذي حدث بينهم و بين أخوتهم بكر بن وائل في حرب الناب باعدهم عنهم، فاغار أمرؤ القيس بن النعمان مرة على بكر بن وائل، و هم و النمر بن قاسط متجاورون في الدار فاصاب غنائم و أسر أسرى، و سبى عدة من السبايا فيهن ماء السماء، و هي ماوية بنت عوف بنت جشم النمري و كانت تحت أبن عمها أبى حوط بن وهب بن زيد مناة بن عامر الضحيان، و أسم أبى حوط الحارث، فاعجب بها أمرؤ القيس فاخذها لنفسه و هويها و هويته، و وفد بعلها عليه ليسأله ردها، و قد جمع الاسرى في حظائر و جمع لهم حطباً ليحرقهم فكلمه فيها، فقال له: أمض اليها فان أختارتك فهي لك ثقةً منه بحبها أياه، وانها لا تختار بعلها عليه، فجاءها أبو حوط فاخبرها، فقالت له: إنه ليس برادي عليك، فلا تطلب منه ما لا يعطيك فاني أعرف وجده بي، و شدة حبه لي، فعد اليه فقل أنها قد أختارت أطيبنا مرقاً، و أعطرنا عرقا، و أطلب منه ما شئت، فانه معطكيه فعاد اليه، فقال له: ما قالت، فاعجبه، و قال لن تطلب اليوم مني شيئاً الا أعطيتك. قال: أسرى قومي، قال: هم لك، فجاءهم أبو حوط فاخرجهم من الحظائر و أنصرف بهم فسمي أبو حوط بذلك الحظائر، و مدح بذلك هو و رهطه، ففيهم يقول رجل من بكر بن وائل:
من لا مني من بعد دهر و حقبة ... اجاورها في آل سعد فلم يصب
هم رفدونا يوم نعف قرى قروهم ... انقذوا قومي من النار و الحطب

(1/69)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية