الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : التدوين في أخبار قزوين
    المؤلف : الرافعي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن بن الحسين بن رافع أبو الفضل الرافعي القزويني، الإمام والدي قدس الله روحه، حق الوالد على الولد عظيم وإحسانه إليه قديم، ولن يجزي الوالد المولود، وإن بذل فيه المجهود، وكنت قد عزمت على أن أجعل من شكر فواضله جمع مختصر في نشر فضائله اسميه بالقول الفصل في فضل أبي الفضل فرأيت من الصواب أن أدرجه في هذا الكتاب فمن أراد إفراده فليكتب.
بسم الله الرحمن الرحيم، قال العبد الضعيف أبو القاسم الرافعي غفر الله له هذه وبالله اعتصم قوة وحولاً وأحمده هو بالحمد أجدره وأولى واشكره على ما ابتدى من الجميل وأولى وأبداك من النعمة إفضالاً وطولاً، وأصلى على رسوله محمد المختار، خلقاً وخلقاً، وعملاً وقولاً فصول ضمنها، نبدأ من سير والدي وأحواله تغمده الله برحمته وإفضاله.
فصل في وقت ولادته
كانت ولادته رحمه الله سنة ثلاثة عشرة أو أربع عشرة وخمسمائة، أو نحوهما لأني سمعته رحمه الله يقول في مرضته التي توفي فيها هذا آخر العهد وإني لأستحيي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منذ ثلاثة أعوام، لزيادتها على أعوام عمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان صلى الله عليه وآله وسلم، حين توفي في الرواية المشهورة ابن ثلاث وستين سنة وسنذكر من بعد وقت وفاته، وأيضاً فإنس سمعته يقول: سمعت ابن عمي عبد العزيز بن عبد الملك الرافعي، وكان أكبر مني بسنتين إلى ثلاث يقول لي أتذكر أني كنت أحرك مهدك.
قد خرجنا مع الناس إلى شارع المحلة، وضربنا القباب وأرخينا الستور لزلزلة عظيمة، كانت بقزوين في ذلك الوقت، وحدثت تلك الزلزلة ليلة الأربعاء لخامس خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، وكانت تعود إلى مدة سنة كاملة، وأيضاً فإنه كان يقول لي ولدتك بعد ما جاوزت الأربعين، وولدت في أواخر العاشر من شهور سنة خمس وخمسين وخمسمائة.
فصل في كنيته واسمه
كناه أبواه بأبي الفضل رعاية لأسم جده الفضل وأما الاسم فرأيت في آخر مختصرات كتبها في سنة سبع وعشري وخمسمائة وكتب رافع بن عبد الكريم بن افضل، موافقة لاسم الجد الأكبر ثم بدله بأحمد ورأى موافقة اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى فرأيت في سماعاته وتعاليقه القديمة أحمد بن عبد الكريم، ثم استقر اسمه بعد ثلاث سنين أو أربع من أول تفقهه على محمد وكان يلقب في صغره ببابويه على ما يعتاده أهل قزوين من التلقيب ببابا وبابويه، يعنون أنه سمى جده ويحبون ذكر الجدّ بالحافد وبقي عليه ذلك إلا أنه رحمه الله كان يكرهه ويذكر أنّ عمة له كانت ترقصه به في صغره فاشتهر به.
فصل في نسبه
سمعت الخطيب الأفضل محمد بن أبي يعلى السراجي. يحكى عن أشياخ له أن الرافعية من أولاد العرب الذين توطنوا هذه البلاد في عهد التابعين والأتباع، وسمعت غير واحد أن آخرين من ولد رجل من العرب إسمه رافع أو كنيته أبو رافع سكن أحدهما قزوين والآخر همدان وأعقب كل واحد فيهما.
فقيل لأولادهما الرافعية. وهناك يعدّ جماعة من العدول والقضاة بهذه النسبة، وورد علينا فقيه منهم مجتازاً منذ سنين وادعى هذه القرابة، ويقع في قلبي أنا من ولد أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي التواريخ ذكر جماعة من ولده منهم إبراهيم بن علي الرافعي ولم أسمع ذلك من أحد ولا رأيته إلى الآن في كتاب والله أعلم بحقائق الأحوال.
كان في آباء والدي رحمه الله جماعة من أهل العلم، بقزوين كذلك حكاه والدي عن الإمام أبي سليمان الزبيري وعن الإمام ملك داد بن علي حين أحضر للتفقه بين يديه ثم لم يبق فيهم مترسم بالعلم أن أحيى الله بوالدي الميت وقد قيل:
كل نهر فيه ماء قد جرى ... فإليه الماء يوماً سيعود
سمعت شيخاً من شيوخ الديلم من محلتنا مراراً، يقول كان في آبائكم جماعة استوزرهم ملوك الديلم، وخاصة بناحية الفشكل وكان لهم جاه وقدر، في هذه النواحي، والذين عملوا للسلطان من بني عمومتكم حذوا حذوهم العرق نزاع.
فصل حضانته وترشيحه للتعلم

(1/113)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية