الكتاب : تجارب الأمم وتعاقب الهمم المؤلف : ابن مسكويه مصدر الكتاب : موقع الوراق http://www.alwarraq.com [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] |
ثم دخلت سنة (1/1)
أمر العراة باتخاذ تراس من البواري وبالرمي بالمقاليع وما أشبهها فكانوا يقاتلون ويؤثرون في أصحاب طاهر وهرثمة ومحمد قد أقبل على اللهو والشرب ووكل الأمر كله إلى محمد بن عيسى بن نهيك والي الهرش فأما الفضل بن الربيع فإنه استتر وخفى أمره قبل أن ينتهي بهم الأمر إلى هذا بزمان كثير فاستكلب العيارون والعراة وسلبوا من قدروا عليه من الرجال والنساء والضعفاء من أهل الملة والذمة فكان منهم في ذلك ما لم يبلغنا أن مثله كان في شئ من الأوقات المتقدمة فأما في المستأنف فقد جرت أمور عظام قبيحة مثل هذا أو أقبح منه سنذكرها إذا بلغنا إليها إن شاء الله، فلما طال ذلك على الناس وضاقت بغداد بأهلها استأمن محمد بن عيسى صاحب الشرطة وعلى أفراهمرد إلى طاهر فضعف أمر محمد جداً وأيقن بالهلاك وخرج من بغداد كل من كانت به قوة بعد الغرم الفادح وبعد المضايقة العظيمة والخطر الفاحش فكان الرجل والمرأة إذا تخلص من أصحاب الهرش وصار إلى أصحاب طاهر ذهب عنه الروع وأمن وأظهرت المرأة ما معها من حليها أو غير ذلك وكذلك الرجل، ولما صارت الحرب بين العيارين وبين أصحاب طاهر خرج قائد من قواد أهل خراسان ممن كان مع طاهر بن الحسين من أهل البأس والنجدة فنظر إلى قوم عراة لا سلاح معهم فاستهان بهم واستحقرهم وقال لأصحابه ما يقاتلنا إلا من أرى قالوا نعم هؤلاء هم الآفة قال أف لكم حين تحتمون عن هؤلاء وتنكصون عنهم وأنتم في السلاح الظاهر والعدة وأنتم أصحاب الشجاعة والبسالة وما عسى أن يبلغ كيد هؤلاء بلا سلاح ولا جنة ثم أوتر قوسه وتقدم ووضع عينه على بعضهم فقصد نحوه وفي يده بارية مقيرة وتحت إبطه مخلاة فيها حجارة فجعل الخراساني كلما رمى بسهم استتر منه العيار فوقع في باريته وقريباً منه فيأخذه فيجعله في موضع من باريته قد هيأه لذلك شبيهاً بالجعبة وكلما وقع في ترسه سهم أخذه وصاح دانق أي ثمن النشابة دأنق قد أحرزه فلم تزل تلك حال الخراساني وحال العيار حتى أنفد الخراساني سهامه ثم حمل على العيار ليضربه بسيفه فأخرج العيار من مخلاته حجراً فجعله في مقلاعه ورماه فما أخطأ به عينه ثم ثناه سريعاً فكاد يصرعه عن فرسه لولا تحامله وكر راجعاً وهو يقول ما هؤلاء بإنس فحدث طاهر بحديثه فاستضحك وأعفا الخراساني