الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : تاريخ اليعقوبي
    المؤلف : اليعقوبي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

الرحمن يأمره أن يكاتب خالداً، ففعل، وعظم أمر الجنيد ببلاد السند، ودوخها حتى صار إلى أرض الجرز، ثم إلى أرض الصين، ودعا ملكها إلى الإسلام، فقاتله، فثبت له الجنيد، فأقام يقاتله ورمى حصنه بالنفط والنار، فطفاها، فقال الجنيد: في الحصن قوم من العرب هم أطفئوا النار، ولم يزل يقاتله، حتى طلب الصلح وصالحه، وفتح المدينة، فوجد فيها رجلين من العرب، فقتلهما. وأقام الجنيد أياماً ثم غزا الكيرج ومعه أشندر أبيد الملك في مقاتلته، فهرب الراه ملك الكيرج، فافتتحها الجنيد، فسبى، وغنم، واستقامت أموره، فوجه بعماله إلى المرمذ والمندل ودهنج والبروص وسرست والبيلمان والمالبة وغيرها من البلاد، وكتب إليه هشام بفتح أتاه من الروم يخبره أن المسلمين أسروا عدة، وغنموا حمرا وبقرا، فكتب إليه الجنيد: أني نظرت في ديواني، فوجدت ما أفاء الله علي، مذ فارقت بلاد السند، ستمائة ألف وخمسين ألف رأس من السبي، وحملت ثمانين ألف ألف درهم، وفرقت في الجند أمثالها مراراً.
وأقام الجنيد عدة سنين، ثم استعمل خالد مكانه تميم بن زيد العتبي، فوجه ثمانية عشر ألف ألف طاطري خلفها الجنيد في بيت المال، ولم يستقم لتميم أمر، وكثر خلاف أهل البلاد عليه، وكثرت حروبه، وفشا القتل في أصحابه، وخرج من البلد يريد العراق، فكتب خالد إلى هشام أن يولي الحكم بن عوانة الكلبي، فقدم الحكم وبلاد الهند كلها قد غلب عليها، إلا أهل قصة، فقالوا: ابن لنا حصنا يكون للمسلمين يلجأون إليه! فبنى مدينة سماها المحفوظة، وأجلى القوم المتغلبين بعد حرب شديدة، وهدأت البلاد وسكنت، وكان مع الحكم عمرو بن محمد بن القاسم الثقفي، وجماعة من وجوه الناس، فلم يزل مقيما في البلد، حتى عزل خالد، وولي يوسف بن عمر الثقفي.
وولي هشام مسلمة بن عبد الملك أرمينية وآذربيجان سنة 107، فوجه سعيد بن عمرو الحرشي على مقدمته، فلقي عسكرا للخزر، ومعهم عشرة آلاف من أسارى المسلمين، فحاربهم، فهزمهم، وقتل عامتهم، واستنقذ الأسارى منهم، وفعل ذلك مرة بعد مرة أخرى، وقتل ابن خاقان، وفتح عدة مدائن، ووجه برأس ابن خاقان إلى هشام من غير أن يوافق مسلمة، فأغضبه ذلك، وكتب إليه يلومه وعزله، وصير مكانه عبد الملك بن مسلم العقيلي، وأمره أن يقيد سعيد بن عمرو الحرشي ويحبسه بمدينة يقال لها قبله.
وقدم مسلمة البلد وأحضر الحرشي، فأغلظ له، ودق لواءه، وبعث به إلى سجن برذعة، فكتب إليه هشام يلومه على ذلك، ووجه برسل من قبله حتى أخرجوا سعيد بن عمرو الحرشي من السجن، وحملوه إليه.
وسار مسلمة في البلاد التي للخزر حتى صار إلى جرزان، فافتتحها، وقتل أهلها، ثم صار إلى شروان، فسالمه أهلها، ثم أتى مسقط، فصالحه أهلها، ووجه خيله إلى أرض اللكز، فصالحه أهلها، وبعث إلى طبرستان، فصالحه أهلها، فسار في البلاد لا يلقاه أحد حتى بلغ أرض ورثان، فلقيه خاقان ملك الخزر، وكان مع مسلمة جماعة من ملوك البلدان التي فتحها، فجعل مروان ابن محمد على مقدمته، فلقي القوم، فأقام يقاتلهم أياماً، وربما فقد، فيقال لمسلمة: قتل مروان! فيقول: أما والله دون أن يسلم عليه بالخلافة فلا! ففتح عامة البلدان.
وعزل هشام مسلمة وولي مروان بن محمد، فصار إلى الحصن الذي فيه ملك السرير، وهو سرير من ذهب كان بعث به بعض ملوك الفرس، ويقال إن أنوشروان بعث به إليه فسمي بذلك السرير، فصالحه على ألف وخمسمائة غلام سود الشعور، ثم صار إلى تومان شاه، فصالحه ملكها، ثم دخل إلى أرض زريكران، فصالحه ملكها ثم صار إلى حمزين فحاربهم، فقتل منهم خلقاً عظيماً، وفتح أكثر البلد، وجمع الطعام إلى مدينة الباب، ولم يزل هناك.
وكان بشر بن صفوان الكلبي عامل المغرب، فلما ولي هشام بعث إليه بأموال عظام وهدايا، فأقره هشام على إفريقية، فلم يزل بها حتى مات، فلما مات بشر بن صفوان ولي هشام إفريقية عبيدة بن عبد الرحمن القيسي، ولم يزل بها، فأغزى الناس في البحر، فغنم غنائم كثيرة، فخرج إلى هشام بأموال جليلة وعشرين ألف عبد، فاستعفاه فأعفاه، وولى مكانه عقبة بن قدامة التجيبي، فلم يقم إلا يسيرا حتى عزل، وولى عبيد الله بن الحبحاب، فغزا غزوات كثيرة... وقتل كلثوم بن عياض، ثم ولي حنظلة بن صفوان الكلبي، فقدم إفريقية، وقد تغلب على بعض النواحي عكاشة

(1/238)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية