الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : التدوين في أخبار قزوين
    المؤلف : الرافعي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

سمع الكثير بقزوين ونيسابور، وبغداد وغيرها وفهرست مسموعاته متداول وتكلم بعض المجازفين في سماعه من أبي عبد الله محمد الفراوي، بضن فاسد، وقع لهم وقد شاهدت سماعاته منه لكتب، فمنها الوجيز للواحدي، سمعه منه بقراءة الحافظ عبد الرزاق الطبسي، في ستة مجالس، ووقعت في شعبان ورمضان سنة ثلاثين وخمسمائة، نقلت معناه من خط الإمام أبي البركات الفراوي وذكر أنه نقله من خط تاج الإسلام أبي سعد السمعاني، وسمع منه الترغيب لحميد بن زنجوبة، بقراءة تاج الإسلام أبي سعد، في ذي الحجة، سنة تسع وعشرين وخمسمائة.
سمع من الفراوي جزأ من حديث يحيى بن يحيى،بروايته عن عبد الغافر الفارسي عن أبي سهل بن أحمد الاسفرائني عن داؤد بن الحسين البيهقي عن يحيى بن يحيى بقراءة الحافظ، أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وسمع منه الأربعين تخريج محمد بن ايزديار الغزنوي، من مسموعاته بقراءة السيد أبي الفضل محمد بن علي بن محمد الحسني، في رجب سنة وعشرين، نقلت السماعين، من خط مذكور ابن محمد الشيباني البغدادي.
رأيت بخط تاج الاسلام أبي سعد السمعاني أنه رحمه الله سمع من الفراوي دلائل النبوة، وكتاب البعث والنشور، وكتاب الأسماء والصفات، وكتاب الاعتقاد، كلها من تصانيف أبي بكر الحافظ البيهقي، بروايته عن المصنف في شهور سنة ثلاثين وخمسمائة، بقراءة تاج الاسلام ووجد مع علمه وعبادته الوافرين القبول التام عند الخواص والعوام وارتفع قدره وانتشر صيته في أقطار الأرض، وتولى تدريس النظامية ببغداد قريبا من خمس عشرة سنة مكرما في حرم الخلافة، مرجوعا إليه، فاضلا حكمه، وفتواه في مواقع الاختلاف وهو رحمه الله خال والدتي وجدي لأمي من الرضاع، ولبست من يده الخرقة بكرة يوم الخميس الثاني من شهر الله رجب سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة بهمدان.
شيخه في الطريقة الإمام أبو الأٍسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد القشيري، لبس الخرقة من يده بنيسابور، في رباط جده الأستاذ أبي علي الدقاق بمشهد الإمام محمد بن يحيى رحمهم الله، وسمعت منه الحديث الكثير يعجبه قراءتي ويأمر الحاضرين بالاصغاء إليها، وكان رحمة الله ماهراً في التفسير حافظ الأسباب النزول، وأقوال المفسرين، كامل النظر في معاني القرآن ومعاني الحديث.
رأيت بخطه: سألني بعض الفقهاء في المدرسة النظامية ببغداد في جمادي الأولى سنة ست وسبعين وخمسمائة، عما ورد في الخبر أن ولد الزنا لا يدخل الجنة وهناك جمع من الفقهاء فقال بعضهم هذا لا يصح " ولا تزر وزارة وزر أخرى " وذكر أن بعضهم قال في معناه أنه إذا عمل عمل أصلية وارتكب الفاحشة لا يدخل الجنة، وزيف ذلك بأن هذا لا يختص بولد الزنا بل حال ولد الرشدة مثله.
ثم فتح الله تعالى على جوابه شافياً لا أدري هل سبقت إليه فقلت، معناه أنه لا يدخل الجنة بعمل أصلية بخلاف ولد الرشدة فإنه إذا مات طفلاً وأبواه مؤمنان الحق بهما وبلغ بدرجتهما بصلاحهما على ما قال تعالى " والذين آمنوا وابتعناهم ذرياتهم بإيمان الحقنا بهم ذرياتهم وما التناهم من عملهم من شيء " وولد الزنا لا يدخل الجنة بعمل أصلية أما الزاني فنسبه منقطع، وأما الزانية فشوم زناها، وإن صلحت يمنع من وصول بركة صلاحها إليه.
نقل عن خطه: التصوف تعفف وتشوف وتنظف وتلطف وتطرف وتشرف وتوقف، عن مسئلة الخلق تعفف وإلى الطاعات تشوف، وعن المناهي تنظف، ومع الخلق تلطف، ومع أهل الطريقة تطرف، وبمكارم الأخلاق تشرف وفي المقال والمطعم والملبس توقف وحكى أنه كتب معها أنها من فتوح الغيب.
سمعت الفقيه محمد بن أبي الفتوح الحكاك، وكان يخدمه ويلازمه يقول سمعته يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام بنيسابور كأني أسير ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقفوا ثرى إذ عطست فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يرحمك الله وقد فعل ذكر هذا أو نحوا منه، وعقد المجلس ضحوة يوم الجمعة الثاني عشر من محرم سنة تسعين وخمسمائة. فتكلم على ما بلغني في قوله تعالى: " فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو " وذكر أنها في أواخر ما نزل القرآن وعد ما نزل آخرا كقوله تعالى: " اليوم أكملت لكم دينكم " وسورة النصر، وقوله تعالى: " واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله " .

(1/216)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية