الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : فقه التمكين عند دولة المرابطين
    المؤلف : علي محمد محمد الصلابي
    مصدر الكتاب : موقع المؤلف على الإنترنت
    http://www.slaaby.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
    اعتنى به أسامة بن الزهراء - عفا الله عنه - عضو في ملتقى أهل الحديث

وعندما تحالف النصارى من أمراء فرنسا والبرتغال وإسبانيا وقرروا القضاء على جزر مبشر بن سليمان خرجوا له فى خمسمائة سفينة، وضربوا على جزيرة ميورقة حصارًا عنيفًا، وراسل مبشر أمير المسلمين على بن يوسف لنجدته ونصرة المسلمين، وتُوفى مبشر بن سليمان أثناء الحصار وقام بعده قريبه الربيع بن سليمان بن ليون، وسقطتْ ميورقة عام 508هـ، وقتل النصارى مِن المسلمين، وسبوا نساء المسلمين، وعاثوا فى الأرض فسادًا ونهبًا وتخريبًا.
وعندما اقترب أسطول المرابطين بقيادة القائد البحرى ابن «تافرطاست» وجد النصارى قد رحلوا وتركوها كأن لم تكن بالأمس، وفى الحال شرع ابن «تافرطاست» فى تعمير الجزيرة، وأعاد إليها الفارين من سكانها، وكان قد لجأ منهم إلى الجبال جموع غفيرة، وبذلك أصبحت تلك الجزر تابعة لدولة المرابطين الفتية.
وكان لأسطول المرابطين الفضل بعد الله فى التصدِّى لأطماع النورمنديين فى مدن الشمال الإفريقي، وكان لأسطول المرابطين جهاد مشكور فى سواحل أوروبا الجنوبية؛ مما عزَّز من هيبة المسلمين فى نفوس النصارى الحاقدين، فأغار على سواحل جليقية وقطلونية وإيطاليا والإمبراطورية البيزنطية(1).
ومن أشهر قادة الأسطول المرابطى أبو عبد الله بن ميمون، وتوارث أبناؤه من بعده قيادة أساطيل المرابطين، ولعبت أسرة بنى ميمون دورًا رياديًا فى حماية ثغور المسلمين، والذَّود عن حوزتهم وأعراضهم وأموالهم وعقيدتهم.
ح – موانئ أسطول المرابطين:
كان المرية من أكبر موانئ الأسطول المرابطى فى الأَنْدَلُس، وكان بها قسم كبير من أسطول المرابطين بقيادة أمير البحر أبى عبد الله مُحَمَّد بن ميمون، وكان بالمرية دار صناعة للسفن، ثم تأتى بعد المرية مدينة دانية التى تعتبر مقر قيادة الأسطول المرابطى فى الأَنْدَلُس.
__________
(1) تاريخ المغرب والأندلس، ص (311).

(1/209)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية