الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : المعجب في تلخيص أخبار المغرب
    المؤلف : المراكشي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مفني الأمم وباعث الرمم وواهب الحكم ذي البقاء والقدم الذي لا مطمع في إدراكه لثواقب الأذهان ونوافذ الهمم أحمده على ما علم وألهم وسوغ وأنعم وصلى الله على كاشف الظلم ورافع التهم وموضح الطريق الأمم المخصوص بجوامع الكلم والمبتعث إلى جميع العرب والعجم وعلى آله وصحبه أهل الفضل والكرم وسلم عليه وعليهم وشرف وعظم.
وبعد - أيها السيد الذي توالت علي نعمه وأخذ بضبعي من حضيضي الفقر والخمول اعتناؤه وكرمه وقضى إحسانه إلي ومحبته التي جلبت عليها بأن ألتزم من بره وطاعته ما أنا ملتزمه فإنك سألتني - بوأك الله أعلى الرتب كما عمر بك أندية الأدب ومنحك من سعادتي الدنيا والآخرة أوفر القمع كما جمع لك فضيلتي التدبير والقلم - إملاء أوراق تشتمل على بعض أخبار المغرب وهيئته وحدود أقطاره وشيء من سير ملوكه وخصوصاً ملوك المصامدة بني عبد المؤمن من لدن ابتداء دولتهم إلى وقتنا هذا - وهو سنة 621 - وأن ينضاف إلى ذلك نبذة من ذكر من لقيته أو لقيت من لقيه أو رويت عنه بوجه ما من وجوه الرواية من الشعراء والعلماء وأنواع أهل الفضل؛ فلم أر بداً من إسعافك والمسارعة إلى ما فيه رضاك؛ إذ هي الغاية التي أجري إليها والبغية التي أثابر أبداً عليها ولوجوب طاعتك علي من وجوه يكثر تعدادها فاستخرت الله - عز وجل - فيما ندبتني إليه واستعنته واعتمدت في كل ذلك عليه فهو الموئل والملجأ وهو حسبنا ونعم الوكيل.
هذا مع أني أعتذر إلى مولانا - فسح الله في مدته - من تقصير إن وقع بثلاثة أوجه من الأعذار: فأولها ضعف عبارة المملوك وغلبة العي على طباعه فمهما وقع في هذا الإملاء من فتور لفظ أو إخلال بسرد فهو خليق بذلك.
والوجه الثاني أنه لم يصحبني من كتب هذا الشأن شيء أعتمد عليه وأجعله مستنداً - كما جرت عادة المصنفين - وأما دولة المصامدة خصوصاً فلم يقع إلي لأحد فيها تأليف أصلاً خلا أني سمعت أن بعض أصحابنا جمع أخبارها واعتنى بسيرها وهذا المجموع لا أعرفه إلا سماعاً.
والوجه الثالث أن محفوظاتي في هذا الوقت على غاية الاختلال والتشتت؛ وجبت ذلك هموم تزدحم على الخاطر وغموم تستغرق الفكر فرغبة المملوك الأصغر إجراء مولانا إياه على جميل عادته وحميد خلقه من التسامح والتغاضي لا زال مجده العالي يرفع الهمم ويعقد الذمم ويوصل النعم ويعمر ربوع الفضل والكرم.
فصل في
ذكر جزيرة الأندلس وحدودها
فأول ما يقع الابتداء به ذكر جزيرة الأندلس وتحديدها والتعريف بمدنها ونبذ من أخبارها وسير ملوكها من لدن فتحها إلى وقتنا هذا وهو سنة 621 إذ هي كانت معتمد المغرب الأقصى والمعتبرة منه والمنظور إليها فيه وهي كانت كرسي المملكة ومقر التدبير وأم قرى تلك البلاد لم يزل هذا معروفاً من أمرها إلى أن تغلب عليها يوسف بن تاشفين اللمتوني فصارت إذ ذاك تبعاً لمراكش من بلاد العدوة ثم تغلب عليها المصامدة بعده فاستمر الأمر على ذلك إلى وقتنا هذا فأقول وبالله التوفيق: أما حدود جزيرة الأندلس فإن حدها الجنوبي منتهى الخليج الرومي الخارج من بحر مانطس وهو البحر الرومي مما يقابل طنجة في موضع يعرف بالزقاق سعة البحر هنالك اثنا عشر ميلاً وهذا الخليج هو ملتقى البحرين - أعني بحر مانطس وبحر أقيانس - وحداها الشمالي والمغربي البحر الأعظم وهو بحر أقيانس المعروف عندنا ببحر الظلمة وحدها المشرقي الجبل الذي فيه هيكل الزهرة الواصل ما بين البحرين بحر الروم وهو مانطس والبحر الأعظم ومسافة ما بين البحرين في هذا الجبل قريب من ثلاث مراحل وهو الحد الأصغر من حدود الأندلس وحداها الأكبران الجنوبي والشمالي مسافة كل واحد منهما نحو من ثلاثين مرحلة وهذا الجبل الذي ذكرنا فيه هيكل الزهرة الذي هو الحد المشرقي من الأندلس هو الحاجز ما بين بلاد الأندلس وبين بلاد إفرنسة من الأرض الكبيرة أرض الروم التي هي بلاد إفرنجة العظمى.
والأندلس آخر المعمور في المغرب لأنها كما ذكرنا منتهية إلى بحر أقيانس الذي لا عمارة وراءه.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية