الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تاريخ مختصر الدول
    المؤلف : ابن العبري
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

بسم الله الرحمن الرحيم
قال مولانا وسيدنا الاب القديس. الطاهر النفيس. العالم العلامة.
ملك العلماء. افضل الفضلاء. قدوة الزمان. فريد الوقت والأوان. افتخار أهل الفضل والحكمة. المفريان المؤيد ماركريغوريوس أبو الفرج ابن الحكيم الفاضل اهرون المتطبب الملطي تغمده الله برحمته الحمد لله الأول بلا بداية والآخر بلا نهاية، ذي الكلمة الاحدية، والحياة الأبدية، معبود العليين في الآفاق، ومسجود السفليين في الأعماق، والسلام على ملائكته المقربين، وأنبيائه المرشدين إلى طاعة الله وتقواه، والسلوك في حفظ مذاهبه ورضاه.
وبعد فهذا مختصر في الدول قصدت في اختصاره الاقتصار على بعض ما أوتي في ذكره اقتصاص إحدى فائدتي الترغيب والترهيب من أمور الحكام والحكماء خيرها وشرها على سبيل الالتقاط من الكتب الموضوعة في هذا الفن بلغات مختلفة سريانية وعربية وغيرها مبتدئاً من أول الخليفة ومنتهياً إلى زماننا. وهو مرتب على عشر دول داولها الله تعالى بين الأمم فتداولتها تداولاً بعد تداول.
الدولة الأولى: دولة الأولياء من آدم أول البرنساء أي الناس.
الدولة الثانية: الدولة المتنقلة من الأولياء إلى القضاة قضاة بني إسرائيل.
الدولة الثالثة: الدولة المتنقلة من قضاة بني إسرائيل إلى ملوكهم.
الدولة الرابعة: الدولة المتنقلة من ملوك إسرائيل إلى ملوك الكلدانيين.
الدولة الخامسة: الدولة المتنقلة من ملوك الكلدانيين إلى ملوك المجوس.
الدولة السادسة: الدولة المتنقلة من ملوك المجوس إلى ملوك اليونانيين الوثنيين.
الدولة السابعة: الدولة المتنقلة من ملوك اليونانيين الوثنيين إلى ملوك الإفرنج.
الدولة الثامنة: الدولة المتنقلة من ملوك الإفرنج إلى ملوك اليونانيين المتنصرين.
الدولة التاسعة: الدولة المتنقلة من ملوك اليونانيين المنتصرين إلى ملوك العرب المسلمين.
الدولة العاشرة: الدولة المتنقلة من ملوك العرب المسلمين إلى ملوك المغول.
الدولة الأولى
للأولياء قبل الدخول إلى أرض الميعاد
قال من عني بأخبار الأمم وبحث عن سير الأجيال أن أصول الأمم من سالف الدهر سبعة: الفرس والكلدانيون واليونانيون والقبط والترك والهند والصين. ثم تفرع كل واحدة من هذه الأمم إلى أمم وتشعبت اللغات وتباينت الأديان. وكانوا جميعاً صابئة يعبدون الأصنام تمثيلاً للجواهر العلوية والأشخاص الفلكية.وهم على كثرة فرقهم وتخالف مذاهبهم طبقتان: طبقة عنيت بالعلوم كالكلدانيين والفرس وسائر من يأتي ذكره في موضعه، وطبقة لم تعن بهذا كأهل الصين والترك والصقالبة والبرابرة والحبشة ومن اتصل بهم.
أما الصين فأكثر الأمم عدداً أفخمهم مملكة وأوسعهم دياراً، ومساكنهم محيطة بأقصى مشارق المعمورة ما بين خط الاستواء إلى أقصى الأقاليم السبعة في الشمال وحظهم من المعرفة التي بزوا فيها سائر الأمم إتقان الصنائع العملية وأحكام المهن التصويرية. وأما الترك فأمة كثيرة العدد أيضا فخمة المملكة وفضيلتهم التي برعوا فيها معاناة الحروب ومعالجة آلاتها. فهم احذق الناس بالفروسية أبصرهم بالطعن والضرب والرماية. وأما سائر هذه الطبقة التي لم تعن بالعلوم فهم أشبه بالبهائم منهم بالناس، لان من كان موغلاً في الشمال فإفراط بعد الشمس عن مسامتة رؤوسهم برد أمزجتهم وفجج أخلاقهم فعظمت أبدانهم وابيضت الو انهم واستدلت شعورهم فعدموا بهذه دقة الإفهام وثقوب الخواطر فغلب عليهم الجهل والبلادة وفشل فيهم الغيّ والغباوة كالصقالبة ومجاوريهم. ومن كان منهم قريباً من معدل النهار وخلفه إلى نهاية المعمورة في الجنوب لطول مقاربة الشمس رؤوسهم سخنت أمزجتهم واحترقت أخلاطهم فاسودت الو انهم وتفلفلت شعورهم فعدموا بهذه الأناة وثبوت البصائر كالحبشة وباقي السودان إلا الهند فإن الله قد فضلهم على كثير من السمر والبيض وهم معدن الحكمة وينبوع العدل إلا أنهم يثبتون أزل العالم ويبطلون النبوات ويحرمون ذبح الحيوان ويمنعون إيلامه.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية