الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : الفخري في الآداب السلطانية
    المؤلف : ابن الطقطقي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فاستدعاهم فحضر الحسين، عليه السلام، عنده، فأخبره بموت معاوية، رضي الله عنه، ودعاه إلى البيعة فقال له الحسين، عليه السلام: ً مثلي لا يبايع سراً ولكن إذا اجتمع الناس نظرنا ونظرتً . ثم خرج الحسين، عليه السلام، من عنده وجمع أصحابه وخرج من المدينة قاصداً مكة متأبياً من بيعة يزيد آنفاً من الانخراط في زمرة رعيته.
فلما استقر بمكة اتصل بأهل الكوفة تأبيه من بيعة يزيد، وكانوا يكرهون بني أمية، خصوصاً يزيد لقبح سيرته ومجاهرته بالمعاصي واشتهاره بالقبائح. فراسلوا الحسين، عليه السلام، وكتبوا إليه الكتب يدعونه إلى قدوم الكوفة ويبذلون له النصرة على بني أمية. واجتمعوا وتحالفوا على ذلك وتابعوا الكتب إليه في هذا المعنى. فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب، رضي الله عنه، فلما وصل إلى الكوفة فشا الخبر إلى عبيد الله بن زياد، لعنه الله ، وأحله دار الخزي، وكان يزيد قد أمره على الكوفة حين بلغه مراسلة أهلها الحسين، عليه السلام. وكان مسلم قد التجأ إلى دار هانىء بن عروة، رضي الله عنه، وكان من أشراف أهل الكوفة، فاستدعاه عبيد الله بن زياد وطلبه منه فأبى، فضرب وجهه بالقضيب فهشمه، ثم أحضر مسلم بن عقيل، رضي الله عنهما، فضربت عنقه فوق القصر فهوى رأسه وأتبع جثته رأسه. وأما هانىء فأخرج إلى السوق فضربت عنقه، وفي ذلك يقول الفرزدق:
وإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري ... إلى هانىء في السوق وابن عقيل
إلى بطل قد هشم السيف وجهه ... وآخر يهوي من طمار قتيل
ثم إن الحسين، عليه السلام، خرج من مكة متوجهاً إلى الكوفة، وهو لا يعلم بحال مسلم. فلما قرب من الكوفة علم بالحال ولقيه ناس فأخبروه الخبر وحذروه فلم يرجع، وصمم على الوصول إلى الكوفة لأمر هو أعلم به من الناس. فأرسل ابن زياد إليه عسكراً أميره عمر بن سعد بن أبي وقاص، فقاتل الحسين، عليه السلام، وأصحابه حين التقى الجمعان قتالاً لم يشاهد أحد مثله، حتى فني أصحابه وبقي هو، عليه السلام، وخاصته فقتلوا أشد قتال رآه الناس ثم قتل الحسين عليه السلام قتلة شنيعة. ولقد ظهر منه، عليه السلام، من الصبر والاحتساب والشجاعة والورع والخبرة التامة بآداب الحرب والبلاغة، ومن أهله وأصحابه، رضي الله عنهم، من النصر له والمواساة بالنفس وكراهية الحياة بعده والمقاتلة بين يديه عن بصيرة ما لم يشاهد مثله، ووقع النهب والسبي في عسكره وذراريه، عليهم السلام، ثم حمل النساء ورأسه، صلوات الله عليه، إلى يزيد بن معاوية بدمشق، فجعل ينكت ثنايا الحسين، عليه السلام، بالقضيب، ثم رد نساءه إلى المدينة.
وكان قتل الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء من سنة إحدى وستين.
شرح كيفية وقعة الحرة
ثم ثنى بقتال أهل مدينة سيدنا رسول الله، صلوات الله عليه وسلامه، وهي وقعة الحرة. ومبدأ الأمر فيها أن أهل المدينة كرهوا خلافة يزيد وخلعوه، وحصروا من كان بها من بني أمية وأخافوهم. فأرسل بنو أمية رسولاً إلى يزيد يعلمه حالهم. فلما وصل الرسول إلى يزيد وأخبره بذلك ثمثل:
لقد بدلوا الحلم الذي في سجيتي ... فبدلت قومي غلظةً بليان

(1/42)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية