الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : فقه التمكين عند دولة المرابطين
    المؤلف : علي محمد محمد الصلابي
    مصدر الكتاب : موقع المؤلف على الإنترنت
    http://www.slaaby.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
    اعتنى به أسامة بن الزهراء - عفا الله عنه - عضو في ملتقى أهل الحديث

يقول الغزالي فى شأن أمراء الطوائف: فيجب على الأمير وأشياعه قتال هؤلاء المتمردة ولا سيما وقد استنجددوا بالنصارى(1)، فقد أفتاه العلماء بجواز خلعهم وإزاحتهم، وبأنه فى حل مما تعهد لهم به من الإبقاء عليهم في جوازه الأول، لأنهم خانوا الله بمعاهدتهم ألفونس على محاربة المسلمين؛ وبالتالي فإن عليه أن يبادر إلى خلعهم جميعًا، فإنك إن تركتهم وأنت قادر عليهم، أغاروا بقية بلاد المسلمين إلى الروم وكنت أنت المحاسب بين يدي الله(2)، وكان ممن استفتى في هذا الموضوع الفقيه يوسف بن عيسى المعروف بأبي الملجوم(3).
وطلب القضاة والفقهاء من يوسف أن يرجع ويوحد البلاد بالقوة، لتدخل تحت الخلافة الإسلاميَّة فى بغداد.
لقد كان ملوك الطوائف يهتمون بمصالحهم الخاصة لا ينظرون إلى عزة أمتهم حتى وصفهم ابن حزم بقوله: «لو وجدوا فى اعتناق النصرانية وسيلة لتحقيق أهوائهم ومصالحهم لما ترددوا »(4).
وكان المُسْلِمُون فى الأَنْدَلُس يتمنون أن ينضموا إلى دولة المرابطين، وعبَّر عن ذلك فقهاؤهم وعلماؤهم وبرز الفقيه القاضى ابن القلاعى «قاضى غرناطة»، الذى توطدت العلاقة بينه وبين يوسف بن تاشفين منذ ذهاب أول بعثة إلى المغرب لطلب النجدة، إذ كان أحد أعضائها، وكان يرى فى الأمير يوسف صلاحًا وعدلاً وحزمًا.
حاول الأمير عبد الله ابن ملك غرناطة أن يتخلص منه فاعتقله، ثم اضطر
إلى إطلاق سراحه، فهرب إلى قرطبة، ومن هناك اتصل بالأمير يوسف وأطلعه على خفايا من الأمور، وأفتى بخلع ملوك الطوائف، وتفاعل مسلمو الأَنْدَلُس مع هذه
الفتوى الموفَّقَة (5).
__________
(1) رسائل أبي بكر بن العربي ، تحقيق د.عصمت دندش ص 198.
(2) الاكتفاء لابن الكردبوس ص (106).
(3) الأثر السياسي للعلماء في عصر المرابطين، محمد بن بيّه ص (155).
(4) رسالة ابن حزم، نقلاًً عن دول الطوائف، محمد عبد الله عنان، ص (406).
(5) دولة المرابطين، ص (113).

(1/127)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية