الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : ذيل مرآة الزمان
    المؤلف : اليونيني
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

ناصباً أعلام علم حازماً ... بمقال رافعاً للرافعي
وكأن ابن الصلاح حاضر ... وكان ما غاب عني الشافعي
وكان الشيخ محي الدين يسأل الله تعالى أن يموت بأرض فلسطين، فاستجاب الله منه، فتوفي ليلة الأربعاء ثلث الليل الآخر في الرابع والعشرين من شهر رجب سنة سبع وسبعين بنوى بعد رجوعه مع والده من زيارة القدس والخليل. ومولده في العشر الأوسط من المحرم سنة إحدى وثلاثين وست مائة بنوى، ودفن بها رحمه الله. ولما وصل خبر وفاته إلى دمشق توجه قاضي القضاة عز الدين محمد بن الصائغ رحمه الله إلى نوى إلى قبره، وتوجه معه جماعة من أصحابه. ولما مات الشيخ محي الدين رثاه جماعة من فضلاء عصره، فمنهم الشيخ مجد الدين محمد بن الظهير الحنفي رحمه الله تعالى قال:
عز العزاء وعم الحادث الجلل ... وخاب بالموت في تعميرك الأمل
واستوحشت بعدما كنت الأنيس لها ... وسالها فقدك الأسحار والأصل
قد كنت للدين نوراً يستضاء به ... مدداً منك في الأقوال والعمل
وكنت تتلو كتاب الله معتبراً ... لا يعتريك على تكراره ملل
وكنت في سنة المختار مجتهداً ... وأنت باليمن والتوفيق مشتمل
وكنت زيناً لأهل العلم مفتخراً ... على جديد كساهم ثوبك الشمل
وكنت أسبغهم ظلاً إذا استعرت ... هواجرالجهل والأظلال تنتقل
كساك ربك أوصافاً مجملة ... يضيق عن حصرها التفصيل والجمل
أسلي كمالك عن قوم مضوا بدلاً ... وعن كمالك لا مل ولا بدل
فمثل فقدك ترتاع العقول له ... وفقد مثلك جرح ليس يندمل
زهدت في هذه الدنيا وزخرفها ... عزماً وحزماً فمضروب بك المثل
أعرضت عنها احتفالاً غير محتفل ... وأنت في السعي في أخراك محتفل
عرفت عن شهوات ما لعزم فتى ... بها سواك إذا عبت له قبل
أسهرت في العلم عيناً لم تذق سنة ... إلا وأنت به في العلم مشتغل
يا لهف حفل عظيم كنت بهجته ... وحليه فعزاه بعدك العطل
وطالبوا العلم من دان ومغترب ... نالوا بيمنك منه فوق ما أملوا
حاروا لهيبة هاديهم وضاق بهم ... لفرط حزن عليك السهل والجبل
ترى ذرى تربة من غيبوه به ... أو نعشه من على أعواده حملوا
عناؤه شغله دهراً وعاد لهم ... بلاعج الوجد عن أشغالهم شغل
يا محمي الدين كم غادرت من كبد ... جزى عليك وعين دمعها هطل
وكم مقام كحد السيف لا جلد ... يقوى على هوله فيه ولا جدل
أمرت فيه بأمر الله منتضياً ... سيفاً من العزم لم يصبغ له حلل
وكم تواضعت عن فضل وعن شرف ... وهمة هامة الجوزاء تنشعل
عالجت نفسك والأدواء شاملة ... حتى استقامت وحتى زالت العلل
بلغت بالغت الفاني رضى ملك ... ثوابه في جنان الخلد متصل
ضيف الكريم جدير أن يضاف له ... إلى الكرامة من ألطافه نزل
بررت أصلك في داريك محتبساً ... فقد تكافأ فيك الحزن والجدل
فجعت بالأنس ليلاً كنت ساهره ... لله والنوم قد حظت به المقل
وحال فور نهار كنت صائمه ... إذا تهجد بنار الشمس مشتعل
لا زال مثواك مثوى كل عارفة ... وروضة النصر من سحب الرضى خضل
إلى متى بعزو تطمئن ولا الم ... لوك رد الردى عنهم ولا الرسل
ولا حمى من حمام جحل نجب ... ولا حصون منيعات ولا قلل
يا لاهياً لاهياً عن هول مصرعه ... وضاحك البين منا يضحك الأجل
لا تحل نفسك من دار فإنك من ... حين الولاد مع الأنفاس مرتحل
وما بقي بنديم السير يتبعه ... إلى محل بلاه سابق عجل

(1/453)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية