الموسوعة الشاملة
www.islamport.com


    الكتاب : النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
    المؤلف : ابن تغري بردي
    مصدر الكتاب : موقع الوراق
    http://www.alwarraq.com
    [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

الماء القديم ست أذرع وإحدى وعشرون إصبعاً. مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعاً وإصبعاً.
السنة الثالثة عشرة من سلطنة صلاح الدين
يوسف بن أيوب على مصر وهي سنة تسع وسبعين وخمسمائة.
فيها في يوم الأحد عاشر المحرم تسلم السلطان صلاح الدين آمد من ديار بكر، ودخل إليها وجلس في دار الإمارة، ثم سلمها وأعمالها إلى نور الدين محمد بن قرا أرسلان صاحب حصن كيفا، وكان قد وعده بها لما جاء إلى خدمته. ثم عاد إلى حلب وحاصرها حتى أخذها من عماد الدين زنكي ابن أخي نور الدين الشهيد، وبذل له عوضها سنجار، وعمل الناس في ذلك أشعاراً كثيرة، منها:
وبعت بسنجار خير القلاع ... ثكلتك من بائعٍ مشتري
وكان في أيام حصار حلب أصاب تاج الملوك بوري بن أيوب سهم في عينه فمات بعد أيام، فحزن أخوه السلطان صلاح الدين عليه حزناً شديداً، وكان يبكي ويقول: " ما وفت حلب بشعرة من أخي تاج الملوك بوري " .
وخرج عماد الدين من حلب وسار إلى سنجار. ولما طلع صلاح الدين إلى قلعة حلب في سلخ صفر أنشد القاضي محيي الدين بن زكي الدين محمد بن علي القرشي قاضي دمشق أبياتاً منها:
وفتحه حلباً بالسيف في صفرٍ ... مبشر بفتوح القدس في رجب
فكان كما قال، لكن بعد سنين؛ وهو الذي خطب بالقدس لما فتحه صلاح الدين في رجب.
وفيها توفي محمد بن بختيار الأديب، أبو عبد الله المولد المعروف بالأبله البغدادي الشاعر المشهور؛ كان شاعراً ماهراً، جمع في شعره بين الصناعة والرقة. ومن شعره:
زار من أحيا بزورته ... والدجى في لون طرته
قمر يثني معاطفه ... بانة في ثني بردته
بت أستجلي المدام على ... غرة الواشي وغرته
يا لها من زورة قصرت ... فأماتت طول جفوته
يا له في الحسن من صنم ... كلنا في جاهليته
وله قصيدة طنانة أولها:
دعني أكابد لوعتي وأعاني ... أين الطليق من الأسير العاني
وفيها توفي الملك تاج الملوك بوري بن أيوب بن شادي أبو سعيد أخو السلطان صلاح الدين من سهم أصابه في حصار حلب كما تقدم ذكره. كان مولد تاج الملوك في ذي الحجة سنة ست وخمسين وخمسمائة، وكان قد جمع فيه محاسن الأخلاق: من مكارم وشيمٍ ولطف طباع، مع شجاعة وفضل وفصاحة، وكان شاعراً بليغاً. ومن شعره:
رمضان بل مرضان إلا أنهم ... غلطوا إذاً في قولهم وأساؤوا
مرضان فيه تحالفا، فنهاره ... سل وأما ليله استسقاء
الذين ذكر الذهبي وفاتهم في هذه السنة، قال: وفيها توفي إسماعيل بن قاسم الزيات بمصر. وتقية بنت أغيث بن علي الأرمنازية الشاعرة. وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الأصبهاني الخرقي في رجب، وله تسع وثمانون سنة. ومحمد بن بختيار البغدادي الشاعر المعروف بالأبله. وأبو العلاء محمد بن جعفر بن عقيل، وله ثلاث وتسعون سنة. وأبو طالب محمد بن علي الكتاني المحتسب. والعلامة رضي الدين يونس بن محمد بن منعة فقيه الموصل.
أمر النيل في هذه السنة: الماء القديم ست أذرع وإحدى وعشرون إصبعاً. مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعاً وثلاث وعشرون إصبعاً.
السنة الرابعة عشرة من سلطنة صلاح الدين
يوسف بن أيوب على مصر وهي سنة ثمانين وخمسمائة: فيها حج بالناس من العراق طاشتكين.
وفيها توفي إيلغازي بن ألبي بن تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق قطب الدين صاحب ماردين؛ كانت وفاته في جمادى الآخرة. وخلف ولدين صغيرين. وكان ملكاً شجاعاً عادلاً منصفاً عاقلاً.
وفيها توفي عبد الرحيم بن إسماعيل بن أبي سعد شيخ الشيوخ صدر الدين وابن شيخ الشيوخ النيسابوري. ولد سنة ثمان وخمسمائة، وكان فاضلاً رسولاً بين الخليفة وصلاح الدين، وكان يلبس الثياب الفاخرة، ويتخصص بالأطعمة الطيبة، فكان أهل بغداد يعيبون عليه حيث لم يسلك طريق المشايخ في التعفف عن الدنيا، ولما مات رثاه ابن المنجم المصري:
يا أخلائي وحقكم ... ما بقي من بعدكم فرح
أفي صدر في الزمان لنا ... بعد صدر الدين ينشرح
وتولى مشيخة الرباط بعده الشيخ صفي الدين إسماعيل.

(2/148)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية