الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : بغية الطلب في تاريخ حلب
    المؤلف : ابن العديم
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي.
ذكر مدينة حلب
باب في
ذكر فضل حلب
أخبرنا القاضي بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني بالموصل.
وأخبرنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي، ومنصور بن عبد المنعم بن عبد الله ابن محمد الفراوي في كتابيهما إلي من نيسابور قالوا كلهم: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن الفضل الفراوي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الغافر بن محمد الفارسي قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد ابن سفيان قال: أخبرنا مسلم بن الحجاج القشيري قال: حدثني زهير بن حرب قال: حدثنا معلى بن منصور قال: حدثنا سليمان بن بلال عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، تقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا ينثنون أبداً، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم، فأمّهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته.
وجه الاستدلال بهذا الحديث على فضل حلب قوله صلى الله عليه وسلم: ينزل الروم بالأعماق وبدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض، ذكره بحرف الفاء وإنها للتعقيب، والمدينة المذكورة التي يخرج منها الجيش هي حلب لأنها أقرب المدن إلى دابق، وفي تلك الناحية إنما ينطلق اسم المدينة على حلب عند الإطلاق، لا على يثرب كما في قوله تعالى: " وجاء رجل من أقصى المدينة " ، وفي قوله تعالى " وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة " . حيث إنصرف الإطلاق إلى المدينة التي يفهم إرادتها عند الاطلاق، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنهم من خيار أهل الأرض، وما زالت عساكر حلب في كل عصر موصوفة بالمصابرة والغناء، والثبات عند المقاتلة واللقاء.
ويؤيد ذلك ما يأتي في فضل أنطاكية من قوله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب بيت المقدس وما حولها، وعلى أبواب أنطاكية وما حولها، وعلى باب دمشق وما حولها ظاهرين على الحق لا يبالون من من خذلهم ولا من نصرهم. الحديث، لأن الطائفة - والله أعلم - هي جيش حلب لأنه عليه الصلاة والسلام قال: لا تزال طائفة من أمتي وأنطاكية استولى عليها الروم سنين عدة، ثم فتحها سليمان بن قطلمش، ثم استولى عليها الفرنج إلى زمننا هذا، فلولا أن يكون المراد بالطائفة المذكورة جيش حلب، وأنه يقاتل حول أنطاكية لتطرق الخلف إلى كلامه صلى الله عليه وسلم، وما زالت عساكر حلب ظاهرة على من مجاورها بأنطاكية في قديم الزمان وحديثه إلا ما ندر وقوعه.
باب في
بيان أن حلب من الأرض المقدسة
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن الشافعي قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي، إن لم يكن سماعاً فإجازة قال: أخبرنا أبو الحسن بركات بن عبد العزيز بن الحسين النجاد قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن رزقويه قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سندي بن الحسن الحداد قال: أخبرنا أبو حذيفة إسحق بن بشر القرشي قال: أخبرنا خارجة - يعني - ابن مصعب السرخسي عن ثور - هو ابن يزيد الكلاعي الحمصي - عن خالد بن معدان عن معاذ رضي الله عنه قال: الأرض المقدسة ما بين العريش إلى الفرات.

(1/1)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية