الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : ذيل مرآة الزمان
    المؤلف : اليونيني
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله الحمد لله مصرّف الدهور، وخالق الأزمنة عن مر الأيام والليالي والشهور، أحمده على نعمه التي شملت الأمم جيلاً بعد جيل، وعرفت أخبار من سلف في القرآن والتوراة والإنجيل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تبصر بعواقب الطائعين والعاصين وتقضي بنجاة من أقر بها من الدانين والقاصين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي هدى الأمة إلى مناهج سبلهم، وندبوا على لسانه كيف نسير في الأرض فينظرون كيف كان عاقبة الذين من قبلهم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة دائمة ما بقيت الأيام والليالي، وعرفت أخبار الأمم السالفين في العصور الخوالي.
أما بعد فإنه لما كانت الأذهان مصروفة إلى معرفة أخبار من مضى، والإطلاع على أحوال من قضى الله له بما قضى، ليستفاد بذلك سيرة الطراز الأول والوقوف عند نص أحاديثهم التي بها يعتبر وعليها يعوّل،صنف الناس في ذلك كتباً، وساروا بأفكارهم فجلبوا من أخبار الأمم حطباً وذهباً، ولما وقفت على بعض ما نصوه، وتأملت ما انبأوا به عن السالفين وقصّوه، رأيت اجمعها مقصداً وأعذبها مورداً وأحسنها بياناً وأصحها روايةً يكاد خبرها يكون عياناً الكتاب المعروف بمرآة الزمان تأليف الشيخ الإمام شمس الدين أبي المظفّر يوسف سبط الإمام الحافظ جمال الدين عبد الرحمن ابن الجوزي رحمه الله الذي ضمّنه ما علا قدره على كل نبيه، وفاق به على من يناويه، فشرعت في اختصاره وأخذت في اقتصاره فلما أنهيته مطالعةً وحررته اختصاراً ومراجعةً وجدته انقطع إلى سنة أر بع وخمسين وستمائة - وهي السنة التي توفي فيها المصنف رحمه الله في أثنائها فأثرت أن أذيله بما يتصل به سببه إلى حيث يقدره الله تعالى من الزمان، مع أني لست من فرسان هذا الميدان، وربما ذكرت وقائع متقدمة على سنة بع وخمسين أو من تقدمت وفاته على سبيل الاستطراد أو لمعنى اقتضى ذلك ولعل بعض من يقف عليه ينتقد الإطالة في بعض الأماكن والاختصار في بعضها، وإنما جمعت هذا الذيل لنفسي وذكرت ما اتصل بعلمي وسمعته من أفواه الرجال ونقلته من خطوط الفضلاء والعمدة في ذلك لا علي واسأل من الله تعالى التوفيق والهداية إلى سواء الطريق بمنّه وكرمه وخفي لطفه.
سنة أربع وخمسين وستمائة
استهلت هذه السنة وخليفة المسلمين ببغداد دار ملكه وهو الأمام المستعصم بالله أبو أحمد عبد الله أمير المؤمنين أبن الإمام المستنصر بالله أبو جعفر المنصور بن الإمام الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد رحمه الله تعالى وملك الشام والبلاد الفراتية الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمّد وملك الديار المصرية الملك المعز عز الدين أيبك التركماني وصاحب الكرك والشوبك الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر ابن الملك الكامل وصاحب الموصل وبلادها الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ الأتابكي وصاحب ميافارقين وديار بكر وتلك الأعمال الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك المظفر شهاب الدين غازي بن الملك العادل والمستولي على أربل وأعمالها وما أضيف إليها الصاحب تاج الدين محمد ابن صلايا العلوي من جهة الخليفة والنائب في حصون الإسماعيلية الثمانيّة بالشام رضي الدين أبو المعالي وصاحب صهيون وبرزيه وبلاطنس الأمير مظفر الدين عثمان بن الأمير ناصر الدين منكورس.
وصاحب حماة الملك المنصور ناصر الدين محمد بن محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيّوب وصاحب تلّ باشر والرحبة وتدمر وزلوبيا الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن إبراهيم بن شيركوه - ابن محمد بن شيركوه - بن شاذي وصاحب المدينة الشريفة صلوات الله على ساكنها وسلامه الأمير عز الدين أبو مالك منيف بن شيحة بن قاسم الحسيني وصاحب مكة شرفها الله تعالى الشريف قتادة الحسيني وصاحب ماردين الملك السعيد إيلغازي الأرتقي وصاحب اليمن الملك المظفّر شمس الدّين يوسف بن عمر وخرا سان وما وراء النهر وخوارزم وخلاط وبلد فارس ومعظم الشرق بأسره بيد التتار وصاحب الرّوم السلطان ركن الدين وأخوه عز الدين والبلاد بينهما مناصفة وهما في طاعة هولاكو ملك التتار.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية