الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : بغية الطلب في تاريخ حلب
    المؤلف : ابن العديم
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وقال: حدثنا السسري بن يحيى قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم قال: حدثنا سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة قالا: وبعث أبو عبيدة بعد فتح حمص خالد بن الوليد إلى قنسرين فلما نزل بالحاضر، زحف إليهم الروم وثار أهل الحاضر وأمروا عليهم ميناس وهو رأس الروم وأعظمهم فيهم بعد هرقل فالتقوا بالحاضر فقتل ميناس ومن معه مقتله لم يقتلوا مثلها فأما الروم فماتوا على دمه، حتى لم يبق منهم أحد، وأما أهل الحاضر فهربوا وراسلوا خالداً بأنهم عرب وأنهم إنما حشروا ولم يكن من رأيهم حربه، فقبل عذرهم وتركهم.
فلما بلغ ذلك عمر رضي الله عنه قال: أمر خالد نفسه، رحم الله أبا بكر، لقد كان أعلم بالرجال مني، وقد كان عزله والمثنى مع قيامه وقال: لم أعزلهما عن ريبة، ولكن الناس أعظموهما فخشيت أن يوكلوا إليهما، فلما كان من أمره وأمر قنسرين ما كان رجع عن رأيه، وكذلك فعل بالمثنى لما قام بعد أبي عبيد، وقال: كان أبو بكر رضي الله عنه أعلم بالرجال مني.
وسار خالد حتى نزل على قنسرين فتحصنوا منه فقال: إنكم لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم أو لأنزلكم إلينا فنظروا في أمرهم وذكروا ما لقي أهل حمص، فصالحوه على صلح حمص، فأبى إلا على إخراب الدينة فأخربها فاتطأت حمص وقنسرين فعند ذلك خنس هرقل، وإنما كان سبب خنوسه أن خالداً حين قتل ميناس وماتت الروم على دمه وترك قنسرين طلع من قبل الكوفة عمر بن مالك من قبل قرقيسيا، وعبد الله بن المعتم من قبل الموصل، والوليد بن عقبة على بلاد بني تغلب وعرب الجزيرة، وطووا مدائن الجزيرة من نحو هرقل، وأهل الجزيرة في حران والرقة ونصيبين وذواتها لم يغرضوا غرضهم، حتى يرجعوا إليهم، إلا أنهم خلفوا في الجزيرة لئلا يؤتوا من خلفهم، فأدرب خالد وعياض مما يلي الشام، وأدرب عمر وعبد الله مما يلي الجزيرة، ولم يكونوا أدربوا قبله، ثم رجعوا، فهي أول مدربة كانت في الإسلام سنة ست عشرة، فرجع خالد إلى قنسرين فنزلها، وأتته امرأته، فلما عزله وضمه إلى المدينة قال: إن عمر ولاني الشام حتى إذا صارت بثنية وعسلاً عزلني. الحديث.
قلت: وسيأتي ذكر عزله وقول خالد في ترجمته في مكانها من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
ونعود إلى تمام الحديث قال حدثنا السري بن يحيى قال: حدثنا شعيب قال: حدثنا سيف عن أبي عثمان عن أبيه أن خالد أتي في قنسرين برجل معه زق خمر فقال: اللهم اجعله خلاً، وأفلت منه فإذا هو خل مسطار، وأقبل الرجل يعدو.
قال زياد بن حنظلة:
ونحن بقنّسرين كُنا ولاتها ... عشية ميناس يكوس ويُعتب
يثور وتُثنيه جوارح جمّة ... وحالفه شيبان منا وتغلب
وقد هربت منا تنوخ وخاطرت ... بحاضرها والسمهرية تضرب
فلما اتقونا بالجزاء وهدّموا ... مدينتهم عدنا هنالك نعجب
وقال أيضاً:
وميناس نلنا يوم جاء بجمعه ... فصادفه منا قراع مُؤزر
فولت فلولاً بالفضاء جُموعهً ... ونازعه منا سنان مُذكّر
فضمنه لما تراخت خيوله ... مبالٍ لديه عسكر ثم عسكر
وغودر ذاك الجمع يعلو وجوههم ... دقاق الحصا والسافياء المُغبّر
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الدمشقي قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن المسلم إذناً قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو نصر بن الجندي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أبو عبد الملك أحمد ابن إبراهيم القرشي قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد: حدثني هشام بن عباد عن أبي أن أبا عبيدة بن الجراح عقد لحبيب بن مسلمة حين خزم الله الروم على خيل الطلب، يقتل من أدرك ويقتفي من سبقه بالهزيمة حتى أجلاهم عن دمشق وغوطتها، والجولان والحولة وبعلبك وكذا إلى حمص.

(1/172)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية