الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تاريخ بيت المقدس
    المؤلف : ابن الجوزي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

الفصل الأول
في ابتداء بناء بيت المقدس والمسجد الأقصى
روى البخاري رحمه الله ورضي عنه في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أول. قال: )المسجد الحرام( قال: قلت: ثم أي؟ قال: )المسجد الأقصى( قلت: كم كان بينهما؟ قال: )أربعين سنة ثم أينما أدركتك الصلاة فصل، فإن الفضل فيه(. هكذا نقلته من البخاري.
روى الحافظ في كتابه المستقصى بسند من أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: )المسجد الحرام( قلت: ثم أي؟ قال: )المسجد الأقصى( قلت: كم كان بينهما؟ قال: )أربعين سنة( ثم قال: زاد الفرا: )أينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد(. ثم قال: هذا حديث صحيح أخرجاه في الصحيحين وأخرجه النسائي والقزويني نقلته من باب: أي مسجد وضع في الأرض أول من باب: فضائل بيت المقدس يروى بعد ذلك باب بني بيت المقدس على أساس قديم قال: والأساس الذي أسسه سام بن نوح عليهما السلام ثم بناه داود وسليمان عليهما السلام على ذلك الأساس قلت: وقد يقال ينبغي أن يكون الذي أسسه سام عليه السلام على بناء القبلة الحديث المقدم فإنه روي عن الأزرقي عن مجاهد رضي الله عنهما قال: )لقد خلق الله الأرض بألفي عام، وإن قواعده في الأرض السابعة السفلى( ثم روى عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أن البيت الحرام من بناء الملائكة عليهم السلام.
ثم روى عن ابن عباس رضي الله عنه أن آدم عليه السلام أول من أسس وصلى فيه وطاف به ثم درس موضع البيت من الطوفان حتى بعث الله إبراهيم وإسماعيل فرفعا قواعده، وإذا كان الأمر كذلك وكان بينه وبين المسجد الأقصى أربعون سنة، كان ابتداء المسجد الأقصى قبل سام عليه السلام، فإنه قال في كتاب المغني في غريب المهذب أنه كان بين آدم ونوح عليهما السلام ألف ومائة سنة ونبه الإمام الخطابي في كتاب الأعلام له على أن من بني المسجد بعض أولياء الله تعالى قبل داود وسليمان عليهما السلام ثم بناء داود وسليمان وزادا قبة ووسعاه فأضيفا بناؤه إليهما والله تعالى أعلم.
الفصل الثاني
في ابتداء شد الرحال إلى بيت المقدس
وفضل ابنائه وأسراجه ومن أين يدخل بيت المقدس ومن أين يدخل مسجدها وفضل إتيان بيت لحم والصلاة فيه عن ميمونة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس. قال: )أرض المنشر والمحشر إئتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة(، قالت: أرأيت إن لم نطق نتحمل إليه ونأتيه قال: )فليهد إليه زيتا يسرج في قناديله فأنه من يهدي إليه، كان لمن صلى فيه( أخرجه القزويني من باب إسراج بيت المقدس.
وعن كعب رضي الله عنه: لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس وضع القربان في رحبة المسجد ثم قام على الصخرة ثم قال بعد ثناء وحمد: اللهم إني أسألك لمن دخل هذا المسجد خمس خصال: أن لا يدخل إليه مذنب لم يتعمده إلا لطلب التوبة أن تتقبل منه وتتوب عليه وتغفر له ولا يدخل إليه خايف لم يتعمده إلا لطلب الاستشقاء أن تشقى له وأن لا تعرف بصرك عمن دخله حتى يخرج منه اللهم أن أجيب دعوتي وأعطيتني مسألتي فاجعل علامة ذلك أن تقبل قربانة فنزلت نار من السماء فاحتملت القربان فصعدت به إلى السماء )نقلته من أخر باب بناء سليمان بيت المقدس(.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله )صلي الله عليه وسلم(: )لما بنى سليمان بيت المقدس سأل ربه ثلاثا فأعطاه اثنتان وأنا أرجو أن يكون قد أعطاه سأله حكما يوافق حكمه وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه ذلك وسأله أن لا يأتي أحد هذا البيت يصلي فيه لرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه وأنا أرجو أن يكون قد أعطاه ذلك(. وعنه أيضاً أنه قال: )أن سليمان عليه السلام لما فرغ من بناء بيت المقدس قرب قربانا فتقبل منه ودعا الله دعوات منهن، قال: اللهم أنما عبد مؤمن بك زارك في هذا البيت نايبا إليك، أنما جاء يتنصل من ذنوبه وخطاياه أن تتقبل منه وتنزله من خطاياه كيوم ولدته أمه(. وفي رواية: )تنزعه من خطاياه(.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية